لم تظهر اي بوادر حلحلة لمشروع الكهرباء المقدّم من النائب ميشال عون والوزير جبران باسيل، بل على العكس فمعلومات قوى 14 آذار تشير الى ان الازمة الكهربائية الى تصاعد بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي بانتظار نتائج الاتصالات التي تجري على هذا الصعيد بين وزراء الصف الواحد، وخصوصاً قي الفترة الاخيرة بعد التراشق الاعلامي بين نواب التيار والحزب الاشتراكي، ما جعل حزب الله يدخل على خط الوساطة لتسوية العلاقة بين عون وجنبلاط، لكن كل المحاولات باءت بالفشل ما اوحى بأن لقاءً بين الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله والنائب وليد جنبلاط قد يرد في اي وقت على اجندة اللقاءات من اجل تسوية الملف الكهربائي الذي "كهرب" العلاقة بين وزراء الفريق الواحد.
وتؤكد المعلومات ان حزب الله وحركة امل غير راضيين ضمنياً على المشروع، خصوصاً بعد ان قال احد نواب حركة امل امام مقربين بأنه كان يفضل لو تقدمت الحكومة مجتمعة بمشروع متكامل وشفاف وواضح من ناحية الكلفة المالية لان لا شيء واضحاً ومفهوماً في هذا المشروع، كما ان الوضع السياسي العام لا يتقبل مشروعاً من تيار سياسي واحد وغير مقبول بتاتاً من الفريق الاخر، فيما مصادر حزب الله تؤكد ان الحزب غير موافق ايضاً لكنه لا يريد خسارة حليفه المسيحي الذي يحتاج اليه كثيراً في هذه الفترة الدقيقة، اما جنبلاط فيعمل على خط سياسي آخر ويهمه ان يملك حالياً جسر خطوط جديدة مع فريق المعارضة، ومصادره تؤكد بأنه لن يوافق وبأي طريقة على المشروع، مع العلم ان الفريقين المتحاربين على جبهة مشروع عون الكهربائي يأملان من جنبلاط ان يسير في اتجاه كل منهما، وفي هذا الاطار يمكن القول ان فريق المعارضة قد انتصر.
الى ذلك تؤكد معلومات قوى 14 آذار ان الخلافات بين عون وجنبلاط ستمتد الى مشاريع اخرى كالعادة ومنها ملف التعيينات وقانون الانتخابات وغيرها من الملفات التي ستزيد من حدّة الانقسام السياسي في البلد، على الرغم من دخول السفير السوري علي عبد الكريم علي على خط الجهود الذي يقوم بها حزب الله، فقام بزيارة الرابية في اطار انه يعمل من اجل بقاء الحكومة وعدم سقوطها، اذ أفهم عون ان الاستقالة ممنوعة في هذه الظروف وخصوصاً مع مراهنة المعارضة على ذلك، ولذا يرّدد عون هذه التهديدات عصر كل ثلاثاء وتحديداً بعد الانتهاء من اجتماع تكتله من دون ان ينفذ هذا التهديد الذي سيستمر به الى ما شاء الله، معتبراً ان المشروع سيّمر من خلال هذه التهديدات، علماً ان هذا التهديد خلق في بادئ الامر جوّاً من التوتر بين صفوف الوزراء المتحالفين، الا انه لم يلاق اي خوف لدى وزراء «جبهة النضال الوطني» اي غازي الــعريضي ووائل أبو فاعور وعلاء الدين ترو الذين أصروا وبناء لطلب رئيس جبهتهم النائب جنبلاط على إدخال بعض التعديلات الاساسية على مشروع الكهرباء، ومنها اشراف هيئة برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على إدارة المشروع، الامر الذي جوبه برفض شديد من وزراء تكتل التغيــير والإصلاح الذين اصرّوا على ان تكون برئاسة باسيل.
في غضون ذلك يبقى المشروع الكهربائي ضمن جلسات المناقشة والخلافات الى اجل غير مسمى، اذ سيبقى الاقتراح على جدول الأعمال لدرسه في جلسة السابع من ايلول من دون اي نتيجة تذكر، لان المشروع إعُتبر لفريق سياسي واحد ولم يلاق الاجماع عليه حتى من الحلفاء الذين رأوا في ذلك سابقة خطيرة تعطي الوزير الحق ليصرف 1,2 مليار دولار كما يريد ومن دون اي ضوابط، فيما تؤكد مصادر عون وباسيل بأن عدم إقرار مشروع الكهرباء في المجلس النيابي لن يمّر مرور الكرام، وهذا يبدو بوضوح من خلال الهجوم العنيف الذي يكرّره رئيس تكتل التغيير والاصلاح في اي حديث صحفي على فريق المعارضة واصفاً اياه بـ"سارق الدولة"، كما إعتمد باسيل اللهجة عينها اذ حذر من سقوط المشروع، قائلاً: "لن تكون هناك حكومة إذا لم يُقر مشروع الكهرباء الذي يرتبط ببقاء الحكومة او رحيلها، في حين ووفق رأي أصحاب القرار الحكومي فإن عون لا يملك حق التصّرف بمصير الحكومة خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي تواجه فيها سوريا اوضاعاً داخلية صعبة، ويواجه فيها حزب الله المجتمع الدولي من خلال رفضه تقديم المتهمين الى المحاكمة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مما يعني ان الاتفاق على خطة عمل مشتركة لإزالة الاجواء الملبّدة بين الفريقين أمر مستبعد جداً، لان الشرخ كبير وهناك صعوبة في إلتحامه، والهوّة بين فريقي الموالاة والمعارضة آخذة في الاتساع بما ينذر بمزيد من التوتر والاحتقان، وهو أخطر ما يكون حالياً.
في هذا الوقت يشير مقرّبون من جنبلاط الى ان عون سيخرج خاسراً سياسياً من هذه المواجهة التي إختارها في توقيت زمني صعب وغير مناسب بتاتاً، لانه لا يملك أوراقاً سياسية للضغط على الحكومة والمعارضة معاً، مما يعني ان خسارته على هذا الصعيد ستكون مدوية.