المجتمع الدولي أفاد من إزاحة القذافي
مبادرات تعكس صراع النفوذ على سوريا
أفاد المجتمع الدولي من المصير الذي آل اليه نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا من اجل ان يوجه رسالة قوية الى النظام السوري بشقين: اولهما انه قد يواجه المصير نفسه في حال استمراره على الوتيرة نفسها من المواجهة مع الشعب السوري وعدم اتخاذه الاجراءات السريعة من اجل وقف هذا المسار، والاخر ان هذا المجتمع سيكون متفرغا في المرحلة المستقبلية القريبة من اجل ان يركز اهتمامه على الوضع السوري وتاليا ان العد العكسي لهذا النظام قد بدأ. وما لبث هذا الامر ان تجلى في مواقف قوية لزعماء الدول الغربية في هذا الاطار الى جانب احالة مشروع قرار اوروبي على مجلس الامن يطلب فرض عقوبات اضافية على النظام ويطرح احتمال احالته على المحكمة الجنائية الدولية. ومع ان مشروع قرار روسياً احيل على المجلس لنقض الاتجاه الاوروبي، فان الموضوع في المشروعين مرشح للتفاوض من اجل التوافق على مشروع قرار واحد تماما وفق ما فهم كثر ايضا مقاطعة روسيا والصين للاجتماع على مستوى الخبراء لبحث مشروع القرار الاوروبي اي سعي روسيا الى تفاوض الولايات المتحدة معها حول الموضوع. وبيت القصيد في ما يجري في الامم المتحدة ان لا استعجال فعليا لدى الغرب من اجل حسم الموقف مما يجري في سوريا على رغم سباق القرارات المحموم امام مجلس الامن او من التحركات الديبلوماسية في اتجاه سوريا، ولم يبدأ العد العكسي لانهاء النظام وفق ما اوحت مواقف الديبلوماسيين في العواصم الكبرى على رغم المواقف المعلنة المطالبة بتنحي الرئيس السوري.
والاسباب المباشرة لذلك، وفق ما تحددها مصادر سياسية في بيروت اطلعت على بعض الاتصالات الاقليمية والدولية الجارية حول الموضوع السوري، ان الغرب لا يزال يحتاج الى المزيد من الوقت من اجل حسم الوضع في ليبيا. اذ انه على رغم وجود مجلس انتقالي يمكن ان يتسلم الامور جزئيا، فان هذه الصيغة الانتقالية ليست سهلة لا بل تظهر ان اي صيغة انتقالية في اي دولة تحتاج الى ان ترتكز الى ركيزة عسكرية قادرة على ضبط الارض وفق ما جرى في مصر وتونس وتساهم في تأمين المرحلة الانتقالية والعبور بها الى المرحلة التالية. وفي غياب هذا العنصر او عدم توافره حتى الان بالصورة الواقعية في سوريا مع استمرار قوي للجيش الى جانب النظام من الصعب الرهان على خوض معركة سياسية وديبلوماسية اخيرة ضد النظام او ربما اكثر من ذلك باعتبار ان التدخل العسكري الغربي غير وارد في اي شكل من الاشكال وهو ليس مطروحا، من دون ان يعني ذلك استبعاد حل اقليمي آخر من هذا النوع.
على رغم بروز حركة ديبلوماسية وسياسية ناشطة في اتجاه دمشق اكان من خلال زيارة موفد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف او من خلال زيارة الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي، فان المعطيات المتوافرة لدى المصادر المعنية لا تفيد بوجود مروحة اقتراحات جديدة يمكن ان يختار من بينها النظام السوري تضاف الى الاقتراحات التركية او الايرانية وسواها. اذ تعكس مجموعة هذه المبادرات حجم المصالح الخاصة لكل من الافرقاء المعنيين بهذه المبادرات اكانت تركيا او ايران او روسيا او الدول العربية وحجم التنافس القائم بين جميع هؤلاء الافرقاء على المرحلة اللاحقة في سوريا ولمن يمكن ان يكون النفوذ فيها. في حين ان لا تصور واضحا يبدو في الواجهة او يتم التعبير عنه وفق ما تفيد المعطيات لسبل التحرك في الموضوع السوري في المرحلة المستقبلية القريبة. اذ انه وعلى رغم الايحاء بان هناك مبادرات يمكن ان تؤدي الى مخارج في حال التزمها النظام، فواقع الامر ان الامال ضئيلة لدى كل اللاعبين الاقليميين والدوليين بتغييرات فعلية يمكن ان يتبناها النظام على رغم الاقتراحات المقدمة والموجودة على طاولته. وقد بات الاقتناع قويا ومحسوما في هذا الاتجاه والذي اتخذ على اساسه قرار مطالبة الاسد بالتنحي. في حين تلوح في افق الاتصالات الاقليمية، على قاعدة عدم امكان النظام السوري في الاستمرار والحكم بناء على ما يجري الان في الشارع السوري وتداعياته حتى لو تمكن من وضع حد له، محاولات لتصور ما يمكن ان ترسو عليه سوريا في حين ان موقعها كما موقع العراق يؤهلها لصراع اقليمي خطير بين ايران التي تدافع بشكل شرس حتى الان عن النظام مبدية استعدادها في الوقت نفسه للتعاون حول المرحلة المقبلة وفق ما فهم متصلون بها، وتركيا التي لها بدورها مصالح قوية حيوية في سوريا شأنها شأن ايران فيما يهدد غياب العرب وحضورهم الرمزي عبر الجامعة العربية بتغييبهم عن هذا النفوذ على ما حصل تقريبا في العراق خصوصا ان بين تركيا وايران نقاط مشتركة تتعلق بالاكراد الذين لهم وجود كبير في سوريا والعراق ايضا.