#dfp #adsense

نصرالله يعبّر عن موقف طهران أكثر من صالحي

حجم الخط

كان مثيرا الموقف الأخير لوزير خارجية إيران علي أكبر صالحي في شأن سوريا. وانكبّت المراجع الدبلوماسية على استطلاع خلفياته المحتملة. فهي المرة الأولى التي يوجّه فيها الإيرانيون دعوة إلى نظام الرئيس بشار الأسد لمراعاة "مطالب الشعب المشروعة". وبرزت لدى هذه المراجع تفسيرات مختلفة، بناء على ما استقته من معلومات.

وتردّد في عدد من الأوساط أخيرا أنّ إيران، انطلاقا من موجبات دورها كقوة إقليمية، أبدت اهتماما بإمكان مدّ قنوات التواصل مع المعارضة السورية. وهذا الاهتمام هو الإجراء الاحتياطي لمرحلة ما بعد الرئيس الأسد. وقد بدأ يكتسب أهمية بعدما تأكد أن لا رجعة إلى الوراء في سوريا.

وفي قراءة المراجع أن هذا التوجه السياسي لم يصل بعد إلى الترجمة العملية، لأنّ طهران لا تستطيع الإيحاء علنا بأنها في صدد فقدانها الحليف السوري الإستراتيجي. فذلك سيؤدي عمليا إلى إضعافه معنويا إلى حدّ كبير، ويفقده مظلة إقليمية هو في أمسّ الحاجة إليها. ويكتفي الإيرانيون حاليا، وفقا لهذه المراجع، بإطلاق المواقف العامة والتي تحافظ على التوازن ما بين التمسك بالحليف الإستراتيجي وترك نافذة صغيرة لاحتمالات المرحلة المقبلة.

فالإيرانيون يخوضون صراعا إستراتيجيا مع قوى إقليمية، في طليعتها تركيا، وليس في مصلحتهم فقدان سوريا تماما، بما تمثّله من جسر للوصول إلى "حزب الله" في لبنان. وعلى رغم أن الثقل السياسي المقبل في سوريا قد يكون للقوى السنّية المدعومة من تركيا، فإن بعض الأوساط في نظام الثورة الإسلامية يعتقد بإمكان إقامة ارتباط مع هذه القوى. فالثورة الشيعية في إيران لطالما أقامت تحالفا مع حركة "حماس" التي تتبنى الخلفية الفقهية عينها التي تقوم عليها حركة "الإخوان المسلمين". لكن الإشكالية هنا تتمثّل بأن "حماس" غادرت "القفص الإيراني"، تحديدا على خلفية الموقف مما يجري في سوريا. وليس هناك مجال في الظروف الآتية لتكرار تجربة مشابهة، وخصوصا في سوريا.

ويؤدي الأتراك دورا مهمّا من خلال قيادتهم المبادرات، كما في نموذج البواخر الإنسانية لفك الحصار عن غزة، ورعايتهم المخارج الداخلية للأزمات العربية، كما في شأن سوريا وليبيا. وهذا ما يعوّض "حماس" والقوى السنّية الرديفة لها، الحاجة إلى دعم طهران.

مناورة إعلامية

لكنّ مصادر سياسية متابعة للشأن الإيراني تفضّل التقليل إلى الحدّ الأدنى من أهمية الكلام الذي صدر عن وزير الخارجية الإيرانية، وتعتقد أنه لا يتعدّى كونه مناورة ذات طابع إعلامي. فالإيرانيون يخوضون مفاوضات على المستويين الإقليمي والدولي بشأن دورهم. ومن شأن بعض المواقف التي يطلقونها أن تخفّف من الهجمة عليهم، وتمنحهم الحدّ الأدنى من صورة القوة الراعية للاستقرار.

فطهران، بما يمثّله لها نظام الرئيس الأسد، لا يمكن أن تقبل بالتضحية به، أو حتى بالإيحاء باستعداد للقبول ببديل منه. وفقدان هذا النظام يعني عمليا سقوط الأحلام الإمبراطورية للثورة الإيرانية. ولا يمكن أيّ بديل أن يشكل الجسر الحيوي الذي يوصل طهران إلى "حزب الله"، أي إلى حدود إسرائيل وتركيا، الحليفتين الإستراتيجيتين للولايات المتحدة والغرب. ويرى محللون سياسيون أنه إذا كان المسؤولون الإيرانيون محرجين في التعبير عن دعمهم المطلق، بل الانتحاري، لنظام الرئيس الأسد، فإن أفضل من يعبّر عنه من دون تحفّظ هو حليفهم "حزب الله" في لبنان، لأنه أكبر قدرة على المناورة، ولا تقيّده ضوابط الارتباط الدبلوماسي والهوامش الإقليمية والدولية التي تضبط سلوك إيران كدولة فاعلة في المنطقة وعضو في الأمم المتحدة.

ويبدو الموقف المتشدّد إلى جانب النظام، الذي عبّر عنه أخيرا الأمين العام لـ"الحزب" السيد حسن نصرالله، ترجمة لهذا المشهد. وفي تقدير المصادر عينها، إن "حزب الله" قادر اليوم على التعبير في دقّة عن الموقف الإيراني إزاء الوضع في سوريا ولبنان، أكثر من المسؤولين الإيرانيين أنفسهم، وحيث لا يجرؤ الإيرانيون.

ولا يجوز، تحت تأثير أي موقف إيراني "مهادن" في سوريا، استنتاج أي تراجع في دعم النظام ولا "حزب الله"، لأن هذا المحور الثلاثي يسقط تماما بانفراط إحدى حلقاته، وسوريا هي الحلقة الوسيطة. ومحاولات الاستعاضة بالعراق ليست مثالية، لأنّ العراق لا يحمل الميزات الجيو- سياسية التي تمنحها سوريا لإيران.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل