#dfp #adsense

… ولكن مَن يعتبر؟!

حجم الخط

ينطوي المشهد البانورامي للنهايات الصاخبة التي آل اليها عدد من الزعماء العرب، على ما يتجاوز الادانات المثيرة لهؤلاء من جانب شعوبهم، الى ادانة حقبة كاملة من التاريخ العربي الحديث الذي ظنوا انهم يضعونه، اولاً برفع شعارات الاشتراكية التي سقطت عندنا قبل سقوط الاتحاد السوفياتي، وثانياً بقرع طبول القضية الفلسطينية ومواجهة العدو وحمل لواء القومية وهموم الامة !

نحن نتحدث عن خمسين عاماً من الاكاذيب، عن نصف قرن من الخديعة وكمّ الافواه في ظل شعار القمع بذريعة: اسكتوا…لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. ولكن لم يكن هناك من معركة ضد العدو الاسرائيلي، كانت المعارك ضد الشعوب العربية المقهورة وهي تحصد الهزائم في ميدان الحروب وترتع في التخلف والبؤس داخل الوطن! نصف قرن من التقدميات الواهمة والاشتراكيات الفارغة، التي ستشهد مع انهيارالنظام الطاووسي الصدّامي في العراق، بداية النهاية التي تكتب الآن بعنوان "الربيع العربي" الذي يمطر دماً ويفيض بالمآسي.

فعلاً يجب ان يكون المشهد عبرة للأجيال في المنطقة والعالم:
فها هو معمر القذافي الذي وصف الثوار بالجرذان، هارب مثل جرذ يطارده الثوار في الانفاق وعند الحدود، فلا يجد المأوى او الملاذ، ولا يصدّق ان عبد العزيز بوتفليقة يرفض ان يرد عليه ويسمح له بدخول الجزائر. القذافي الذي أغرق ليبيا في الدم بعدما أغرقها في الفقر وهو يتمتع مع عائلته بملياراتها… وها هو علي عبدالله صالح يغادراليمن بوتد في صدره، فيخرج الوتد منه ولايخرج هو من الرئاسة والبلاد على حافة حرب اهلية.

ها هو حسني مبارك الذي حلّق فوق "خيلاء فرعون" يدخل طريح الفراش الى القفص ليواجه المحاكمة و"أفندم أنا موجود"، وهو الذي كان يحسب انه الوجود بعينه، وقد قرع طبول القومية مع الناصرية صانعة الهزائم هي ايضاً، ونام في الاحضان الاميركية مع الساداتية صانعة الاذعان !

وها هو زين العابدين بن علي يفرّ تحت جنح النار تشتعل في جسد محمد البوعزيزي، بعدما جلس على رقبة تونس وكأنها مطية له ولزوجته والحاشية، وهو الذي لم يفعل شيئاً سوى ان يحكم سعيداً… وها هو صدام حسين خارجاً من تحت الارض كمتوحش، جالساً في قفص المحاكمة كمرذول ومتدلياً من حبل المشنقة كعبرة عما يواجه الطغاة في النهاية.

ولكن السؤال: من ذا الذي يعتبر من كل هذا الشريط من المآسي في عدد كبير من دول المنطقة، التي غرقت في بؤس الاستبداد نصف قرن وتغرق الآن في الدم يقطر من اجساد القتلى يخرّون برصاص الجيوش، التي طالما قيل للناس انها لمواجهة العدو الاسرائيلي، وان: اسكتوا… لاصوت يعلو فوق صوت المعركة.
لا ليس هذا موسم سقوط الطغاة فحسب، بل يجب ان يكون سقوط مرحلة البؤس من التاريخ العربي… شرط ان تقوم بدائل ديموقراطية فعلاً!

المصدر:
النهار

خبر عاجل