ويصف في هذا السياق نائب رئيس تيار "المستقبل" أنطوان أندراوس أن خروج لبنان عن الإجماع العربي بعد خروجه عن الإجماع الدولي في مجلس الأمن في ما خص الموضوع السوري خطير وسلبي للغاية ويحمل في طياته مخاوف من مواجهة حتمية بين لبنان والخارج، مؤكداً لـ"اللواء" أن وزارة الخارجية لم تعد موجودة في الحكومة اللبنانية، بل أصبحت وزارة تابعة للحكومة السورية ومن ينفذ الأوامر هي حركة "أمل" و"حزب الله"، ولم يعد هناك وزارة خارجية منذ زمن طويل، وأنا أسأل هنا كيف يقبل الرئيس ميقاتي باستمرار هذا الوضع، وألا يخشى من أن يصار إلى فرض عقوبات على أشخاص في لبنان كما حصل مع رامي مخلوف، وليس مستبعداً أن تطال هذه العقوبات الرئيس ميقاتي نفسه، خاصة وأن تقارير صدرت في الولايات المتحدة، تشير إلى شراكة تجمع مخلوف بميقاتي، وعلى هذا الأخير أن "يحسبها" جيداً قبل تفاقم الأمور إلى ما هو أسوأ، وكيف يمكن لبنان مواجهة المجتمع الدولي وهو لا يملك أدنى المقومات، سيما وأن هناك توجهاً لعزل لبنان كما يتم عزل سورية، إذا استمرت حكومة ميقاتي في انتهاج سياسة خاطئة تجاه ما يجري في سورية، وفي ظل إجماع عربي ودولي على رفض الممارسات الإجرامية التي يقوم بها نظام الرئيس بشّار الأسد.
وأكد أندراوس أن الأمور لن تبقى هكذا، والرئيس ميقاتي لا يمكن أن يتحمل تبعات تصرفات وزرائه، ولن نجد غضاضة في مطالبة ميقاتي بالرحيل كما هي الحال الأسد، لأن ما يحصل يسرع في نهاية هذه الحكومة.
ولكن في المقابل، فإن أوساطاً نيابية في قوى "8 آذار" تعتبر أن موقف وزير الخارجية عدنان منصور كان صائباً، باعتبار أن البيان الذي صدر عن الجامعة العربية لم تتم مناقشته في اجتماع وزراء الخارجية، وبالتالي فإن لبنان لا يمكن أن يوافق على شيء لم تجر مناقشته، بحيث أنه كان يفترض بالمجتمعين أن يناقشوا البيان ويأخذوا الموقف المناسب منه، لا أن تتم محاولة إحراج الوزراء المشاركين بالأسلوب الذي جرت فيه عملية توزيعه فيما بعد، وهذا من شأنه أن يضعف الموقف العربي ويجعله قاصراً عن معالجة الأزمة السورية.
