#dfp #adsense

اوساط ديبلوماسية لـ”الراي”: لبنان خارج الاجماع الدولي والعربي بحال كرر خيار الـ”لا موقف” حيال الاوضاع السورية في رئاسته مجلس الامن

حجم الخط

كتب وسام ابو حرفوش في "الراي" الكويتية": بعدما سبق ان "نأى" لبنان بنفسه عن الاجماع الدولي حيال الاوضاع في سورية يوم "تنصل" من قرار مجلس الامن الدولي، ها هو اليوم يدير ظهره للاجماع العربي عبر "تنصله" المكشوف من البيان الصادر عن الامانة العامة لجامعة الدول العربية عقب اجتماع مجلس وزراء الخارجية، الذي اقر مبادرة في اتجاه سورية وكلف الامين العام نبيل العربي مناقشتها مع النظام في دمشق.

وتزامن نأي لبنان بنفسه عن الاجماع العربي بعد الدولي واظهاره المزيد من الالتصاق بالنظام في سورية، مع تعاظم العزلة الاقليمية والدولية لهذا النظام التي دهمت الاحتجاجات التصاعدية عقر داره مع انفجارها في انحاء مختلفة من دمشق، التي تصدرت "اخبارها" وسائل الاعلام، على وقع المزيد من خطوات المعارضة في اتجاه توحيد صفوفها، على غرار ما شهدته انقرة امس الاثنين.

ففي اللحظة التي نفض الرئيس التركي عبد الله غول يده من نظام الرئيس بشار الاسد، وقررت الجامعة العربية اطلاق مبادرة "الفرصة الاخيرة" في اتجاه النظام في دمشق، وعدّلت ايران من خطابها الذي يحض الاسد على الاستجابة لمطالب شعبه، واوفدت روسيا نائب وزير خارجيتها في محاولة لـ"انقاذ ما يمكن انقاذه"، غرد لبنان عبر حكومته خارج السرب في موقف قد يكون "باهظ الاثمان" لخروجه عن الاجماعين العربي والدولي.

ورغم محاولة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي استخدام ما امكن من "مساحيق التجميل" للتعمية على التنصل من هذا الاجماع وعلى الاضرار التي من شأنها ان تصيب سمعة لبنان والتزاماته ومصالحه، فان الدوائر المراقبة ترصد بـ"ريبة" الانعكاسات المحتملة لهذا السلوك، في الوقت الذي يوحي المجتمعان العربي والدولي بان صبرهما نفد ازاء سفك الدماء المتواصل في سورية.

هذا السلوك الذي يزيد من انكشاف الحكومة اللبنانية خارجياً، يتزامن هو الآخر مع تصدع مكانتها داخلياً، وهي المحاصرة بملفات من النوع الذي يجعلها في اختبار دائم، لملف المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري والجرائم الاخرى ذات الصلة، اضافة الى مجموعة من "القنابل الموقوتة" المرتبطة بالاوضاع المعيشية والمالية في البلاد.

فعلى مشارف يومين من ترؤس لبنان مجلس الامن الدولي، طرحت دوائر ديبلوماسية علامات استفهام حول مدى قدرته على الاضطلاع بهذا الدور في غمرة الملفات البالغة الدقة التي سيناقشها المجلس الشهر الطالع وليس اقلّها موضوع إعلان الدولة الفلسطينيّة في الأمم المتحدة، والقضية السورية في ضوء مشروع القرار لفرض عقوبات على النظام السوري الذي بدأ يُخطّ بالحبر الأزرق.

وفي رأي الاوساط الديبلوماسية ان لبنان الذي كان تجاوز "قطوع" البيان الذي أصدره مجلس الامن اوائل اب حول الوضع في سورية مستخدماً ورقة "النأي بالنفس" التي جعلته "يسير بين النقاط" فلا يمنح الـ"نعم" للبيان وفي الوقت نفسه لا يعرقل صدوره بعدما سارت به روسيا، سيكون في ضوء المهمات الملقاة على عاتقه كرئيس لمجلس الامن امام إحراجات أكبر لن يكون من السهل بإزائها استخدام سياسة "غسل اليديْن" لا سيما حيال الملف السوري وإلا كانت "الأكلاف" السياسية والأضرار الديبلوماسية بالغة على صورته "المهتزّة" اساساً كدولة «مغلوب على أمرها».

وبحسب الاوساط الديبلوماسية نفسها، فان خيار الـ"لا موقف" بإزاء البيان الذي صدر عن مجلس الامن قبل 27 يوماً، سيضع لبنان هذه المرة بحال كرره خلال ترؤسه المجلس ابتداء من الخميس خارج الاجماع الدولي وكذلك خارج الاجماع العربي الذي عبّر عنه الاجتماع الاستثنائي لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية والذي صدر عنه بيان حض السلطات السورية على الاستجابة للمطالب السياسية والاجتماعية للشعب السوري.

ورغم ان بيروت سحبت اعترافها ببيان الجامعة العربية وتنصلت منه فيما كانت سورية "تفتح النار" عليه وتقفل الباب امام مهمة الامين العام للجامعة نبيل العربي التي كانت مقررة الى دمشق، فان الدوائر الديبلوماسية ترى ان نقل هذا السلوك الى مجلس الامن حيث يمثّل لبنان المجموعة العربية يمكن ان يهشّم كلياً صورته ويضعه في خانة "الانتحار الديبلوماسي".

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل