#dfp #adsense

الحاجة باتت ملحّة للخروج من الوضع الشاذ

حجم الخط

فشل الحكومات ينعكس على عهد سليمان
والحاجة باتت ملحّة للخروج من الوضع الشاذ

بات على القيادات الوطنية والعقلاء البحث بجدية عن وسائل فاعلة تخرج لبنان من وضع شاذ لم يعد استمراره محتملاً.
في الماضي مر لبنان بعهود حكم فيها الرؤساء بأكثرية ثابتة لا تتغير الا اذا غيّرتها نتائج الانتخابات النيابية. فكان رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة تنتخبهم هذه الاكثرية ويتحملون مسؤولية وصف عهودهم بأنها عهود ازدهار او عهود بوار.

وعندما خضع لبنان لحكم الوصاية السورية مدة ثلاثين سنة بدأ مع ذاك الحكم الوضع الشاذ في لبنان، فلا الانتخابات النيابية التي أجريت كانت ديموقراطية وحرة ونزيهة، ولا تشكيل الحكومات كان يمثل كل القوى السياسية الاساسية في البلاد بل يمثل القوى الموالية للوصاية او الراضية عنها.

وبعدما انتهى زمن الوصاية السورية عام 2005 وبدأ زمن السيادة والحرية والاستقلال، أمل الناس في ان يكون زمن اخراج لبنان من الوضع الشاذ، وإذا به يدخل وضعا اشد شواذاً لأن الاكثرية التي انبثقت من انتخابات نيابية حرة ونزيهة وفازت بها قوى 14 آذار لم تتمكن من ان تحكم لأن الأقلية المتمثلة بقوى 8 آذار اصرت على ان تشاركها في الحكم تحت طائلة التهديد بمقاطعتها وتحريك الشارع. وهذا يعني ان حكومة مؤلفة من الاكثرية وحدها ولا تتمثل فيها الطائفة الشيعية تعتبر غير شرعية وغير ميثاقية، لانه ممنوع على اي شيعي الدخول في هذه الحكومة من دون موافقة تحالف "حزب الله" – حركة "امل"، فكان تشكيل ما سمي حكومة "وحدة وطنية" تجمع النقيضين اي 8 و14 آذار، وكان تشكيل مثل هذه الحكومات تجربة فاشلة لان هذين النقيضين ما اجتمعا على رأي واحد في المواضيع الاساسية والمهمة والتي يحتاج إقرارها الى توافق وإلا ظلت معلقة الى ان يتم التوصل الى هذا التوافق، فكانت حكومات الفشل التي لم تستطع مدى سنوات اقرار مشاريع الموازنات، فاعتمدت الانفاق على اساس القاعدة الاثني عشرية او على اساس مشاريع قوانين بفتح اعتمادات والاستدانة بموجب سندات خزينة.

ومنعا لتشكيل حكومة من اي اكثرية تنبثق من الانتخابات النيابية قررت الاقلية المتمثلة بقوى 8 آذار عدم تطبيق النظام الديموقراطي الذي بموجبه تحكم الاكثرية والاقلية تعارض ما لم يتم التوصل الى إلغاء الطائفية السياسية باعتبار انه لا يمكن الجمع بين تطبيق الديموقراطية ووجود الطائفية وفوقهما البندقية…

وتحمّل عهد الرئيس ميشال سليمان ويتحمل بدعة تطبيق "النظام التوافقي" غير المكتوب مع حكومات فاشلة، فانعكس هذا الفشل على عهده بحيث تكاد تنتهي ولايته ولا يستطيع انجاز ما وعد به الناس مع حكومات كهذه.
وعندما اصبحت الاقلية في 8 آذار اكثرية بسحر ساحر وبخلطة عجيبة غريبة خلافاً للطبيعة، كانت حكومة اللون الواحد كتجربة جديدة علّها تكون ناجحة واذا بها لا تقل سوءا عن الحكومات المسماة "وحدة وطنية" لان هذه الحكومة التي جمعتها الخصومة لقوى 14 آذار اخذ يفرّقها تضارب المصالح والتنافس على المكاسب والمنافع.

وهكذا وجد الرئيس سليمان نفسه في مواجهة وضع اشد شواذاً من اي وضع سابق، فلا هو قادر على تشكيل حكومة من اكثرية 14 آذار لان اقلية 8 آذار تقاطعها اذا لم تكن شريكة فيها وبشروطها وهي مستعدة لان تذهب إلى حد تحريك الشارع الذي تمسك به بسلاحها، واذا بهذه الشركة المفروضة تتحول مشاكسة تعطّل عمل الحكومات لا وحدة فيها ولا تجانس ولا انسجام، ولا الرئيس سليمان هو قابل بتشكيل حكومة من 8 آذار حتى بعدما تحولت اكثرية ظرفية وعابرة لأنها غير منسجمة، ولا حتى على الخروج من هذا الاصطفاف السياسي الحاد بين 8 و14 آذار الى حكومة مستقلين وتكنوقراط تكون بتجانسها وانسجامها اكثر قدرة على العمل والانتاج لان قوى 8 آذار ومن وراءها رفضت تشكيل مثل هذه الحكومة وهددت ليس بحجب الثقة عنها فحسب بل بمنع وصولها الى مجلس النواب… والسؤال المطروح ويحتاج الى جواب سريع وقبل فوات الاوان هو: ما العمل لاخراج لبنان من هذا الوضع الشاذ كي يستطيع الرئيس سليمان خلال ما بقي من ولايته تحقيق ما يطمح اليه ولو في حده الادنى؟ علما ان ذلك شبه مستحيل في ظل هذا الوضع.

يرى بعض اصحاب الخبرة ضرورة التعجيل في وضع قانون جديد للانتخابات النيابية يكون عادلا ومتوازنا ويراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل بحيث ينبثق منها مجلس نيابي تتألف منه حكومات ائتلافية عند الحاجة متفقة على برنامج عمل، او حكومة من الاكثرية يعود لبنان معها الى ممارسة النظام الديموقراطي ممارسة سليمة وصحيحة، وان يتم اقرار مشروع يقضي بفصل النيابة عن الوزارة تسهيلا لتشكيل الحكومات بعيدا من المشاحنات وتبادل الشروط الصعبة. ومن المفيد جدا اذا امكن اجراء انتخابات نيابية مبكرة على اساس قانون جديد علّ نتائجها تخرج لبنان من الاصطفاف الحاد بين 8 و14 آذار وتعيد خلط الاوراق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل