كتب كريم أبو مرعي في "النهار": حال الجامعة اللبنانية كالمرأة السائرة ليلاً في نومها. تمضي قدماً، بيد ان أحداً لا يتنبه الى انها قد تصل الى حافة الهاوية من دون ان تدرك نفسها، أو تجد من يستلحقها قبل ان تسقط في الوادي السحيق. هكذا تعيش، تجرّ معها نحو 70 ألف طالب موزعين على 13 كلية و6 معاهد، بينها ثلاثة معاهد للدكتوراه.
وقعت الجامعة منذ أعوام في تراكمات المحظورات والخطوات الناقصة، وتحولت – على مراحل متدرجة، منها العرضي ومنها المخطط له عن تصور وتصميم – ساحة للتجاذب السياسي و"التنفيعات" والتدخلات، التي فرضت تراجعاً في مستواها، والتطلع اليها بنظرة دونية على انها من الجامعات المخصصة للطلاب "الأقل حظاً" على المستويين المالي والأكاديمي، رغم محافظة بعض الكليات على مستوى متقدم.
7 أعوام بلا مجلس
في 11 تشرين الأول 2004، نشرت "النهار" لائحة بـ 15 اسماً مقترحاً لتولي عمادة الكليات، وتالياً تأليف مجلس الجامعة الذي كانت ولايته تنتهي في 30 منه. وفي 4 تشرين الثاني من العام نفسه، أصدر رئيس الجامعة (في حينه) الدكتور ابرهيم قبيسي، القرار الرقم 2746، الذي كلّف بموجبه عمداء الكليات بالاستمرار في مهماتهم، باستثناء الدكتور عبد الرؤوف سنو الذي رفض التكليف وآثر العودة أستاذاً في الكلية.
بقي الوعد بتعيين سريع للعمداء الجدد في مجلس الوزراء حبراً على ورق التصريحات، وها هي سنة 2011 تقترب من ربعها الأخير، والجامعة بلا مجلس، والعمداء الـ 19 (13 كلية و6 معاهد) مكلّفون من رئيسين للجامعة (قبيسي والدكتور زهير شكر) تولي مهماتهم. واللافت ان طول مدة غياب مجلس الجامعة أدى الى تعيين غير أستاذ في العمادة نفسها، اذ أحيل عدد منهم على التقاعد، مما اضطر شكر الى تعيين خلف لهم.
وفق قانون تنظيم المجالس الأكاديمية في الجامعة (المعروف بالقانون 66)، والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 4 آذار 2009، يعيّن العميد "لمدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد، الا بعد انقضاء ولاية كاملة، وذلك بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الوصاية"، على ان يبنى هذا الاقتراح "على لائحة ترشيح تحمل ثلاثة أسماء يقدمها مجلس الجامعة من بين خمسة عمداء يقترحها مجلس الوحدة المعنية".
الى العمداء، بات موقع رئاسة الجامعة منذ 20 شباط الفائت "موضع شك" وتجاذب بين مختلف أطراف الجامعة، وصولاً الى الخلاف بين الرئيس والوزير السابق حسن منيمنة. فمع انتهاء ولاية شكر (الذي عيّن في 17 كانون الثاني 2006)، وغياب مجلس الجامعة وواقع حكومة تصريف الأعمال، استمر الجدل حول قانونية استمراره في منصبه، الأمر الذي ما زال قائماً حتى تاريخه، ولا يبدو حله في الأفق، اذ ان تعيين رئيس جديد للجامعة واقع بين سندان القانون 66 الذي حدد الآلية الواجبة لذلك، ومطرقة التسوية السياسي الذي تردد انها "استقرت" على تعيين الوزير السابق عدنان السيد حسين مباشرة في مجلس الوزراء، القابع حالياً في معضلة خطة الكهرباء، وانعقاده مؤجل الى 7 أيلول، مع الحديث عن "تجميد" كل شيء في انتظار التوافق على الخطة، مع الاشارة الى ان شكر سيبلغ السن القانونية في 21 كانون الثاني 2012.
