هو الحذاء الصيفي المشين الهزيل، الذي ندوس به كل قذارات البشر على الارض. هو الحذاء البخس الثمن، القليل الهيبة والعديم الاناقة، الذي يحيط بخيط مطاط رفيع بالاقدام والاصابع، وتحت عند موطيء الكاحل، يرتاح على واجهة "المشاية" تلك، صلبان ومقابر وتحوم فوقهم وطاويط ليل!
هذه اخر صيحات موضة الصيف المقبل على الافول. صليب يتصدر حذاء. هذه آخر صيحات الاهانة المباشرة، الموجهة لطائفة بأكملها، عن قصد أو من غير قصد، لا يهم، المهم ان موقع الصليب رمز الانتصار على الموت وجوهر الديانة المسيحية، صار رسما ندوسه بحذاء! وعليه ندوس على بقايا كرامة، الافضل أن يموت صاحبها عندما يقبل باهانة مماثلة لرمز الحياة والقيامة والمقاومة. مقاومة الشر.
هي ليست مجرد سلعة تباع في متجر شعبي، ومرمية في سلة كبيرة وكأنها سلة مهملات، ولا هي الـ 2000 ليرة، سعر تلك "السلعة"، هو سعر الانسان المسيحي تحديدا، عندما يقبل ان يشتري رمز الحياة بـ 2000 ليرة، وينتعلها وتعبق منها رائحة الاقدام المداسة بغير أقدام. هذه هي. داسوا على الطرف الموجع. ونحن ما عاد بامكاننا أن نسمح لاحد بأن يدوس على طرفنا، فكيف اذا كان المُداس رمز الحياة، الرب يسوع.
اذكر منذ سنوات عندما كادت أن تندلع حرب عالمية ثالثة، بسبب الرسوم الدانماركية المسيئة للنبي محمد، وهي كانت رسوما كاريكاتورية، فأشعل المسلمون في الدانمارك الشوارع، وامتدت حرائق الغضب الى غير عاصمة أجنبية وعربية، لمجرد رسوم في مجلة. هم يدافعون عن رموزهم مع تحفّظنا على اسلوب العنف، ولكن من يدافع عن قيمنا ورموزنا؟ السيد المسيح لا يحتاج الى من يدافع عنه، هو الاله، لكن نحن الشهود وشهادتنا واجب والدفاع حتى اخر الانفاس عنها ايضا واجب وحاجة، هو الدفاع عن الروح الجريحة عندما تنهال فوقها سهام السوء.
الصليب فوق نعلة ندوسها. ونحن ما تعودنا تقبيل النعال انما الجباه، ولن ننحني لنقبل الصليب المذكور لانه رُسم لاذلالنا. نحن ننحني للصليب ولكن لا ننحني لنعلة، هكذا علمنا الرب يسوع، ومن رسم الصليب فوق النعلة اياها، قد لا يكون يعرف ان امرين لا يُغض الطرف عنهما، كرامة الارض والوهية الرب يسوع. ومن رسم الصليب فوق نعلة، وزينها بوطاويط ليل ومقابر، انما رسم وجهه الاسود الممسوح بقذارات الارض.
