#adsense

لبنان تسلم رئاسة مجلس الأمن… والسفير سلام لـ”النهار”: نتمسك بالنظام الداخلي للمجلس وسننفذها بحذافيرها في موضوع سوريا

حجم الخط

كتب علي بردى في "النهار" من نيويورك: تسلّم لبنان أمس رئاسة مجلس الأمن لأيلول الجاري، في عملية اجرائية للمرة الثانية خلال ولايته لمدة سنتين في أرفع منتدى للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. وباشرت البعثة اللبنانية الدائمة لدى الأمم المتحدة برئاسة السفير نواف سلام هذه المهمة، مترافقة مع استعدادات أخرى لاستقبال رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يشارك في الدورة السنوية السادسة والستين للجمعية العمومية للمنظمة الدولية ويلقي كلمة أمامها في 21 من الجاري، ويترأس جلسة رفيعة المستوى لمجلس الأمن عن "الديبلوماسية الوقائية" في 22 منه.

وفي حوار مع "النهار" صبيحة تسلمه رئاسة مجلس الأمن للشهر الجاري، أوضح سلام أنه "على غرار ما فعلناه خلال رئاستنا المجلس السنة الماضية حين أدخل لبنان موضوع الحوار بين الثقافات وحل النزاعات على جدول أعمال مجلس الأمن، سندخل هذه السنة موضوع الديبلوماسية الوقائية الى المجلس، حيث سيجرى نقاش عام حول هذا الموضوع المترابط مع موضوع السنة الماضية، فكلما تحسن التواصل والتعرف على الآخر تتحسن مكافحة الصور النمطية التي تولد عنصرية وكراهية وتالياً هذه أمر يخفف النزاعات". ولاحظ أن "أول من أدخل مفهوم الديبلوماسية الوقائية على قاموس العلاقات الدولية هو الأمين العام الثاني للأمم المتحدة داغ هامرشولد. وعاد هذا الموضوع ليتبلور مع الأمين العام سابقاً بطرس غالي في اطار جدول أعمال السلام"، موضحاً أن "هذا المفهوم يشمل الوسائل والأفعال الديبلوماسية في مراحلها المبكرة من أجل الحيلولة دون نشوء نزاعات، أو الحيلولة دون تفاقمها، أو الحيلولة دون انتشارها" لأن "درهم وقاية خير من قنطار علاج".

وأفاد أنه "خلافاً لوهم أن النزاعات في العالم انتهت بعد انتهاء الحرب الباردة، ولما قاله منظرون عن نهاية التاريخ"، تبين أن "عدد النزاعات في العالم عاد يزداد. تغيرت طبيعتها" إذ صارت "تأخذ شكل حروب أهلية"، لافتاً الى دراسة أصدرها البنك الدولي حديثاً عن الأزمات والأمن والتنمية وفيها أن "هناك تكاليف مرتفعة لعدم التحرك سريعاً والحؤول دون نشوء النزاعات أو تفاقمها أو انتشارها". وتفيد أن "معدل تكاليف الحرب الأهلية يوازي أكثر من 30 سنة من نمو الناتج القومي في دول نامية متوسطة الحجم. وأن العودة الى مسار النمو الطبيعي للدول التي دخلت حروباً أهلية يتطلب 14 سنة". ورأى أنه "من أجل تنمية القدرة على التصدي لهذه الحالات قبل نشوء النزاعات، ينبغي تنمية القدرة التحليلية لدى دائرة الشؤون السياسية في الأمم المتحدة وتنمية وسائل الإنذار المبكر والأهم تنمية القدرة على التدخل السريع. وهذا يتطلب تنمية دور الأمين العام في استخدام المساعي الحميدة والتدخل في الوساطة وضرورة تعزيز دور المبعوثين الخاصين للأمين العام وتعزيز دور المكاتب الإقليمية التي تساعد في تجنب تحول الخلافات الى نزاعات حادة".

وكل هذا يستوجب، بحسب سلام "تعزيز دور الديبلوماسية الوقائية الذي يتطلب بدوره مرونة أكبر وانفتاحاً في عمل الأمم المتحدة وبعثاتها في الخارج، على لاعبين جدد، فضلاً عن التواصل الأوسع مع قوى المجتمع المدني والصحافة ووسائل الإعلام المحلية".

ولم يشأ سلام الخوض طويلاً في العناصر المدرجة على جدول الأعمال لأيلول، غير أنه أشار الى "موضوع يمكن أن يتطور الى حد كبير وهو عضوية فلسطين كدولة في الأمم المتحدة"، موضحاً أن "هناك شقاً يتعلق بتكريس الاعترافات بفلسطين كدولة، وهذا يمكن أن يحصل من طريق نقل طبيعة عضوية فلسطين اليوم من منظمة مراقبة الى دولة مراقبة"، مما يتيح لها كل حقوق الدول وامتيازاتها، ومنها الانضمام الى المنظمات الدولية والدخول في المعاهدات الدولية وغير ذلك، على غرار ما هي الفاتيكان حالياً وما كانته سويسرا سابقاً. وأضاف أن "العضوية الكاملة تتطلب توصية من مجلس الأمن الى الجمعية العمومية. ويرجح أن يواجه طلب فلسطين استخدام حق النقض". من الولايات المتحدة. واستدرك أن هذا "لا يعني أن السلطة الفلسطينية لن تسلك هذا الطريق. يمكن سلوك أي من الطريقين أو مزيج بين هذا وذاك. أياً كان الخيار الفلسطيني، وهو الخيار العربي، لبنان في رئاسته مجلس الأمن وفي دوره في الجمعية العمومية سيكون في طليعة الداعمين للتوجه الفلسطيني".

والى ثلاث مناقشات عامة عن أفغانستان والصومال وهايتي واحاطات عن سيراليون وليبيريا وساحل العاج وقبرص والسودان وليبيا والعقوبات على ايران، لاحظ سلام أنه "يمكن اصدار قرار جديد عن ليبيا في حال تقرر ارسال بعثة للأمم المتحدة". وأكد أنه بالنسبة الى سوريا "لم يطرح أحد حتى الآن عقد جلسة رسمية" حول الوضع هناك. وأضاف أنه "إذا طرحت أي دولة موضوع سوريا، نحن نتمسك كرئيس لمجلس الأمن بالإجراءات والأصول الواردة في النظام الداخلي لمجلس الأمن، وسننفذها بحذافيرها في موضوع سوريا كما في أي موضوع آخر".

المصدر:
النهار

خبر عاجل