التقى النائب بطرس حرب، في اطار زيارته إلى استراليا، ممثلي قوى 14 آذار في حضور حشد من كوادر الأحزاب والتيارات السياسية.
ورأى حرب اننا "مررنا بمراحل صعبة وقاسية لكننا سنتجاوز عملية جلد الذات، فكثير من الشعوب مرت بمثل ما مررنا به الا ان المطلوب اتحاد قوانا مع بعضها البعض. ولبنان بلغ اليوم مرحلة دقيقة وخطيرة جدا، بعدما اختلفنا مع الفلسطينيين وتقاتلنا وجدت سبل المعالجة وكانت مواجهتنا مع الفلسطيني وليس اللبناني. ثم جاء دور النظام السوري الذي أظهر بالفعل خلاف ما كان يعلنه ، لناحية الإعتراف باستقلال لبنان وسيادته واحترام حرية قراره".
واضاف "تذكرون كم عانينا وضحينا وتعرض العديد منا للاضطهاد والسجن وكم من ملفات اخترعت وركبت وجرى اختلاقها لزج شباب لبنان الحر في السجون او تعريضهم للتهجير او للهجرة القسرية، ورغم ذلك استمر شبابنا على ثباتهم بما يؤمنون به من مبادئ وطنية لبنانية صرفة، وانتم هنا تمثلون نموذجا منه. وكان أعلى هذه الأصوات الحرة العالية هو صوت البطريركية المارونية بقيادة رجل تاريخي كبير هو غبطة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والتي اطلقت نداء ايلول الشهير سنة 2000، والذي نادى بلبنان السيد والمستقل وطالب سوريا بالخروج من لبنان فقامت القيامة واشتدت الضغوط على أحرار لبنان وصمدنا، وواكبته انطلاقة لقاء قرنة شهوان الذي يذكر الجميع أهمية دوره النضالي في الإستقلال".
ولفت الى ان "الخطر اشتد على أخصام لبنان حين بدأ التقارب المسيحي – المسلم لناحية رفض الوصاية. والذين كانت ردة فعلهم عنيفة عندما ضاقت في وجههم سبل القضاء على الوفاق بين اللبنانيين، فارتكبوا تلك الجريمة الفظيعة والخطيئة المميتة التي لا تغتفر حين أقدموا على قتل واغتيال زعمائنا وقياداتنا بدءا بالرئيس الشهيد رفيق الحريري مرورا بجبران تويني وبيار الجميل وأنطوان غانم ووليد عيدو وسمير قصير وجورج حاوي وجميع الشهداء الأبرار، وصولا إلى الضابط الطيارالنقيب سامر حنا الذي اغتيل وهو يقوم بواجبه الوطني في طائرة مروحية للجيش اللبناني".
واردف حرب "لكن شعبنا كان بالمرصاد ولم يخش أعمالهم الفظيعة فهب واقفا ونزل إلى الشارع وحقق أهم حلم كنا نعتبره مستحيلا وهو إخراج السوريين من لبنان. ووقف العالم معنا وساندنا ولكن النظام السوري الذي اضطر للخروج تحت الضغط من لبنان، خرجوا وتركوا ملائكتهم في لبنان، إذ زرعوا الفتنة عندنا وتركوا مكانهم من يحاول تدمير حلمنا بلبنان حر، تركوا أناسا طيبين وهؤلاء لبنانيون يحبون وطنهم لكنهم أخذوا في الطريق غير الصحيح، ولنقل أنهم وقعوا ضحية غش".
وتابع: "لقد حرر الجنوب من الإحتلال الإسرائيلي، ونحن كلنا ننحني امام التضحيات والشهداء الذين سقطوا في هذا السبيل، لكننا كنا نأمل بعد تحرير الجنوب أن نتحد وننضم إلى بعضنا البعض كعائلة لإحتضان دولة لبنان، إنما رفضوا واستمروا ميليشيا مسلحة في وجه العدو الإسرائيلي وتحول سلاحها مع الوقت إلى صدور اللبنانيين. لذا، فاليوم مصيبتنا أكبر، لماذا؟ لأنه في الماضي كانت مواجهتنا مع الفلسطيني ثم مع السوري، أما اليوم فالواقف موجها صوبنا بندقيته، هو شريكنا اللبناني، بكل أسف. والأخطر من كل هذا، هو أن قسما ممن كان في صفنا ينادي بما ننادي به ويطالب بخروج الإحتلال السوري من لبنان وزوال الإعتداء السوري وتدخله في شؤوننا، وكان يفترض أن يكون من بين قياداتنا، هذا الذي كان يطالب بزوال بنادق الميليشيات لتبقى بندقية الجيش لوحدها لاعتباره أن الميليشيات المسلحة خارج إطار الجيش والشرعية تشكل خطرا على لبنان، للأسف، هذا الفريق ولغايات شيطانية نجهلها، انقلب علينا وغطى هذه الظاهرة غير الطبيعية وطنيا واعتبرها ظاهرة وطنية حقيقية، ولو على حساب وحدة لبنان وكرامته".
وأضاف: "نحن اليوم هنا، امام هذا الواقع، شعب لبنان منقسم، يتم افقاره وتنعدم عندنا حركة الاستثمار لينعم وطننا بالبحبوحة، وما زال شباب لبنان قبلتهم الهجرة للتمكن من العيش بكرامة، ارادوا الدولة ان تبقى كما هي، مقصرة، عاجزة، غير قادرة على تأمين أبسط الخدمات والمستلزمات الضرورية للحياة الكريمة، لا يعرف اللبناني كيف يحصل حقه ان تعرض لاعتداء، ولا يعرف كيف يرد عنه الطامع بأرضه الذي يقدم على محاولة وضع يده عنوة وتشييد البناء عليها. ونحن علينا اليوم مواجهة هذا الوضع. لذا نحن نجتاز مرحلة دقيقة، وعلينا ألا ننغش، وضعنا وإن كان أفضل من الماضي إلا أنه أخطر مما كان. علينا أن نوقظ اللبنانيين المغرورين، الغافلين المغشوشين الذي يعتقدون أنه لم تعد للبنان قيمة، ويعتقدون كما يملى عليهم، أن المرجعية ذات القيمة والأهمية هي المرجعية الدينية في طهران، هي تقرر عنكم وأنتم تتبعونها".
وقال:"يجب ألا يفهم كلامي خطأ، فالطائفة الشيعية الكريمة، لا نريد استعداءها إطلاقا، لكننا لا يمكننا القبول بما يفرضه بعض قادتها علينا. لذا ينبغي علينا مواصلة النضال لإيقاظهم من الدوخة التي أصابتهم والمواجهة ضد ميليشيا مسلحة بالصواريخ، وممولة بالملايين التي تغدق عليهم لتدمير لبنان دون أن يدروا، تكون بالثبات على إيماننا بما يرمز إليه لبنان من قيم وعيش مشترك وتنوع في الدين والطائفة والفكر والسياسة. يجب البقاء على عنفواننا وقيمنا وإيماننا، رغم سيطرة البندقية على القرار السياسي".
وذكّر "دعوناهم للحوار والتوافق على السلاح، فتناحرنا أيام الحكومة السابقة لسنة ونصف السنة، كانوا خلالها يكسبون الوقت، فلا كان همهم الاستراتيجية الدفاعية ولا كانوا يريدون ضبضبة السلاح، معتبرين أن الاستراتيجية عندهم وكذلك السلاح فإما نقبل كما يشاؤون وإلا فلنذهب ونبلط البحر".
وختم متوجها إلى قوى 14 آذار، بالدعوة إلى "التلاحم والإتحاد على ألا يفرقنا شيء إلا الموت، كما يقول القادة الأخرون فيها، مكررا الدعوة إلى التنسيق والتعاون وتنظيم الصفوف والإبتعاد عن المصالح الذاتية والسياسية".