#dfp #adsense

لبنان في مجلس الأمن يعيد مشهد ما قبل انتفاضة الاستقلال

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية: يترأس لبنان الدورة العادية لمجلس الامن الدولي للشهر الحالي في اعتباره ممثلا للمجموعة العربية وأمامه ملفات مهمة، وفي مقدمها طلب الإعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي محطة أساسية ستتبلور بعدها أمور كثيرة وتتحدد اتجاهات الأحداث في المنطقة، خصوصا في ظل تطلع الفلسطينيين إلى انتزاع اعتراف دولي بدولتهم، في مقابل رفض الإسرائيليين دولة فلسطينية على طريقة الأمر الواقع.

وأيا تكن نتائج هذه المعركة الديبلوماسية، فإن الفلسطينيين أثبتوا عبرها أن المواجهة السلمية هي أفضل الطرق لكسب الرأي العام الغربي، والدليل أنها المرة الأولى التي ينقسم فيها المجتمع الدولي بين مؤيد لهذه الخطوة ورافض لها.

وتعليقا على ترؤس لبنان الدور العادية لمجلس الأمن والاستحقاقات التي تنتظره هذا الشهر، قال الوزير السابق محمد شطح لـ "الجمهورية" أن عددا من "المواضيع المهمة ستكون على أجندة المجلس وفي طليعتها الموضوع الفلسطيني الذي يشكل تحديا مهما للبنان والأسرتين العربية والدولية في خوض هذه المواجهة الديبلوماسية لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومنحها العضوية الكاملة، وبالتالي أمام لبنان مهمة كبيرة ونأمل أن يكون على لبنان على قدر المسؤولية الملقاة عليه".

وأضاف شطح: "هناك مواضيع أخرى على أجندة المجلس على غرار الموضوع السوري ، وقد كان أصدر بيانا رئاسيا عن هذه الأزمة، وهذا موضوع صعب، وثمة مخاوف من أن يتخذ لبنان مواقف تظهر عجزه وتبعده عن المبادئ الأساسية التي يقوم عليها ، إذ عندما نأى لبنان بنفسه عن بيان دولي جامع اختارت الحكومة الابتعاد عن المبادئ اللبنانية. وهذا فضلا عن أن لبنان هو ممثل للمجموعة العربية، وبالتالي الموقف اللبناني هو أيضا موقف عربي. ولعل أحد اهم نتائج انتفاضة الاستقلال أن لبنان استعاد قراره وباتت مواقفه تعكس إرادة شعبه، بينما ما نشهده حاليا يعيد للأذهان زمن ما قبل هذه الانتفاضة، وهذا شيء محزن.

وقال شطح: لكننا ما زلنا نأمل ألا تكون هذه المخاوف في محلها وان تضع الحكومة هذه الاعتبارات أمامها إن عبر احترام المبادئ التي يقوم عليها لبنان وتشكل علة وجوده، وهي الحرية والديموقراطية والحقوق البديهية للانسانية جمعاء، أو في الالتزام بالإجماع العربي.

وتعيد المخاوف التي عبر عنها الوزير شطح الاعتبار للسؤال الأساس: هل قبول لبنان بعضوية مجلس الأمن لعامي 2010 و2011 كان في مصلحته؟

في هذا السياق يقول سفير سابق أنه لم يعد باستطاعة لبنان تأجيل هذا الاستحقاق المؤجل منذ العام 1993، وبالتالي كان عليه تحمل مسؤولياته، وهي مسؤولية مشتركة أساسا مع المجموعة العربية، ففي حال اتفاق هذه المجموعة على شيء يسير فيه لبنان، وفي حال العكس يقف على الحياد.

غير أن أوساطا ديبلوماسية مطلعة اعتبرت، ردا على السؤال المنوه عنه، أن لبنان أخطأ بقبوله انتخاب لبنان لعضوية مجلس الأمن لعامي 2010 و2011 لجملة اعتبارات أهمها:

أولا: إن عضوية لبنان في المحفل الدولي تلزمه باتخاذ موقف علني – حتى ولو مارس الامتناع، وهو سيدفع مقابل تصويته على مختلف القضايا ثمناً سياسياً في بيروت، أو سيكون أقله مقيداً بكثير من القيود الداخلية والإقليمية عند التصويت على قرارات مجلس الأمن سيما المعنية بالشرق الأوسط – بما في ذلك القرارات المعنية بلبنان.

