#dfp #adsense

ميقاتي وحكومته على الطريق المعبّدة بالأشواك

حجم الخط

يبدو للمراقبين لتطوّرات الأحداث في لبنان بأدقّ تفاصيلها أنّ الرئيس نجيب ميقاتي بات عالقا بين كمّ من الضغوط الداخلية والخارجية التي تطارده أينما توجّه من بيروت الى طربلس وصولا الى حيث كان امس في العاصمة الفرنسية مترئسا وفد لبنان الى المؤتمر الخاص بـ"مستقبل ليبيا". وهو ما يزيد من حراجة الموقف وضرورة العمل للخروج بحكومته بأسرع وقت ممكن من " خرم الإبرة" وبأقلّ الخسائر الممكنة. كلّما وضعته التطوّرات في عين العاصفة التي تعيشها البلاد أو تلك المقبلة على لبنان والمنطقة وما يمكن ان تتركه من تردّدات على الساحة الداخلية.

كُثر من معاوني دولة الرئيس يدركون حجم الاستحقاقات التي يعيشها هو والفريق المقرّب منه، الباحثون دائما ما بين سلسلة الملفّات العالقة امامه عن سبل الوصول الى المخارج المطلوبة لفكفكة العقد الداخلية التي تتراكم قبل ان تدهمه تلك الخارجية التي دنت استحقاقاتها.

رسائل العيد تطوّق ميقاتي

فإلى ملفّ الكهرباء الذي جعل الحكومة على قاب قوسين أو ادنى من الانهيار من الداخل جاءت الرسائل التي حملتها خطب عيد الفطر السعيد لتزيد من حجم الملفّات المطروحة. فحاصرته المواقف منها التي استمع اليها مباشرة أثناء أدائه صلاة العيد في المسجد المنصوري في طرابلس عندما رفع مفتيها مالك الشعار في خطبته ملفّ المحكمة الدولية في وجهه، وقال "إنّ عيدنا لا يكتمل وفرحتنا لا تتحقّق إلّا بتبنّيكم للحقيقة والعدالة" وأضاف: " لا يفوتكم أنّ هذه المحكمة تنتظر التمويل"… واستحضر عبارات كانت للرئيس ميقاتي التي اطلقها عندما كان واحدا من اقطاب الأكثرية السابقة حيث قال:

"إن دم الشهيد رفيق الحريري في ذمّتكم".

وعلى الطريق من طرابلس الى بهو دار الفتوى في عمق بيروت حيث توجّه اليها لتقديم التهاني بالعيد الى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني كانت تتردّد في أذنيه أصداء ما تضمنته خطبة قباني الصباحية من مسجد محمد الأمين وخصوصا ما يتصل منها بالمحكمة الدولية عندما قال: "لن نساوم على تحقيق العدالة والمحكمة الدولية باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري…".

جدير ذكره انّ المفتين لم يأتوا بجديد، فالملفّات الخاصة بعلاقات لبنان الدولية وخصوصا المحكمة تؤرق الحكومة ورئيسها منذ ولادتها. بعدما جاءت مذكّرات التوقيف بحق القيادات الأربعة تزامنا مع المخاض العسير الذي رافق ولادتها، وواكبت الإجراءات القضائية للبحث عنهم والسعي الى توقيفهم مراحل المناقشات التي مهدت لولادة بيانها الوزاري وصولا الى الأمس ببلوغ شهر أيلول المليء بالمحطات المتصلة باستحقاقات إقليميّة ودولية أخرى وقد بات لبنان منذ صباح امس، الأول من ايلول، رئيسا لمجلس الأمن الدولي وللدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة طيلة الشهر الحالي.

وعليه، يستعدّ ميقاتي وفريقه للمواجهة المقبلة بعدة شغل مشكوك بقدرتها على تجاوز المطبات الكبيرة التي تنتظره، والتي سيضاف اليها حتما ملفّا التفويض الأممي للتحرك في مسألة المنطقة الاقتصادية البحريّة. والتنسيق الممكن إذا صحّت التوقعات بطرح ملفّ الانسحاب الاسرائيلي من الجزء الشمالي لبلدة الغجر.

أسئلة مشروعة وأجوبتها

الواضح انّ معظم الأسئلة المطروحة على ميقاتي وحكومته لا توحي في حجمها بأنّ الأجوبة الشافية والمقنعة متوافرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

– كيف سيتعاطى ميقاتي مع ملفّ التمديد للمحكمة الذي سيطرح قريبا من جهة وملف تمويلها من جهة أخرى؟ وهل صحيح ما نقله عنه مفتي طرابلس امس أنّ الحكومة ستموّل المحكمة وستقرّ الدفعة المالية المتأخرة لها!؟

– كيف ستتعاطى الحكومة مع ملف طلب اعلان الدولة الفلسطينية وضمّها الى لائحة الدول المعترَف بها عالميّا، وملف سوريا المفتوح على شتّى الاحتمالات السياسيّة والإنسانية والاقتصادية قبل العسكرية منها أمام المجتمع الدولي؟

– وكيف ستتعاطى الحكومة مع ملفّي المنطقة الاقتصادية الخالصة ودور الأمم المتحدة في ترسيمها كما بالنسبة الى الجزء اللبناني من بلدة الغجر؟

ولئن نجحت الحكومة في عبور ملفّ الكهرباء الى ضفّة التضامن الحكوميّة قبل السابع من ايلول المقبل رغم جبال المصاعب التي تنتظرها، فكيف ستتعاطى الأكثرية الجديدة مع رغبات ميقاتي، وهل ستجاريه في ملفّات لا تتلاقى وإيّاه على أدنى سلم التفاهم بشأنها طالما انّ اقوى القوى فيها تعتبر المحكمة هيئة دولية اسرائيلية واميركية لا يجوز التعاطي معها ولا التعاون مع طلباتها مهما عظمت النتائج.

في النهاية، الأجوبة واضحة والنهايات المتوقعة قد تكون أوضح، لكن المشكلة تكمن في تقدير شكل ومضمون آليات العبور والوصول اليها. والأخطر أنّ كمّا من السيناريوهات قد يؤدّي الى خريطة الطريق المرسومة وهي ليست معبّدة إلّا بالأشواك.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل