يوماً بعد يوم يزداد النظام السوري عزلة عن العالم بدءاً من فرنسا التي أعلن وزير خارجية سوريا وليد المعلم أنّه ألغاها من الخريطة، الى تركيا التي أمهلت النظام اسبوعين وبعدها اضطر الرئيس التركي عبدالله غول أن يقول بالفم المليان، أمس، إنّ النظام سقط لأنّه لا يوقف دورة العنف ولا يستجيب للمطالب الشعبية المحقة، وإنّ لا مجال، بعد، لأي معالجة مع هذا النظام.
واللافت أنّ الموقف الايراني ذاته، الأشد دعماً للنظام من حيث المبدأ، أخذ يُظهر تذبذباً في مواقفه، إذ يقول وزير الخارجية الايراني إنّ على النظام أن يعطي الشعب حقوقه، بينما تعلن طهران أنه في حال تدخل عسكري من قبل الحلف الاطلسي في سوريا، فهذا سيؤدي الى انفجار كبير في المنطقة كلها.
ثم موقف الجامعة العربية الذي دعا الى وقف العنف، وقد رفضته دمشق بقوّة، علماً أنّ هذا الموقف لا يرضي الشعوب العربية التي تعتبره ضعيفاً إزاء ما يجري من عنف ضد الشعب السوري.
إنّ مشكلة النظام السوري أنه لا يقدّر ماذا تعني القرارات الدولية، وماذا يعني الرأي العام… إنّه نظام لا يزال يعيش في زمن ستالين وإنّ القوّة هي الديموقراطية، وهي الحرية، وإنّه كلما ازداد العنف ازداد التخويف وزادت السيطرة… ويظهر إنّه منذ ستة أشهر لم يتوصل الى تغيير هذه المعادلة الساقطة، فيزداد عنفاً وتزداد النتائج المدمرة لهذا المخطط… خصوصاً تزداد ثورة الشعب في مواجهة آلة القتل.
وبعد، فهل لا يزال يوجد أي مكان للعقل أمام هذه التطورات؟ إنّه سؤال مطروح ليس فقط على المجتمع الدولي والمجتمع العربي، بل هو مطروح على النظام السوري ذاته، عساه يتدارك ما يمكن تداركه بعد من مقوّمات سوريا ومن سلامة شعبها.