أما واقع مديري الفروع الجامعية فليس أفضل حالاً، اذ ان جميعهم (47 مديراً)، مكلفون من رئيس الجامعة، لعدم توافر شروط تعيينهم – في غياب عمداء أصيلين – وفق الآلية القانونية (المادة 78 من القانون 66) التي تنص على الآتي: "يرفع مجلس الفرع المعني، الى مجلس الوحدة، لائحة ترشيح من خمسة أسماء لأساتذة حائزين رتبة أستاذ أو أستاذ مساعد، أو من استوفى شروط الترفيع لهذه الرتبة، أو معيد مع عشر سنين خبرة على الأقل في ملاك الجامعة أو بالتفرغ"، على ان ينتقي مجلس الوحدة من بين الأسماء الخمسة "ثلاثة أسماء يرفعها بدوره الى رئيس الجامعة"، الذي يعين أحدها مديراً للفرع.
الكادر الأكاديمي والاداري
لا تحدد الجامعة سقفاً لكادرها الأكاديمي والتعليمي، بل يخضع لوضعها الداخلي والأنظمة الدراسية التي تعتمدها، وخصوصاً بعد البدء بتطبيق نظام LMD في عدد من الكليات والبرامج. ورغم ان دوائر الجامعة أعدت سابقاً دراسة لتحديد الحاجة في هذا المجال، الا ان مصيرها كان الاهمال، خصوصاً بعدما "مر" عليها الزمن والتغيرات والظروف الاكاديمية والسياسية. ووفق المصلحة الادارية المشتركة في الجامعة، ليس ثمة "تحديد قديم أو حالي" للشواغر في الكادر الأكاديمي. ويوزع أساتذة الجامعة على ثلاث فئات: الملاك (يضم حالياً 1039 أستاذاً)، التفرغ (631 أستاذاً)، والتعاقد (789 أستاذاً)، وعليه يبلغ مجموع الكادر الأكاديمي 2459 أستاذاً.
أما الكادر الوظيفي فمسألة أكثر تعقيداً، اذ ان آخر تحديد لحجمه يعود الى المرسوم الرقم 879 الصادر في 29 تموز 1983، والذي حدد ملاك الكادر الوظيفي في الجامعة بـ 5654 موظفاً. بيد انه يضم حالياً 1931 موظفاً، منهم 745 فقط في الملاك (مما يعني نواقص بـ 4909 موظفين!)، يضاف اليهم 127 متعاقداً، و688 أجيراً، و371 مدرباً. وتعود الشواغر الى أعوام خلت، خصوصاً بعدما سحب مجلس الوزراء في العام 1998، صلاحية التعيين من مجلس الجامعة، واتخذ قراراً بوقف التوظيف.
في ما يأتي جدول بكليات الجامعة ومعاهدها وعمدائها ومراكزها، مع الاشارة الى ان المعطيات المنشورة على الموقع الالكتروني للجامعة تتضمن أسماء بلغت السن القانونية منذ أكثر من عامين، وكلّف بدلاء منها بالعمادة:
الفروع والمراكز العميد المكلف الكليات والمعاهد
5 علي منيمنة العلوم
5 كميل حبيب العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال
3 محمد زعيتر الهندسة
6 نينا سعدالله الصحة العامة
1 تيسير حمية الزراعة
1 ماري تويني الصيدلة
1 منير ضومط طب الأسنان
1 بطرس يارد العلوم الطبية
5 فروع + مركزين للدراسات والمعلومات القانونية فيلومن نصر الحقوق والعلوم السياسية والادارية
2 زلفا الأيوبي التربية
2 جورج كلاس الاعلام والتوثيق
1 كمال حماد السياحة وإدارة الفنادق
5 فروع + مركز اللغات والترجمة خليل أبو جهجه الآداب والعلوم الانسانية
2 علي اسماعيل المعهد الجامعي للتكنولوجيا
5 فريديريك معتوق معهد العلوم الاجتماعية
4 فروع + مركز للترميم وقسم للتنظيم المديني مأمون شعبان معهد الفنون الجميلة
1 ليلى سعادة المعهد العالي للدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسية والإدارية والإقتصادية
1 زينب سعد المعهد العالي للدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا
1 ابرهيم محسن المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والإجتماعية
الوازنة السنوية
تتجاوز موازنة الرواتب السنوية في الجامعة عتبة الـ100 مليار ليرة، وهي موزعة كالآتي (وفق ارقام المصلحة الادارية المشتركة): 50 مليار ليرة رواتب اساتذة الملاك، 25 مليارا للمتفرغين، 3 مليارات للمتعاقدين، 12 مليارا لموظفي الملاك، 2,2 ملياران للموظفين المتعاقدين، و14 مليارا للاجراء.