ثانيا: إن المناقشة الحادة في لبنان لأي موقف يتبناه في مجلس الأمن – حتى وإن كان امتناعاً – ستشكل نواة إضافية للمزيد من الانقسام، حتى في ما يخص قرارات مجلس الأمن المعنية بلبنان مثل 1559 و1701 وقرار إنشاء المحكمة الدولية 1757 في ظل الآراء المتباينة والمنقسمة. وهذا فضلا عن تسببه بالخسارة للمجتمع الدولي إن لجهة عدم قدرته على الالتحاق بالإجماع الذي يسعى وراءه، أو لناحية تفشيله أي بيان رئاسي أو صحافي يتطلب موافقته.

ثالثا: تحولت عضوية لبنان في مجلس الأمن إلى عامل معرقل للجهود الدولية وإلى غطاء للممارسات التي ترتكب ضد حقوق الانسان في سوريا.

ومن هذا المنطلق، تشدد الأوساط الديبلوماسية نفسها، على إن العضوية في مجلس الأمن لم تكن مفيدة، لا بل كان من الأجدى العدول عن الترشيح بانتظار وقت أفضل، لأنه لا يمكن للدولة أن تتصرف بمسؤولية في ظل قوى الأمر الواقع القائمة على الأرض التي تلزمها اتخاذ قرارات لا تنسجم مع توجهات الدولة السيادية، فكيف بالحري بعد الانقلاب الحاصل وخضوع الحكومة مجددا لإملاءات سوريا و"حزب الله"؟ فالموقف الرسمي الذي اتخذه لبنان في مجلس الأمن بالامتناع عن التصويت على البيان الرئاسي الذي اصدره المجلس عن الأزمة السورية شكل دليلا قاطعا على انصياع الحكومة اللبنانية للمشيئة السورية، فلا يجوز أن يشذ لبنان ويكون البلد الوحيد الذي ينأى بنفسه في ظل الموقف الجامع للدول الأخرى. كما أن لبنان الملتزم مواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الانسان، لا يجوز له عدم الالتزام بهذه المواثيق وخاصة الإعلان العالمي الذي ينتهك يوميا وبشكل سافر في سوريا.

وأشارت الأوساط الديبلوماسية إلى أن لبنان بأمس الحاجة لدعم المنظمة الدولية على تنفيذ القرارات ذات الصلة بالقضية اللبنانية، ومخالفته للإجماع الدولي لا تخدم المصلحة اللبنانية، كما أنه كان بالحري ألا يختلف موقف لبنان عن موقف أصدقاء سوريا من روسيا والصين إلى الهند وجنوب أفريقيا، متسائلة عن الإصرار وراء إظهار لبنان بأنه ملحق وتابع وفاقد لقراره، ومؤكدة أنه لا يجب على لبنان أن يتخذ أي موقف يتناقض مع المبادئ والأسس التي قام عليها نظامه السياسي.

كما رفضت الأوساط الديبلوسية تشبيه مسألة العقوبات على إيران على خلفية ملفها النووي بالبيان الرئاسي الذي اصدره مجلس الأمن على خلفية العنف المتمادي الذي يمارسه النظام السوري بحق شعبه، "إذ أن المسألة الأولى تحتمل النظر والامتناع والتحييد، بينما المسألة الثانية هي أخلاقية وقيمية وانسانية قبل أن تكون سياسية، ولا تحتمل سوى الإدانة".

وأملت الأوساط الديبلوماسية أخيرا أن يتمكن رئيسا الجمهورية والحكومة من كبح جموح المواقف الفئوية داخل الحكومة من أجل أن يبقى لبنان منسجما مع مبادئه ودوره داخل المجموعة العربية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل