رأى عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميّل "ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اقر ان الحكومة متمسكة بالمحكمة الدولية وملتزمة بتنفيذ كل ما يصدر عنها"، مشددا في الوقت نفسه على ان "القائم على الحكومة، اي "حزب الله"، ما زال يرفض وجودها ويعقد مؤتمرات صحافية ضدها في مجلس النواب، وامينه العام حسن نصرالله يصدر مواقف حاسمة ترى ان المحكمة مسيسة ولا يعترف بها في وقت هو عضو في حكومة يعترف رئيسها بالمحكمة".
واعتبر الجميل في مؤتمر صحافي "ان هناك توزيع ادوار وان موقف "حزب الله" هو الحقيقي، الا انه يتم المحافظة على ماء وجه رئيس الحكومة وبعض الوزراء. ولفت الى انه "كان لدى "حزب الله" 3 سيناريوهات، اولا ان يعلق عضوية المتهمين، ثانيا ان لا يتبناهم لكن يحميهم ويخفيهم ويقول إنه لا علم لديه بما ارتكبوه، محذرا من انه "اذا تبين ان هؤلاء الاشخاص متورطين يكون "حزب الله" يحمي المتهمين وبالتالي يعاقب الحزب تطبيقاً لقانون العقوبات والمادة 222، اما السيناريو الثالث حسب الجميل فهو ان يتبانهم ويحميهم عندها تكون العقوبة عليه مختلفة وتطبق المادة 219 القاضية بتنفيذ حكم الاشغال الشاقة".
من جهة اخرى، شدد الجميل على ان ردة فعل "حزب الله" على مقابلة الـ"تايم" تؤكد انه يعرف مكان وجودهم ولا يسهل العدالة والقبض عليهم، ورأى ان السيناريو الاول سقط بمجرد صدور البيان ويبقى انه إما ان "حزب الله" لا يعرف اذا كانوا مخطئين ويخفيهم او بالحد الاقصى يعرف انهم متورطين وقرر اخفاءهم وعندها يتعرض كل الحزب للحل والعقاب"، محذرا "من ان "حزب الله" دخل في مرحلة خطرة ومواجهة واسعة مع المحكمة ووضع نفسه طرفا في وجه عائلات الشهداء الذين ينتظرون محاكمة المتهمين".
الى ذلك، اكد الجميل "انه تبين في الاشهر الثلاثة الماضية ان "حزب الله" ما زال يتعاطى كانه دولة خارج الدولة"، معتبرا "انه يستفيد من وجوده في السلطة لتكريس سلطته ودولة اخرى موجودة على الاراضي اللبنانية بنيت على مفهوم المقاومة التي تحتاج الى شبكة اتصالات خاصة، ومرفأ خاص ومطار خاص، وقد نصل الى التجنيد الاجباري، بالتالي خلق سلطتين على الاراضي اللبنانية سلطة الدولة وسلطة "حزب الله".
ورأى الجميل "ان "حزب الله" تمكن اليوم من توحيد السلطتين تحت ارادته السياسية واصبح بالتالي قائما على دولتين الدولة اللبنانية الرسمية ودولته الخاصة"، مشيرا الى "ان هذا الامر اثّر على الكثير من الامور ومكّن "حزب الله" من تحقيق اهدافه على كل المستويات على صعيد المحكمة الدولية وممارسة السلطة في لبنان والعمل على تحقيق ايدولوجيته ومشروعه السياسي".
واشار الجميل الى "ان طريقة عمل "حزب الله" في السلطة اللبنانية تذكرنا بالنهج السوري عندما كان يحتل لبنان"، موضحا "ان الحزب اليوم يسقط حكومة ويشكل حكومة كما كان يفعل السوري ويهدد القيادات والاحزاب كما كان يفعل النظام السوري"، ولافتا الى "ان الانتشار العسكري الذي يعتمده الحزب ومنطق التخوين ايضاً معتمد اليوم".
وفي اطار منفصل، اشار الجميل الى ان اهالي ترشيش تفاجؤا بان هناك من يبحش طرقاتهم بحجة مد اساطل"، لافتا الى انه " تم الاتصال بوزارة الاشغال حيث تبين ان الدولة لا علم لها بما يحصل"، وقال: "تم تهديد شرطي البلدية من قبل سيارة مجهولة الهوية وتم تهديد رئيس البلدية بالقتل، من هؤلاء الاشخاص؟ وكيف يجب ان نبقى ساكتين على هذه الممارسات؟ وعلى "حزب الله" ان يعرف ان كلامنا مبني على هواجس جزء كبير من اللبنانيين".
الى ذلك، لفت الجميل الى ان "حزب الله" اورد في بيان له انه تم تشييع جثة الشهيد حسن علي سماحة الذي قضى خلال قيامه بواجبه الجهادي، سائلا: " من هو هذا الشخص واين توفي في اي معركة في اي بلد؟ هذا شخص لبناني ولدى الدولة اللبنانية واجبات تجاهه، من كشف عليه، ماذا كتب على وثيقة الوفاة؟".
وجدد الجميل التأكيد ان في لبنان مواطنين درجة اولى واخرين درجة ثانية، مواطنون خاضعون للقانون واخرون لا يخضعون له، مشددا على ان لبنان يبقي مستقراً عندما تنزل الفئة الاولى لنصبح فئة واحدة". وابدى تخوفه من أن ياتي يوم يقرر المواطنون الفئة الثانية ان يتحولوا الى مواطنين فئة اولى، سائلا: "ماذا يحصل عندها؟". واوضح الجميل ان المواطنين الدرجة الثانية ما زالوا يتأملون في بناء الدولة ولا يريدون الحرب بل العيش في سلام لكن كلما استمر "حزب الله" في التعاطي بهذا الشكل كلما يكون يدفع بهم للانتقال الى الدرجة الاولى والخروج عن القوانين والقواعد وعندها يخرب لبنان.
وتوجه الجميل الى "حزب الله" قائلا: لا نوافق على مشروعكم ولا على وجود سلاحكم ولا ايديولوجيتكم، لكن لا نقبل الا ان نبني الدولة معكم ومع الجميع لكن ليس بالقوة والاكراه ولا يمكن ان تطلبوا منا السكوت لاننا سنبقى نضعكم امام مسؤولياتكم، وسنبقى نبحث عن الحلول المبنية على الحقيقة وليس تلك المبنية على الكذب".
وطالب الجميل "حزب الله" وداعميه بلحظة وعي وطنية بأن هذه الطريقة من التعاطي لا مفر من توصل لبنان الى الخراب"، متهما الحزب بالاختباء وراء كلمة مقاومة لممارسة امور ايديولوجية وعقائدية اصبحت معروفة لدى جميع اللبنانيين.
ورأى الجميل ان الاخطر هو العمل الايديولوجي والاستراتيجي لحزب الله الذي هو مقتبس عن عدو الحزب ولبنان اي الصهاينة، معتبرا ان الحزب يتصرف في لبنان كما تصرف الصهاينة في اسرائيل، اولا من ناحية عدم الانصياع للقرارات الدولية ولاسيما الـ 1701 و1559.
ولفت الجميّل الى ان "حزب الله" وبتعديه على الاملاك العامة يقوم بعملية مشابهة للاستيطان، وقال: "قبل 2004 كان يكتب على علم حزب الله "الثورة الاسلامية في لبنان" وتم استبدالها في 2005 المقاومة الاسلامية في لبنان، لا افهم كيف انها كانت ثورة وتحولت بعد التحرير الى مقاومة".
واضاف النائب الجميل: "ان الصهاينة يعتبرون انهم شعب الله المختار، وشعار حزب الله "اشرف الناس" الاستكباري موجود في الجهتين، كما ان تخويف المجتمع موجودة عند الصهاينة وحزب الله الذي يستعمل ايضاً هذا الامر من خلال الحروب الكلامية لتبرير وجود السلاح وكل ترسانته العسكرية، الى ذلك فان الصهاينة يعتبرون ان الاراضي الاسرائيلية هي ملك اليهود تاريخيا من 4 الاف سنة وبالتالي لديهم الحق بالارض، واذا سمعنا بعض خطابات نصرالله يقول فيها مثلا ان بلاد جبيل للمسلمين ونحن كمسيحيين اتينا اليها كغزاة، مشيرا الى اننا اذا نظرنا الى الواقع فان المسيحيين موجودين قبل الفتوحات الاسلامية.
وشدد الجميل على ان هناك عملية منهجية لشراء اراضي بنفس المنطق التوسعي الصهيوني واعتماد سياسة الاستيطان، فالاراضي التي لم يتمكن الصهاينة من شرائها وضعوا يدهم بالقوة عليها.