#dfp #adsense

“الجمهورية”: الأزمة الكهربائية…أزمة نظام أم أزمة حكومية؟

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية": يعتقد مصدر قيادي في فريق 14 آذار أن دخول الحكومة في دوامة الشلل، على خلفية ملف الكهرباء الذي كاد يطيح بها لولا أن ضابط إيقاعها حزب الله، حال دون ذلك "نظرا للأهمية القصوى التي يوليها لمسألة وضع يده على الشرعية اللبنانية"، إنما يسلط الضوء على قضية جوهرية لم يعد ممكنا إغفالها، لأنه إذا كان مفهوما، إنما غير مبررا، أن تكون حكومات ما يسمى "الوحدة الوطنية" غير قادرة على الحُكم والانتاج وتنفيذ المشاريع الحياتية في ظل فريق سياسي (8 آذار) يستخدم حق "الفيتو" للحؤول دون تمكين هذه الحكومات من دورها السياسي والإنمائي والاجتماعي لإبقاء البلد مشلولا ومعلقاً وعدم إفساح المجال أمام الفريق الآخر (14 آذار) من تحقيق أي انجاز على أي مستوى من المستويات، غير أن ما لا يمكن فهمه وتبريره هو أن تكون حكومة "اللون الواحد" مهددة بالسقوط تحت وطأة ملف خدماتي؟

ويقول المصدر أن "من غير المجدي في هذا السياق التذرع بالأزمة الحكومية للقول بأن الحكومة الميقاتية ليست من لون واحد، وهذا أقله ما دأب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على ترداده في استمرار بقوله "أن الحكومة متعددة الألوان والأفكار"، ومن بين هذه الألوان اللون الوسطي الذي يضم خليطا سياسيا في موازاة فريق 8 آذار، وهو مؤلف من رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، ولكل مكوّن من هذه المكونات حسابات وأولويات تختلف عن حسابات وأولويات حزب الله-عون، وهي غير مستعدة التضحية بحيثياتها لحساب أي طرف محلي أو إقليمي.

قد يكون ما تقدم صحيحا، وهو أن ملف الكهرباء أظهر وجود خلافات عميقة في وجهات النظر، ولكن هذه الخلافات لم تخرج عن سياق التهويل، إذ لم يتمكن أصحابها من ترجمتها على أرض الواقع عبر الاستقالة الفعلية، لأن قرار فرط الحكومة أو عدمه هو في يد "حزب الله" وحده، فضلا عن أن تشكيل الحكومة استند إلى خيارات سياسية تكونت مع ولادة الأكثرية الجديدة، وفي طليعة هذه الخيارات تثبيت سلاح "حزب الله" وإسقاط المحكمة الدولية أو الالتفاف عليها باعتماد خطابين متناقضين: خطاب يتولاه الحزب باعتبار المحكمة إسرائيلية، وخطاب آخر يتولاه ميقاتي بتأكيد التزامه هذه المحكمة".

ويرى المصدر "ان ما يهم حزب الله أيضا هو سياسة لبنان الخارجية، هذه السياسة التي حرصت سوريا إبان وصايتها على لبنان على جعلها جزءا لا يتجزأ من السياسة الخارجية السورية، ولعل أكثر ما أزعج الحزب وسوريا في هذا السياق هو تمايز الموقف اللبناني عن الموقف السوري إبان حكومتي فؤاد السنيورة وسعد الحريري، وهذا ما عملوا على "تصويبه" بعد إسقاط الحكومة الحريرية وتشكيل الحكومة الميقاتية، حيث أن الموقف اللبناني المتضامن مع سوريا في تحفظها عن البيان الأخير لجامعة الدول العربية ، أعاد إلى الأذهان مسألة نأي لبنان عن اتخاذ موقف بالنسبة الى بيان مجلس الأمن الدولي حول سوريا، إذ أن لبنان بات في ظل هذه الحكومة خارج الإجماعين الدولي والعربي، وهذا ما يجعله دولة "مارقة" ويعرّضه لأخطار هو في غنى عنها، من العزلة السياسية إلى العقوبات الاقتصادية".

ويسأل القيادي الآذاري نفسه: "بما أن حزب الله بات ممسكا بالسياستين الداخلية والخارجية للدولة، وبما أنه ضابط إيقاع الحكومة الميقاتية، ما هي الأسباب الفعلية التي تحول دون تمكين هذه الحكومة من إدارة البلاد وتحقيق "الانجازات" المطلوبة، أقله على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية، خصوصا أن قوى 8 آذار وتحديدا "التيار الوطني الحر" لم يفوت مناسبة إخراج 14 آذار من السلطة ليطلق الوعود الرنانة بالانجازات التي تنتظر البلاد في عهد الحكومة الـ8 آذارية, وفي أي حال لو سلمنا جدلا بأنه تم التفاهم على ملف الكهرباء، من يضمن أن لا تمتد هذه الحرب إلى ملفات أخرى، كالتعيينات وقانون الانتخابات وغيرهما؟".

ويرى هذا القيادي " أن المسألة أبعد من خلافات وتباينات يستخدمها ميقاتي للتبرير بأن حكومته ليست حكومة اللون الواحد، أو يستخدمها عون للتذرع بحرصه على "الإصلاح والتغيير"، أو يستخدمها جنبلاط لإظهار تميازه عن 8 آذار، لأن حزب الله القادر على تحديد خيارات الحكومة واتجاهاتها على المستوى الاستراتيجي غير عاجز بالتأكيد عن ضبط إيقاعها في الملفات الداخلية، لأن ميقاتي وعون وجنبلاط ليسوا أصلا في وارد الاصطدام بالحزب تحت أي عنوان من العناوين، ولكن الحلقة المفقودة التي سمحت بتفشي هذا الخلاف وإظهار الحكومة بأنها مشلولة، هو غياب موقف حزب الله الحاسم في هذا الاتجاه أو ذاك.

ولعل السؤال الأساس يتمحور حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء غياب هذا الموقف الحاسم للحزب، إذ أن أحدا لا يشكك بقدرة الأخير على الحسم، ومقولة أنه يخشى استقالة ميقاتي وخروج جنبلاط من الأكثرية وعون من 8 آذار لا تخرج عن سياق التسويق الإعلامي، لأن لا ميقاتي يجرؤ على الاستقالة ولا جنبلاط وعون يجرآن على الخروج من الأكثرية الحالية؟"

ومن هنا، يضيف المصدر، "إن الرسالة الفعلية التي أراد حزب الله إيصالها من وراء إشكالات الكهرباء الحكومية التي لم تتوصل حكومة "اللون الواحد" إلى معالجتها وتذليلها، هي أن المشكلة في البلاد تتجاوز الأزمة الحكومية الأخيرة إلى وجود خلل سياسي أو أزمة بنيوية على مستوى النظام، والدليل على ذلك أن حكومات "الوحدة الوطنية" وحكومات "اللون الواحد" عاجزة عن تسيير شؤون البلاد وعبادها، وهذا ما يتطلب تعديلا دستوريا أو "إتفاق طائف ـ 2"، ويبدو أن الحزب يمهد لهذا التعديل الذي يتطلب ظروفا خارجية وداخلية موآتية يعمل على تهيئة مناخاتها الداخلية في انتظار بلورة ظروفها الخارجية. فالحزب يدرك أن المواجهة السياسية المفتوحة مع الداخل اللبناني والخارجين العربي والدولي لا بد أن تنتهي إلى تسوية سياسية على غرار تسوية نهاية الحرب اللبنانية، وهو يأمل عبر هذه التسوية في استبدال المناصفة بالمثالثة وتثبيت سلاحه في مقدمة الدستور اللبناني. فهل "حساب الحقل ينطبق على حساب البيدر"؟

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل