#dfp #adsense

الأزمة السورية ستنتهي بقيام نظام ديمقراطي حر… جعجع: الحكومة في شبه غيبوبة ورفض تعاون حزب الله مع المحكمة دليل على اتهام الحزب لنفسه

حجم الخط


(تصوير ألدو أيوب)


جدد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع التأكيد ان الحكومة اللبنانية الحالية هي حكومة "حزب الله" وسوريا بغض النظر عن التمثيل المباشر للحزب داخلها باعتبار ان "حزب الله" والنظام السوري هما من رعيا عملياً اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وتسمية الرئيس نجيب ميقاتي في ما بعد ومن ثم تشكيل الحكومة بالشكل الذي جاءت فيه".

ولفت الى ان "المعارضة الفعلية لقوى 14 آذار ستكون عبر المواقف السياسية اليومية اضافةً الى اللقاءات والتحركات والندوات السياسية وحجم الضغط داخل المجلس النيابي فلا ينتظرنَّ أحد منا ان ننصب خيماً في الوسط التجاري وان نُعطّل العاصمة ومصالح الناس"، مشيراً الى " ان الحكومة هي حالياً في شبه غيبوبة وانتقلت المواجهة الى داخل صفوفها والفريق الآخر يحاول لملمة الوضع للتحضير لجلسة 7 أيلول".

واعتبر ان "طريقة تعامل حزب الله مع المحكمة الدولية ورفضه التعاون معها وتسليم المتهمين الأربعة باعتبار انها مسيّسة لهو دليل على اتهام الحزب لنفسه بحسب القول المأثور "كاد المريبُ أن يقول خذوني".

جعجع، وفي مقابلة مع قناة "الإخبارية السعودية" ضمن برنامج "لقاء خاص"، رأى انه "حين سُمي الرئيس ميقاتي رئيساً للحكومة بـ67 صوتاً منها 3 أصوات له و6 اصوات للنائب وليد جنبلاط كانت كلّ الأصوات الباقية تابعة لسوريا وحزب الله وحلفائهما وهذا اكبر دليل على ان الحكومة هي حكومة حزب الله وسوريا".

وأضاف "ان من يُشرف على تشكيل الحكومة عادةً هما رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالتعاون مع بعضهما، وكان الرأي العام اللبناني يُدرك تماماً ما كان موقف الرئيسين اللذين كان لديهما ميلاً كبيراً نحو تأليف حكومة تكنوقراط تقنيين أو حكومة مطعمة ببعض السياسيين والأغلبية فيها تكنوقراط ولكن للأسف أتت النتيجة معاكسة لرغبتهما كلياً".

جعجع توقف عند مثلين يُثبتان ان الحكومة هي حكومة حزب الله وسوريا، فقال "أولاً على سبيل المثال لا الحصر نحن نعلم ما هو موقف رئيسي الجمهورية والحكومة من دور لبنان وكم يجهدا ليكون لبنان على علاقة طبيعية وجيدة مع الدول العربية والمجموعة الدولية ولكن بالرغم من كلّ ذلك حين حصل التصويت على البيان الرئاسي في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، كان موقف لبنان النأي بنفسه في وقت أخذ فيه هذا البيان موافقة كلّ الأعضاء بالإجماع ومن ضمنهم روسيا، الصين، البرازيل، جنوب افريقيا والهند مع ان هذه الدول لديها نوعاً من التعاطف مع النظام السوري"، لافتاً الى ان "موقف لبنان جاء على هذا النحو لأن السوريين وحزب الله يريدونه هكذا".

وتابع "هناك مثل آخر، ففي اجتماع وزارء خارجية جامعة الدول العربية الذي صدر عنه بيان معتدل دعا الى وقف العنف في سوريا وادخال الاصلاحات في النظام ما يعني أنه لا يتضمن أي تطرف، وبالرغم من ذلك أعلن وزير خارجية لبنان منفرداً بين وزراء الخارجية العرب أنهم لم يتفقوا على البيان، وطبعاً هنا ايضاً لا اعتقد ان هذا هو موقف رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة، ما يؤكد من جديد ان هذه حكومة حزب الله وسوريا".

ورداً على سؤال بشأن موقف لبنان الذي أتى على هذا النحو لارتباطه بسوريا بعلاقة صداقة وحسن الجوار وعلاقات تاريخية، سأل جعجع "هل صداقة لبنان بسوريا أكثر من صداقة روسيا بسوريا؟ أكيد كلا، باعتبار ان العلاقات الاستراتيجية التي تربطهما مهمة جداً فالقاعدة الروسية الوحيدة على البحر الابيض المتوسط موجودة في اللاذقية وكلنا نعلم مجموعة المصالح التي تربط البلدين ولكن على الرغم من ذلك لم تستطع روسيا الا ان تسير بالبيان الرئاسي في مجلس الأمن."

واستطرد " صحيح ان بين لبنان وسوريا علاقات جيدة لا بل يجب ان تكون جيدة جداً، ولكن هذا الشعب السوري الذي ينزل يومياً الى الشوارع للتظاهر ألا يربطه أي شيء بلبنان؟ أليس الشعب اللبناني معنياً بكلّ ما يحصل في سوريا اقله من الناحية المبدئية والانسانية؟ هل الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي كانا يريدان خروج لبنان عن اجماع جامعة الدول العربية؟ ولكن حصل ذلك لأنه فعلياً هذه الحكومة هي حكومة حزب الله وسوريا".

ورأى جعجع "ان هذه الحكومة لم تبدأ بالإقلاع بعد حتى أُصيبت بالشلل فوراً بسبب الضغط الكبير عليها من قبل مجموعة 14 آذار النيابية الذي أدى الى رد أول مشروع تطرحه هذه الحكومة"، لافتاً الى ان "المعارضة الفعلية تكون عبر المواقف السياسية اليومية لفريق 14 آذار اضافةً الى اللقاءات والتحركات والندوات السياسية وحجم الضغط داخل المجلس النيابي فلا ينتظرنَّ أحد منا ان ننصب خيماً في الوسط التجاري وان نُعطّل العاصمة ومصالح الناس، فهذه الخطوات على ما هي عليه وما تتضمنه من روح ديمقراطية ومنطق أدت الى ما أدت إليه اذ ان الحكومة هي حالياً في شبه غيبوبة وانتقلت المواجهة الى داخل صفوفها ويحاول الفريق الآخر لملمة الوضع للتحضير لجلسة 7 أيلول"، مشيراً الى "ان كلّ موضوع سيُطرح سيقوم حوله خلاف كبير انطلاقاً من كون هذه الحكومة "من كلّ وادي عصا".

وبشأن "استغلال فريق 14 آذار للحوادث في سوريا ما سيؤدي الى تطيير حكومة الرئيس ميقاتي في لبنان"، أجاب جعجع " في الأصل عندما قمنا باعلان معارضتنا للحكومة الحالية منذ اعلان تكليف الرئيس ميقاتي لم يكن هناك أي حدث في سوريا ولم يكن هناك أي انسان يتظاهر في الشارع، نحن عارضنا هذه الحكومة انطلاقاً من تكوينتها وايديولوجيتها وطريقة تشكيلها، ولكن موضوعياً سيكون للأحداث في سوريا تأثيرها على عمر هذه الحكومة لأنها مرتبطة في الأصل بحزب الله وسوريا فنحن كلّ ما راهنا عليه هو قدرتنا على المعارضة السلمية الديمقراطية الفعليّة لإسقاطها ولكن أتت هذه الأحداث لتُعزز هذه القدرة وهذا من ضمن أصول وقوانين اللعبة السياسية".

وتابع " انطلاقاً من طبيعة المشروع السياسي للفريق الآخر لم نتأمل يوماً الوصول الى اي شيء مع هذه الحكومة، فنحن معارضتنا بنّاءة ولكننا رفضناهم منذ البداية لأسباب مبدئية وموضوعية وعقائدية وايديولوجية وفكرية واضحة المعالم لأن هذه الحكومة لا علاقة لها صراحةً بلبنان ولا بقضايا الشعب اللبناني ولا بمصالحه".
ورداً على سؤال عن اتهام فريق 8 آذار لقوى 14 آذار بأنها تابعة لمشروع أميركي-صهيوني في لبنان، قال جعجع "هذا الكلام غير صحيح اذ بإمكان أي كان اتهام من يشاء ولكن هذا لا يعني ان الاتهام صحيح، فنحن كقوى 14 آذار وبالأخص كقوات لبنانية أي شيء نطرحه هو نفسه منذ 10 سنوات أو بالأحرى منذ 30 سنة لا بل ان كلّ مشروعنا السياسي هو نفس المشروع السياسي المسيحي التاريخي في لبنان من 100 سنة الى اليوم وهذا ما تبنته قوى 14 آذار في الوقت الحاضر وبالتالي أين تأثير أميركا واسرائيل في كلّ هذا المشروع؟ بينما لدى الفريق الآخر، متى كان الفريق المسيحي يقول بأن الغرب هو استعمار؟ أو متى لم يكن أي فريق مسيحي حكماً مع قيام دولة فعلية في لبنان؟ أو متى كان الفريق المسيحي مؤيداً للنظام السوري الحالي وخصوصاً في مواجهة وضع كالذي نشهده حالياً؟

وأردف "لطالما كان هناك مجموعة ثوابت ومبادئ يتفاهم عليها كلّ المسيحيين ويسيرون عليها بينما في الوقت الحاضر نرى أننا نحن نسير بحسب هذه المبادئ 100% بينما الفريق المسيحي الآخر يسير بعكسها 100%، اذاً من يكون قد تأثر بتحالفات معينة جعلته يتبنى مواقف ليس موافقاً عليها بالأصل، لا بل اكثر من ذلك فقبل العام 2005 لم تكن هذه مواقف الفريق المسيحي الآخر وهذا دليل على انه يوجد ارتباط مع فريق آخر أثّر على المواقف والمبادئ".

واذ اعتبر انه "حتى المجموعة الشيعية في لبنان لم تكن هذه سياستها تاريخياً لذلك نقول ان فريق حزب الله مرتبط بمحور ايراني-سوري بكلّ وضوح"، أضاف جعجع ان "هناك نظرة للبنان مشتركة بين فريق 14 آذار والمجموعتين الدولية والعربية في الوقت الحاضر".

اما في ما يتعلق برفض حزب الله التعاون مع المحكمة الدولية وتسليم المتهمين الأربعة باعتبار انها مسيّسة، قال جعجع "لو كنت في مكان حزب الله لما تصرفتُ على هذا النحو لأنني أكون حينها أوجّه التهمة باغتيال الرئيس الحريري وباقي الشهداء الى نفسي بحسب القول المأثور "كاد المريبُ أن يقول خذوني"، فهذه المحكمة مُشكّلة من عشرات القضاة من دول عدة وكل قاضي فيها من كاسيزي الى بلمار الى فرانسين وغيرهم، لديه أقله 30 الى 40 سنة من الخبرة والسمعة المهنية التي لا تشوبها شائبة، فبإمكان أمين عام حزب الله اتهام القضاة بأنهم أصدقاء لاسرائيل ولكن هذا لا يعني أنهم كذلك، فلكلّ انسان ما يُسمى بالـTrack Record الذي يُعرف من خلاله اذا كان هذا الشخص يُشترى ام لا؟ اذا كان مستقيماً ام لا؟ اذا كان قاضياً ناجحاً ام لا؟ فإذا أخذنا مثلاً القاضي دانيال بلمار الذي وصل الى أعلى المراتب القضائية في كندا ومن ثم وصل الى المحكمة الدولية، كيف يُمكن لاسرائيل وأميركا اقناعه بالقيام بمؤامرة؟ لماذا قد يُخاطر هؤلاء القضاة في نهاية حياتهم المهنية من أجل الدخول في ألاعيب هم بغنى عنها وأبعد ما يكونوا عنها منذ بداياتهم في المهنة؟ ".

وتابع "اذا افترضنا لضرورات البحث ليس إلا ان هذه المحكمة هي تركيبة اسرائيلية او اميركية، ولكن المحاكمات سوف تكون علنية كالجزء الأول من القرار الاتهامي الذي أصبح علنياً، وعندما ستبدأ هذه المحاكمات امام وسائل الاعلام الدولية كيف يُمكن بالتالي تركيب أي شيء من دون وقائع وأدلة حسيّة؟ وما الذي ادراهم ان المحكمة لم تأخذ بعين الاعتبار الأدلة والقرائن التي قدمها السيد نصرالله في أكثر من مؤتمر صحافي؟".

جعجع أكّد ان التسريبات التي حصلت في وسائل الاعلام حول القرار الاتهامي ليست دليلاً على تسييسها اذ "يتم التسريب من البنتاغون ووزارة الخارجية الاميركية ودوائر القرار في الدول الغربية والعربية ولكن هل يعني ذلك ان العمل داخل هذه المؤسسات هو مزوّر؟ هذا يجعلني أتأكد أكثر فأكثر ان حزب الله يضع الاتهام على نفسه عندما يأخذ مؤشرات صغيرة ليُترجمها على غير ما هي عليها في حقيقتها، عدا عن ان هناك معطيات تدلّ على ان فريق حزب الله قام بنشر كثير من هذه التسريبات لاستعمالها في هذا السياق."

ورداً على سؤال، اعتبر جعجع "ان التصرف المنطقي لحزب الله كان يجب ان يكون تسليم المتهمين الأربعة للمحكمة وتوكيل أفضل مكاتب المحاماة في العالم للدفاع عنهم، فنحن نعلم أين يمكن أن تصل مكاتب المحاماة العالمية اذ بإمكان صحافي صغير أن يقاضي أكبر رئيس دولة، وهم يعلمون جيداً ان المحكمة ليست مسيّسة وفيها أدلة واضحة وصريحة."

جعجع جدد التأكيد ان "هذه الحكومة ليست لديها اي مقومات الاستمرار اذ انه من البديهي انهم سيختلفون على كل المواضيع التي ستُطرح، فلقد اختلفوا حول ملف الكهرباء الذي هو تقني بامتياز فكيف سيتفقون على موضوع سياسي كالمحكمة الدولية وبالتالي هذه الحكومة ليس مقيداً لها الاستمرار فهي مجرد تركيبة عجيبة غريبة للخلاص من الحكومة السابقة لا اكثر ولا أقل، ولذلك كنا ضد قيامها من الاساس لأنها تُضيّع وقت وجهد وامكانيات اللبنانيين ما سيؤدي في نهاية المطاف الى انفجارها".

وفي الشأن السوري، لم يتوقع جعجع ان يؤدي الانقسام اللبناني حول ما يحصل في سوريا الى اشكالات داخلية، مسجلاً تقاعس المراجع القضائية والاجهزة الامنية عن حماية كل التظاهرات التي تنطلق سواء الداعمة او الرافضة للنظام السوري، مستذكراً تظاهرة شارع الحمرا "التي قام بها مثقفون من المجتمع المدني ليس لهم اي طابع حزبي فأعتدى عليهم بعض الشبيحة ولكن المؤسف ان قوى الامن لم تلاحق أي شخص من المعتدين".

واذ رأى انه "لا يمكننا الا احترام ارادة الشعوب وتطلعاتها سواء كان لدينا علاقات مع الانظمة المتواجدة في هذه الدول أم لا"، قال جعجع "التاريخ لا يعود الى الوراء وستنتهي الأزمة السورية بقيام نظام حر ديمقراطي كما تطالب به الاكثرية من الشعب السوري وصولاً الى حد التضحية يومياً بدمه وهذا دليل على توق هذا الشعب الى الديمقراطية والتطور كما هو الحال في اكثرية دول العالم".

وختم جعجع مؤكدا "ان الأزمة في لبنان معقدة اكثر بكثير من الوضع في سوريا على خلاف ما يعتقد البعض، فهي تحتاج الى الكثير من الهدوء والعمل والصلابة للتوصل الى فكفكة كل الدويلات الموجودة في لبنان وتثبيت الدولة الفعلية التي تكون وحدها المسؤولة عن الشعب اللبناني في الدفاع والاقتصاد والنفط والغاز وترسيم الحدود والمعتقلين اذ لا يمكن ان يكون ضمن الدولة الواحدة اكثر من دولة وهناك خصخصة للدفاع عن منطقة لأن ذلك كناية عن مهزلة لا يقبلها احد".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل