عندما يرى الرئيس نبيه بري، بحسب خطبته في ذكرى الامام المغيب موسى الصدر، ان المنطقة معرضة لسايس – بيكو من جانب الغرب، ينسى، بل يتناسى الوضع في سوريا تحديداً من منطلق التطورات الداخلية في بلاد الشام، حيث لا يعقل ان تنطلق مؤامرة خارجية من دون بذور داخلية، الأمر الذي لم ير فيه الرئيس بري حالاً ملحة، كي لا نقول حالاً تستدعي اعادة نظر من جانب القيادة السورية السياسية والحزبية والعسكرية -الأمنية على السواء!
المؤكد أيضاً، ان الانقلاب الشعبي في كل من مصر وليبيا وتونس لو اتكل على «مؤامرة خارجية» لما كان قد أدى الى ما أدى اليه، لاسيما ان استمرار معاندة الزعيم الليبي معمر القذافي على رأس السلطة اختلف جذرياً عن طريقة تصرف الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس المصري حسني مبارك حيث كان بوسعهما الاطالة في أمد حكمهما لو استخدما الوسائل نفسها التي لجأ اليها الرئيس القذافي. وهذا ينطبق على الوسائل التي يستخدمها الرئيس بشار الاسد، من غير حاجة الى تكبير حجم الاتهام والقول ان ما أصاب مصر وتونس هو من ضمن مؤامرة سايس – بيكو، مع العلم ان احداً لم يلمح تقسيما في مصر وتونس، مثل الذي حصل في السودان حيث لم ير أحد من العروبيين ومن خصوم أميركا والغرب عموماً وإسرائيل خصوصاً، ان المؤامرة بلغت الحوض المائي من عمق افريقيا الى وادي النيل؟!
الموضوع السوري، يا دولة الرئيس بري لا يعالج بالكلام وبالاجتهادات اللفظية والتفسيرية – الاجتهادية بقدر ما يتطلب مقاربة لواقع «مشكلة سلطة لم تعرف ماهية تعقيداتها مع داخلها»، على رغم استمرارها في الحكم عشرات السنين. لذا، فإن القول ان الغرب يتآمر على سوريا لوقف ممانعتها هو كلام غير واقعي، الا في حال أمكن لرئيس مجلس نوابنا أفادتنا عن رديات الممانعة، مع الأخذ في الاعتبار كلام الرئيس بري على مخاطر ستهدد لبنان والعراق والاردن وتركيا ليعطي رأيه حجماً كبيراً من الاهتمام والخوف، الى آخر المعزوفة السياسية (…).
وإذا كان من كلام آخر على ضرورة التصدي للمؤامرة التي تستهدف سوريا، فهل بوسع الرئيس بري اقناع المواطن السوري العادي بأن مواجهة مؤامرة الخارج تتطلب نوعاً متطوراً من المجازر اليومية ومن الاعتقالات ومن وسائل القمع والترهيب؟!
المهم في رأي كل من هو على علاقة وطيدة بالأخوة السوريين هو استمرار نظام الرئيس الاسد على رغم كل ما حصل ويحصل، كي لا يفقد الحلفاء «لقمة عيشهم وعوامل دعمهم»، الأمر الذي لا يفيد سوريا ولا النظام فيها، باستثناء الكلام الذي لا يفيد سوى الاعداء ممن قال الرئيس بري أنهم يقفون وراء المؤامرة!
وهيهات لو تذكر رئيس مجلس النواب رئيس حركة «أمل» أنه كان من الأفضل والأسلم عاقبة دعوة الحكم في سوريا الى تلافي الاعظم الذي لا بد وأن تتطور اليه الأمور سلباً على رجالات الحكم والحلفاء في لبنان؟