#dfp #adsense

الطوائف لا تحمي المرأة اللبنانية من العنف الأسري

حجم الخط

بين حماية المرأة من العنف بالقانون، وحمايتها في المجتمع، وبين إنصاف القانون لها، وبين الظلم الذي تتعرض له، ردود وردود مضادة حول مشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري الذي أعده التحالف الوطني لتشريع حماية النساء من العنف.

أحيل المشروع إلى مجلس النواب في العام 2010… ثم أتى الرد عليه من دار الفتوى قبل مدة قصيرة برفضه لكونه مخالفاً للشرع. وفي رد على الرد، أصدر التحالف الذي يضم جمعيات أهلية بياناً رأى فيه أن "العنف الذي تتعرض له المرأة المسلمة أسوة بغيرها من النساء هو الذي يلحق الضرر بها"، وليس مشروع القانون.

وتوقف البيان عند إكراه الزوج زوجته على الجماع بالعنف قائلاً إنه "ليس بدعة، فحتى الشرع الإسلامي لا يبيح للزوج استعمال العنف للحصول على حقوقه الشرعية. الزوجة إذا امتنعت تعسفاً عن منح زوجها الحقوق الشرعية تُعتبر بحسب الشرع الحنيف ناشزاً وتسقط حقوقها الشرعية، لكن هذا لا يبرر للزوج إلحاق الأذى بها باستخدامه العنف لتحصيل حقه الشرعي".

واعتبر البيان أن إخبار المراكز الصحية والاجتماعية النيابة العامة الاستئنافية "ليس استخباراتياً، إنما هو ضمن السياسة التشريعية الآيلة إلى محاربة العنف". ودعا إلى النظر في مشروع القانون على أنه "مكمّل لقوانين الأحوال الشخصية وليس متعارضاً معها".

ولكن ما رأي المرجعيات الدينية الأخرى غير دار الفتوى؟

المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى
العنف الذي تحدث عنه مشروع القانون "لا يجيزه الشرع إلا في حالات شرود المرأة عن الصراط المستقيم، أي ارتكابها منكراً. شرودها يوجب تقويمه بالهجر أو الكلام أو الضرب. ولكن الضرب ضمن حدود، بحيث لا يدمي"، يقول قاضي محكمة مشغرة الشيخ أسد الله الحرشي ناطقاً بلسان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. ويضيف: "في الحالات العادية أو الطبيعية الضرب غير مسموح. فالإنسان مُكرم عند الله، رجلاً كان أم امرأة… ونحن مع حماية المرأة إلى أقصى الحدود، والشرع حفظ مكانتها".

وردّ على ما ورد في المشروع عن إكراه الزوج زوجته على الجماع بالقول: "للرجل حقوق وعلى المرأة إطاعته. لذا يجب ألا ترفض مجامعة زوجها إذا طلب إليها ذلك. ويحق لها الممانعة في حال وجود مبرّر مرضي. أما الممانعة من غير مبرّر فغير جائزة".

وخلص الحرشي إلى "أننا نلتزم الحكم الشرعي الذي يكون عليه دليل، وهو القرآن الكريم، والسُّنّة النبوية الشريفة، والعقل بمعنى القواعد العقلانية، والإجماع أي إجماع المسلمين. لذا، فإن أي شيء مخالف لأدلة الفقه الشرعي، بما فيه مشروع القانون هذا، نرفضه"، معلناً موافقته على بيان دار الفتوى انطلاقاً من الفكر الإسلامي الجامع بينهما.

مشيخة عقل الموحدين الدروز
أما موقف مشيخة عقل الموحدين الدروز فليس رافضاً مئة في المئة لمشروع القانون ولا موافقاً عليه تماماً، إذ يتضمن نقاطاً يجب تصحيحها. فبحسب المسؤولين هناك "مشيخة العقل تؤكد حماية النساء من العنف الأسري"، غير أنها ترى في استخدام كلمة "نساء" تعميماً، إذ تشمل المتزوجات وغير المتزوجات، القاصرات وغير القاصرات، ووضع كل من هؤلاء يختلف عن الأخرى… "فإذا تعرّضت إحداهن لتحرّش جنسي في سيارة الأجرة، يمكنها أن تُخبر عن ذلك. أما الزوجة فوضعها مختلف. إذ ثمة خصوصية زوجية، وما يحصل بين الزوج والزوجة جنسياً يجب ألا يصل إلى الدرك، إلا إذا كان الزوج يحض زوجته على ممارسة الدعارة، عندذاك من الممكن إبلاغ المراجع المختصة بذلك".

وعن استخدام القوة والإكراه أثناء الجماع، قالت مشيخة العقل إنها لا تبيحه، وبالتالي هي تتّفق مع ما أورده مشروع القانون في هذا الصدد. وأوضحت أنها ضد الضرب إلا في حال الزنى المفاجئ، فـ"من يحصّل حقوق الزوج عندذلك؟". واستطردت إلى القول: "كاد مشروع القانون أن يصوّر الزوج مجرم حرب ومعتدياً. وقد بات من الجيد أن نطالب بحقوق الرجل أيضاً!".

الكنيسة
في وقت اعلنت الجمعيات النسائية ان الكنيسة المارونية أبدت في بيان موافقتها الكاملة على ما ورد في مشروع القانون، ولم تسجّل أي ملاحظات عليه، فإن مرجعاً في الكنيسة الارثوذكسية حدد موقفها بالآتي:

"لا بدّ من التنويه بهذا المشروع لما له من أهمية بالغة في حماية المرأة"، هذا هو موقف الكنيسة الأرثوذكسية من مشروع القانون، مع إدراجها مجموعة من الملاحظات على مواده. فعن إكراه الزوج زوجته بالعنف والتهديد على الجماع، علّقت الكنيسة بأنه إذا كان إثبات العنف ممكناً بسهولة، فإثبات التهديد أصعب. ومن هنا يجب "تحديد أصول واضحة ومعايير دقيقة لإثبات التهديد". وأوضحت أن "الامتناع غير المبرر من أحد الزوجين عن الآخر من شأنه أن يفكك الروابط الزوجية، وقد يقع أحياناً في خانة الكيد".

ورأت أن "من الأفضل أن ننظر إلى العنف في وجهه المطلق، فلا نميّز بين العنف الواقع على المرأة من دون العنف الممكن وقوعه على الرجل". ونوّهت بالمادة 19 من القانون التي "لحظت أن تقديم طلب الحماية لا يحول دون تقديم الدعاوى الجزائية والروحية أو الشرعية والمذهبية. إلا أن القاضي المولج تأمين الحماية قد يستمر بإصدار القرارات المتعلقة بالحماية أثناء متابعة القضية أمام المحاكم الروحية أو الشرعية أو المذهبية التي من ضمن صلاحياتها إصدار قرارات متعارضة من محكمتين مختلفتين. ولا ينفع القول إن المرأة التي تقدمت بطلب الحماية أمام القضاء المدني يمكنها مطالبة هذا القضاء برفع يده عن القضية، لأن القانون يسمح لأشخاص معنويين آخرين كالجمعيات الإنسانية بتقديم طلب الحماية".

[email protected]

ماريا الهاشم

المصدر:
النهار

خبر عاجل