اشارت مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت الى ان الجامعة العربية لا تُعوّل كثيرا على نجاح مبادرتها لحل الأزمة السورية بعد احتجاج دمشق على المبادرة ورفضها الوقف الفوري للعنف، غير انها ـ أي الجامعة ـ فضلت التدرج في موقفها وصولا الى دعوة الرئيس بشار الأسد للتنحي، أو مطالبة مجلس الأمن بالتدخل لحماية الشعب السوري، خصوصا ان الجامعة على بينة من ان الموقف الدولي، كما الموقفين التركي والقطري في غير الوارد إعطاء أي فرصة للأسد، وان البحث يتركز على مرحلة ما بعد سقوط النظام السوري.
المصادر، وفي تصريح لصحيفة "الانباء" الكويتية، انتقدت موقف الخارجية اللبنانية والذي أعلنت فيه ان بيان الجامعة العربية عن سورية لم يناقش في اجتماع وزراء الخارجية العرب، ورأت ان هذا الموقف يثير العديد من الأسئلة بينها: هل يمكن ان يصدر موقف بهذه الأهمية ولم يطلع عليه لبنان، خصوصا انه ممثل المجموعة العربية في مجلس الأمن، وعلى افتراض ذلك فلماذا لم يصدر الموقف اللبناني إلا بعدما اعتبرت سورية البيان كأنه لم يكن بالنسبة اليها، وبعدما تحفظت على استقبال الوفد العربي المكلف حمل مبادرة الجامعة لحل الأزمة السورية.
وأشارت الى ان الموقف اللبناني المتضامن مع النظام السوري أعاد إلى الأذهان مسألة نأي لبنان عن اتخاذ موقف بالنسبة لبيان مجلس الأمن حول سورية والذي أثار سجالا لم تنته مفاعيله بعد، اذ ان لبنان يكاد يكون في ظل هذه الحكومة خارج الاجماعين الدولي والعربي، وهذا ما قد يجعله في حال استمر هذا المسار دولة "مارقة" ويعرضه لأخطار هو في غنى عنها من العزلة السياسية الى العقوبات الاقتصادية.
وتمنت المصادر ألا يضع لبنان نفسه مجددا في مواجهة أي إجماع سواء أكان دوليا أم عربيا، وذلك خدمة للمصلحة اللبنانية ودور لبنان التاريخي في الدفاع عن الحرية والتنوع والديموقراطية، غير ان المشكلة ووفق المصادر هي في هذه الحكومة التي ـ وللأسف ـ تبدي الأولوية السورية على الأولوية اللبنانية.