#dfp #adsense

قانون الحدّ من التدخين في المطاعم أثار حفيظة أصحاب المقاهي… بارود: يزيد نسبة الروّاد… عريس: طلبنا مهلة معيّنة ولم نُعط

حجم الخط

كتب هيثم العجم في "النهار": قانون الحدّ من التدخين وتنظيم صًنع منتجات التبغ وتغليفها ودعايتها الذي أقره مجلس النواب، أصبح ساري المفعول بدءاً من أول ايلول، وسيمنع التدخين في القصر الجمهوري ومجلس النواب والسرايا وفي الوزارات والمجالس والضمان الاجتماعي والمدارس والجامعات ووسائل النقل العام والطائرات. اما منع الإعلان والدعاية والرعاية والتوزيع المجاني والترويج، فسيسري بعد 6 أشهر، بينما سينفذ منع التدخين في الأماكن العامة المغلقة كالمطاعم والمقاهي والملاهي بعد سنة تدرجاً بالتزامن مع حملة توعية مستدامة.

هذا القانون، واجه اعتراضاً من أصحاب المقاهي تحديداً الذي تحدث باسمهم رئيس نقابة اصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري بول عريس الذي ابدى لـ"النهار" موافقته على القانون عموماً لأنه "يحفظ صحة المواطنين"، لكنه في المقابل ابدى تحفظه عن تطبيقه دفعة واحدة في المقاهي من دون أن يسري تطبيقه تدريجاً باعتبار "ان ثمة اكثر من 600 مقهى في لبنان تعمل منذ نحو 60 عاماً، ويقوم مفهومها على تقديم فنجان القهوة مع النرجيلة أو تدخين السيجارة، مما يؤدي الى "صدمة" عند بعض المدخنين" فيمتنعون عن ارتياد هذه المقاهي.

في هذا السياق، ثمة رأي آخر للهيئات المؤيدة لتطبيق القانون، وفي مقدمها جمعية "حياة حرّة بلا تدخين" T.F.I ومجموعة "البحث للحدّ من التدخين" في الجامعة الأميركية ومنظمة "إندي-آكت" التي استندت في دحضها "مفهوم تطبيق القانون تدريجا" الى الخبرات العالمية التي بيّنت "أن نسبة الإقبال على المطاعم زادت في البلدان التي طبّقت سياسات الحدّ من التدخين".

ولفتت نائبة رئيسة "جمعية حياة حرة بلا تدخين" رانيا بارود لـ"النهار" الى ان الاقبال في تركيا على المطاعم زاد 5% وبنسبة مماثلة في إيرلندا "التي هي من أكثر البلدان شهرة في كثرة حاناتها التي تقدّم الكحول وحدها، وأسقطت بذلك مقولة أن "السيجارة رفيقة الكاس" كما أسقطت فرنسا مقولة أن "التدخين والقهوة توأمان لا ينفصلان". وقالت "ان المقاهي الفرنسية التي كانت تقدّم القهوة مع السيجارة فقط والمعروفة باسم Tabac لا تزال تعجّ بالروّاد وهي أصبحت خالية كلياً من التدخين! ولدينا لائحة طويلة من الخبرات العالمية الناجحة التي لم تشر أيّ منها إلى خسائر".

واضافت ان اللبناني المحبّ للحياة، قد يعتكف في منزله أسبوع أو أسبوعين في أبعد تقدير، "لكنّه لن يقبع في بيته طوال العمر! وبالنتيجة سيخضع للقانون إذا ما قرّر أصحاب المطاعم التقيّد به، وسيرتاد المطعم مجدداً وكالعادة ويطلب كمية طعام أكثر بوقت أقلّ، مما يعود بربحية أكبر على أصحاب المطاعم. وهذا ما اثبتته الدراسات في البلدان التي طبّقت القانون". علماً أن ثمة 20 مطعماً ومقهى في بيروت وحدها بادرت الى تطبيق قانون الحد من التدخين من تلقاء نفسها، وتتباهى بأنها خالية من التدخين.

سنة كاملة
منح القانون سنة كاملة كفترة سماح لأصحاب الأماكن المغلقة كي يستعدّوا لتطبيق القانون. في هذا السياق، اعتبر عريس "ان المشكلة تكمن عند اصحاب المقاهي. لذا طلبنا من لجنة الادارة والعدل قبل صدور القانون، منحنا مهلة كي تتحضر المقاهي وخصوصاً بسبب الخسائر التي تكبدتها اخيراً من جراء انخفاض عدد الرواد، مما لا يؤدي الى مزيد من الخسائر عند تطبيق القانون دفعة واحدة".

اما بارود فرأت أن فترة ستة أشهر "كانت أكثر من كافية في بلدان أقرّت سياسات الحدّ من التدخين. فكيف بفترة سنة إذا كانت ثمة نية صادقة للتطبيق؟". وقالت "لا احد يشكك بقدرة اللبناني على التأقلم بسرعة وعبقريته الإبداعية على الإبتكار وذوقه ولياقته في إيجاد البدائل والأفكار الجديدة الخلاّقة لجذب الروّاد، وخصوصاً في قطاع المطاعم. فمن لديه خوف من الخسارة، ستكون لديه القدرة على تحويل أعماله بما يتوافق والقانون ويعود عليه بالربحية الاكيدة إذا كان يعتبر نفسه تحت القانون. فخسارته تعوّض أما خسارة الدولة لـ3500 مواطن ولأكثر من 52 مليون دولار سنوياً، فمن يعوّضها إذا لم تطبّق الدولة قانوناً "صارماً" للحد من التدخين!".

حياة بلا تدخين، أمنية غالية على قلوب المواطنين الذين يبدون انزعاجاً صحياً ونفسياً من رائحة التبغ عند تصاعده في الاماكن العامة، لكن المشكلة تكمن في التطبيق وكيفية فرض الغرامات والتقيد بها، فلا يجوز أن يزيد تطبيق قانون الحد من التدخين حالات التحدي بين فريق مؤيد له وآخر معارض فينشب صراع بين الطرفين وقد يذهب ضحيته ابرياء في حال تطور "المشكل" على غرار بقية المشكلات في بلدنا. علما ان الإحصاءات تشير إلى أن 65% من اللبنانيين يؤيّدون القانون و75% من القادمين إلى مطار بيروت مستعدّون لإلتزامه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل