#dfp #adsense

“فتح الإسلام” خلايا أمنية نائمة… فهل تستفيق؟

حجم الخط

بعد انتهاء معركة نهر البارد في 2 أيلول 2007، نشطت القوى الامنية اللبنانية في اقتفاء أثر مسلّحي تنظيم "فتح الإسلام" الفارّين بُغية اعتقالهم. كما قامت بتحريات كثيفة لمعرفة أماكن الخلايا الامنية النائمة التي كان شاكر العبسي قد نشرها في مختلف أحياء طرابلس وعكار منذ أواخر العام 2005… عِلما ان متشددين إسلاميين كانوا قد تغلغلوا في المناطق، وراحوا يبثّون التعاليم الدينية المغلوطة، ويدعون الى "الجهاد والنُصرة"، لعلهم بذلك يفلحون في إعادة نسج خيوط جديدة وتحالفات وثيقة، تؤمّن هيكلية مقبولة جديدة لـ"فتح الإسلام"، ولَو في الخفاء.

ومنذ أواخر العام 2007 وحتى العام 2009 نفّذت خلايا "فتح الإسلام" عمليات نوعية، بُغية إرباك الأمن في لبنان، وإظهار انّ قوَاه غير قادرة على ضبط الوَضع بما يتناسب من حَزم. وكانت هذه العمليات، على قِلّتها، تقضّ مضاجع مسؤولي الدولة، وتدفع بالأمنيين الى شَحذ الهِمَم ومواصلة البحث والتحري، بغية اكتشاف تلك الخلايا والقضاء عليها.

وحسب معلومات توافرَت لمراجع أمنية، فإن كلّ "خلية نائمة" كانت تتألف من مقاتلين متمرسين بأعمال التفجير وأصحاب باع طويل في الخبرة القتالية، والتكيّف مع مختلف المستجدات التي تطرأ بُغية التحرّك الفَعّال في المكان المستهدف، ومَحو الآثار التي تمنع القوى الامنية من الإيقاع بها… لكنّ تماسُك الجسم الأمني للدولة اللبنانية والتنسيق الفاعل بين مختلف القطعات، أدّيا الى اعتقال بعض خلايا "فتح الإسلام" النائمة والقضاء على بعضها الآخر. إلّا ان خليّة عبد الغني جوهر استطاعت ان تُربك الساحة الطرابلسية وتحرج القوى الامنية فيها، خصوصا عندما تمكنت من تفجير بعض "الفانات" التي كانت تنقل جنودا من الجيش اللبناني الى بيروت للالتحاق بثكنهم.

لم تكن أماكن تجمّع "الفانات" سرية، ولذلك خططت خلية جوهر لعملياتها بإتقان، واستطاعت تنفيذ اول عملية تفجير أسقطت شهداء وجرحى من الجيش. ثم نجحت في تنفيذ العملية الثانية موقعة ضحايا جددا من العسكريين. وقبل ان تنفذ العملية الثالثة، نجحت قوى الامن الداخلي، بمؤازرة المخابرات العسكرية، في تنفيذ عملية نموذجية أدّت الى القبض على معظم عناصر هذه الخليّة الإرهابية. ومن المرج‍ّح انه لم يتبق منها سوى قائدها عبد الغني جوهر الذي يعتقد بأنه مشلول الحركة حاليّا وهناك خيوط لمتابعة أماكن وجوده ،عِلما ان قرارا ظنيّا صدر وقضى بإحالة هذه الخلية الى المجلس العدلي.

بعد أن زُجّ مسلّحو "فتح الإسلام" في سجن رومية في انتظار محاكمتهم، حدثت بعض حركات الاستنفار ومحاولات الهروب من السجن، ما طرح تساؤلات حول التأخّر في محاكمتهم. وعُلم انّ مشكلة التأخر تلك تتعلق بالشكل، اذ انه ليس هناك قاعة في رومية تستطيع استيعاب "أبناء القضية الواحدة" لكي يحاكموا فيها. لذلك العمل جار لتشييد مبنى محاكمة مُوَقّت قريب من السجن لإسقاط تلك الحجة الشكلية، إضافة الى انه يتم تركيب نظام داخل السجن يُعطِّل اتصالات السجناء الخلوية، لا سيّما أنّ الحكومة وافقت على شراء ماكينات تفتيش متطورة تحول دون إدخال اجهزة هاتفية خلوية الى السجناء. ومن المعلوم ان سجن رومية قد "خَدم عَسكريّته" تقريبا، وهناك خطة لنقله الى مكان آخر، بعدما خصصت الحكومة مبلغ 16 مليار ليرة لبنانية كدفعة أولى لبناء بعض السجون.

ولكن، ألا تدلّ عمليات الهروب المتكررة لمسلّحي "فتح الاسلام" على خَلل أمنيّ ما داخل سجن رومية وخارجه؟! ألا تدلّ على تنسيق ما بين "الخلايا الأمنية النائمة" التي ربما، ما زالت تتحرك في الخفاء بُغية تنفيذ عمليات خطيرة تَهزّ الأمن اللبناني؟!… في انتظار "انتصار"، ربما يكون مُزيّفا، لعلّه يستطيع مَحو آثار هزيمة أُلحقت بـ"فتح الاسلام" منذ اربع سنوات، خصوصا ان عمليات الثأر ما زالت تخطر على البال!!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل