#dfp #adsense

استعدّوا لمرحلة طويلة من المراوحة… من دون حلول

حجم الخط

تجمع الأوساط السياسيّة والدبلوماسيّة على أنّ لبنان والمنطقة يقفان أمام مرحلة طويلة من المراوحة بفعل كثافة الملفّات المفتوحة، الإقليميّة والداخليّة، والتي ليس في الأفق أيّ مخارج لإقفال بعضها أو إعادة ترتيبها وفق أولويات محدّدة، لأنّ التداخل في ما بينها يجعلها شديدة التعقيد.

ويرى أحد الدبلوماسيين أن لا حلول في المدى المنظور، وأنّ الشهر المقبل سيدلّ بأحداثه المتوقّعة الى التعقيدات والتلازم الذي بات قائما في ما بين الوضع في سوريا وملفّ الاعتراف بالدولة الفلسطينيّة في الأمم المتحدة والوضع الحكومي اللبناني على أبواب الاستحقاق المتمثل بالمحكمة الدولية وطريقة تعاطي لبنان الرسمي مع جديد الملفّ السوري الذي فتحته جامعة الدول العربية وباتت على تماس سلبيّ معه نتيجة رفض دمشق مبادرتها واعتبارها «كأنّها لم تصدر».

وطالما إنّ هنالك اعتقادا بات راسخا في أذهان اللبنانيين بأنّ بلدهم عاد ساحة حرب المحاور، فإنّ الوضع الداخلي بات يتأثر بشدّة بما يجري في المنطقة. فالمنتظمون ضمن 8 و 14 آذار والوسطيّون منهم يدركون أن لا مخارج لملفّات كبيرة مثل السلاح الفلسطيني وسلاح حزب الله، وحتى لملفّ الكهرباء ما لم تتّضح صورة الوضع السوري. فما وصلت اليه الحال في سوريا من السخونة جعلها طبقاً أساسيّا مع كلّ شأن داخليّ وعلى جدول أعمال مجلس الوزراء وصولا إلى «التضامن الحكومي».

أضِف الى ذلك تحقّق الإجماع سلبا على ملفّ آخر اسمه «العلاقة بين لبنان الرسميّ والمجتمع الدوليّ» ولكن هذا الملف لم يطرح جدّيا بعد، في انتظار اللحظة الحاسمة التي لا تتمنّاها هذه الحكومة، ولا رئيسها نجيب ميقاتي ولا الأكثرية الجديدة، لكنها آتية لا محالة، والاستحقاقات المقبلة في هذا الصدد باتت قاب قوسين أو أدنى من أن تتحوّل هَمّا يوميّا.

فالمراحل التي قطعتها المحكمة بدءا بمذكّرات التوقيف الأربعة وصولا الى نشر أجزاء من القرار الاتّهامي وما يمكن ان يصدر من قرارات أخرى في ملفّات ارتبطت بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تنبئ باستحقاقات كبرى آتية ستتزامن مع تسديد لبنان المتوجّب عليه من تمويل هذه المحكمة وتبوّئه رئاسة مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل. وكلّها قضايا داهمة، وسيكون على لبنان اتّخاذ قرارات كبرى في ملفّات لا إجماع لبنانيّا ولا حكوميّا عليها، ما قد يدفع بالبلاد والحكومة الى مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي بعيدا عن هامش الحركة الذي ما زالت تتحرّك فيه اليوم.

وعلى هذه الخلفيّات تلفت الدبلوماسية الأوروبية والأميركية النظر مسبقا الى حجم المخاطر المحيطة بالمرحلة المقبلة وانعكاساتها على علاقات لبنان الدولية فيما هو اليوم في موقع أممي متقدّم. ولهذه الغاية رفعت السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي وتيرة لقاءاتها بغية التحذير ممّا هو آت، وقد فاجأت الأوساط السياسية اللبنانية بدعوتها الى النأي بلبنان عن مجريات الوضع في المنطقة عموما وفي سوريا تحديدا، مشيرة الى أنّ الأزمة السوريّة طويلة ولا حلول ممكنة لها في الأفق، وداعية الى تحييد لبنان عنها على كلّ المستويات السياسيّة، وخصوصا الاقتصادية، في ضوء ما فُرض من عقوبات اقتصادية ومصرفية ونفطية على سوريا، وما هو آت في الأيام القريبة على المستويات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية.

ونصحت كونيللي اللبنانيين والحكومة خصوصا، بتجنّب التفلّت من هذه العقوبات أو محاولة الالتفاف عليها، لأنّ مثل هذه المحاولات لا يمكن أن تكون سرّية أو أن تمرّ بلا رقابة دوليّة. وقد تابعت بقلق كبير عمليّات نقل الأموال التي تجري عبر المرافق اللبنانيّة البحريّة والجوّية والبرّية وما يمكن أن يستتبعها من أعمال تبييض لأصول مالية ونقل ملكيّات لشركات كبرى، ومع ما يرافقها من تنازلات وهميّة وإلغاء شراكات ثابتة بكثير من الوثائق.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل