كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": بعد موقف لبنان الذي اتخذه في مجلس الأمن مخالفاً الإجماع الدولي بشأن الملف السوري، ظهرت إلى الواجهة مؤشرات على تجاذب لبناني عربي إذا صحّ التعبير بعد سحب لبنان اعترافه بالبيان الذي صدر عن مجلس الجامعة العربية، بخصوص الأوضاع في سورية، والذي يأتي متناغماً إلى حدٍّ بعيد مع الموقف السوري الرافض لهذا البيان حيث اعتبره كأنه لم يكن، ما فسرته أوساط دبلوماسية على أنه اعتراض سوري على ما صدر عن وزراء الخارجية العرب، وقطعاً للطريق على زيارة الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي التي كانت مقررة إلى دمشق لحل الأزمة، في وقت رأت فيه مصادر في قوى "14 آذار" بأن موقف لبنان المعارض للإجماع العربي يعكس بوضوح ارتماء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في الحضن السوري، وأنه ليس هناك من قرار لبناني مستقل يضع في عين الاعتبار مصالح لبنان التي يجب أن تتقدم على كل ما عداها، متسائلة لماذا هذا الارتهان للنظام السوري، وكيف يمكن تصور مثل هذا الأداء للدبلوماسية اللبنانية التي يتم التعامل معها كملحق لوزارة الخارجية السورية التي تتحكم بقرار لبنان الخارجي، تماماً كما كان يحصل في عهد الوصاية والتبعية.
ويصف في هذا السياق نائب رئيس تيار "المستقبل" أنطوان أندراوس أن خروج لبنان عن الإجماع العربي بعد خروجه عن الإجماع الدولي في مجلس الأمن في ما خص الموضوع السوري خطير وسلبي للغاية ويحمل في طياته مخاوف من مواجهة حتمية بين لبنان والخارج، مؤكداً لـ"اللواء" أن وزارة الخارجية لم تعد موجودة في الحكومة اللبنانية، بل أصبحت وزارة تابعة للحكومة السورية ومن ينفذ الأوامر هي حركة "أمل" و"حزب الله"، ولم يعد هناك وزارة خارجية منذ زمن طويل، وأنا أسأل هنا كيف يقبل الرئيس ميقاتي باستمرار هذا الوضع، وألا يخشى من أن يصار إلى فرض عقوبات على أشخاص في لبنان كما حصل مع رامي مخلوف، وليس مستبعداً أن تطال هذه العقوبات الرئيس ميقاتي نفسه، خاصة وأن تقارير صدرت في الولايات المتحدة، تشير إلى شراكة تجمع مخلوف بميقاتي، وعلى هذا الأخير أن "يحسبها" جيداً قبل تفاقم الأمور إلى ما هو أسوأ، وكيف يمكن لبنان مواجهة المجتمع الدولي وهو لا يملك أدنى المقومات، سيما وأن هناك توجهاً لعزل لبنان كما يتم عزل سورية، إذا استمرت حكومة ميقاتي في انتهاج سياسة خاطئة تجاه ما يجري في سورية، وفي ظل إجماع عربي ودولي على رفض الممارسات الإجرامية التي يقوم بها نظام الرئيس بشّار الأسد.
وأكد أندراوس أن الأمور لن تبقى هكذا، والرئيس ميقاتي لا يمكن أن يتحمل تبعات تصرفات وزرائه، ولن نجد غضاضة في مطالبة ميقاتي بالرحيل كما هي الحال الأسد، لأن ما يحصل يسرع في نهاية هذه الحكومة.
ولكن في المقابل، فإن أوساطاً نيابية في قوى "8 آذار" تعتبر أن موقف وزير الخارجية عدنان منصور كان صائباً، باعتبار أن البيان الذي صدر عن الجامعة العربية لم تتم مناقشته في اجتماع وزراء الخارجية، وبالتالي فإن لبنان لا يمكن أن يوافق على شيء لم تجر مناقشته، بحيث أنه كان يفترض بالمجتمعين أن يناقشوا البيان ويأخذوا الموقف المناسب منه، لا أن تتم محاولة إحراج الوزراء المشاركين بالأسلوب الذي جرت فيه عملية توزيعه فيما بعد، وهذا من شأنه أن يضعف الموقف العربي ويجعله قاصراً عن معالجة الأزمة السورية.