هل تكفي سبعة أيام لإزالة "التوتر العالي" من الخطوط المكهربة بين النائب ميشال عون من جهة والرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط من جهة اخرى، وخصوصاً عندما سيقرأ عون كلام ميقاتي لجريدة "السفير"؟
فتعليقاً على معادلة الجنرال: "الحكومة في مقابل الكهرباء"، قال ميقاتي وبلهجة حازمة: "إن هذه المعادلة مرفوضة تماماً"، متجاهلاً أن عون يعتبر أن هذا الأمر يتجاوز الكهرباء ليرتبط بمسألة الكرامة والصدقية!
طبعاً ليس هناك من يدري كيف ستتم معالجة المشكلة في سبعة أيام نصفها تقريباً لعطلة العيد. ولكن عندما يرى ميقاتي أن المطلوب أن تضع الحكومة بصمتها على المشروع من خلال إدراج ضوابط "لتشذيب الخطة المقترحة وتقليم أظافرها"، فإن ذلك قد يعكس في نظر عون ووزرائه، تشكيكاً بالخطة لأن "الضوابط والتشذيب" يعنيان أن في الأمر ما يثير الريبة!
لا يهم الناس مَنْ يكهرب مَنْ، ميقاتي أم عون، رغم أن "ديجونكتور التعليق" في يد جنبلاط، ما يهمهم هو إصرار دأب رئيس الحكومة على التصرف وكأن الناس من دون ذاكرة. فهو يقول إن المعادلات الاشتراطية مرفوضة، لأن القبول بها يكرس سابقة على صعيد العمل المؤسساتي، بما يعني أن كل وزير يستطيع أن يهدّد بالاستقالة ونسف الحكومة ما لم تأخذ برأيه، ومن غير الجائز القول: "إما ملف شهود الزور وإلا لا حكومة"، أو: "الكهرباء في مقابل الحكومة" لأنه إذا سرى هذا المنطق فلا جدوى من مجلس الوزراء.
إذاً لا جدوى من هذه الحكومة، لأن ميقاتي يعرف تماماً أن الانقلاب الذي جاء به كان نتيجة لمعادلة "إما ملف شهود الزور وإما لا حكومة" وتداعياتها، وما يثير الاستغراب أنه يمضي في التعمية عندما يقول، هذه ليست حكومة اللون الواحد بدليل الخلاف على الكهرباء (ويا له من دليل بارع)، فلكأن نسيج حكومته لا يقوم على قواعد السياسة بل على قواعد "الفولتاج و"التيار" والتوتر العالي!
والآن ما رأي عون بمحاولة ميقاتي استحضار الحديث عن الفساد في سياق شرح رأيه بموضوع الكهرباء، فهو قال إنه بعد فترة على وجوده في السلطة اكتشف أنه كلما وضع يده على ملف "فاحت منه رائحة العفن مع أن موضوع الكهرباء هو الاسهل"… الأسهل؟!
وإذا كان ميقاتي لم يكتشف بعد أن شروط بقاء الحكومة لم تعد متوافرة ليكون "أول من يمشي" كما يقول، فتلك مشكلة لأن سؤال الناس هو: الى متى تعيش حكومة لون واحد ولدت قسراً ومن رحم انقلاب؟
لا داعي للجواب، فبعد الانقلاب وقبول ميقاتي بالتكليف، قال إنه يريد أن يجنّب لبنان الحرائق، أما الآن فإن مصادره تقول: "إنه يحمل كرة نار بين يديه"… حرام!