#dfp #adsense

مصادر “التكتل”: مشروع الكهرباء هو عون وعون هو الكهرباء

حجم الخط

بالرغم من ازدواجية النظرة لسقوط حكومة الرئيس سعد الدين الحريري وتعليل الاسباب كل من جانب فئته او تياره ابتداء بالوصف الديمقراطي الذي اوصل شركاء هذه الحكومة الى السراي الحكومي وصولا الى اطلاق لقب الانقلاب السياسي على حكومة الحريري – وبالرغم من هذا وذاك فان الوجوه الحكومية الجديدة وعملية سرد سيرتها توحي وكأن الندم بدأ يتآكلها ان من الداخل او بفعل الصدمات الخارجية فمن داخلها تبدو حكومة الرئيس ميقاتي تشكو من دزينة من التشكيلة السياسية بحيث يغني كل تيار او حزب على ليلاه ولا تبدو السهام التي تطلقها المعارضة على هذه الحكومة اكثر تأثيرا من سهام الشركاء انفسهم اما على صعيد الصدمات الخارجية فان السير بين النقاط هي السمة البارزة لاركان الحكومة الحالية فهي وان خاضت الداخل المعارض فان ثمة مؤشرات خارجية اكثر ايلاما وتوضح الجرح الكبير الذي ينتاب اعضاؤها وهذا ما يوصل الى السؤال المنطقي الذي يتداوله كثيرون حول اسباب اسقاط حكومة الحريري والتي تبدو اقليمية اكثر منها داخلية، واذا كان احد اسباب السقوط للحكومة السابقة هي ملفات شهود الزور والاوضاع الاقليمية المتوفرة وخصوصا في سوريا فان ثمة اسبابا موضوعية جعلت من استبعاد الحريري ثقلا يضاف الى اثقال حكومة ميقاتي ليتم طرح السؤال التالي: ما هي نتائج هذا السقوط وما هو العمل المتوفر لدى الحكومة الحالية؟

وللجواب على هذين السؤالين تلفت مصادر سياسية مطلعة الى جملة ملفات لم يتم التطرق اليها من الحكومة الحالية مع انها كانت موضع خلاف جذري مع حكومة الحريري وهذه الملفات تتلخص بالامور التالية:

اولا: حتى الساعة لا توجد رؤية موحدة داخل حكومة ميقاتي في النظرة الى المحكمة الدولية مع ان التعويل كان كبيرا في هذا الاتجاه، فها هي المحكمة تصدر القرار الاتهامي وما سيليه من قرارات اخرى ولا تبدو الصورة لدى اركان الحكومة الحالية واضحة في اشكال المجابهة، فحزب الله والتيار الوطني الحر وحركة امل تختلف نظرتهم الى عمل المحكمة وتداعياته عن الحلفاء في الحكومة نفسها كالنائب وليد جنبلاط ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبالرغم من التلوينات التي يضعها ميقاتي حول الافق المتبع للمواجهة وهي بمعظمها تلوينات لا يلبث ان "يبوخ" لونها فالرجل اي ميقاتي لن يستطيع في اي حال من الاحوال الخروج من بيئته واطلاق التصاريح الواضحة إن من ناحية المحكمة الدولية او القرارات الاتهامية وهو متمسك بنظرية "مبدئيا" التي تطال كافة اوجه العمل الحكومي في الاوضاع الصعبة، وتقول هذه المصادر ان رئيس الحكومة الحالي استطاع حتى الساعة المرور سريعا على الضوء الاصفر بعيدا عن اللونين الاحمر والاخضر. ولكن الى متى سيستمر الوضع كذلك وعلى هذا النحو من سكة المرور؟ ومن يضمن عدم امكانية التصادم في لحظة محلية او اقليمية ما عندها ماذا سيكون العمل وما هي النتائج.

ثانيا: ان "الايمان" الحاصل لدى بعض قوى الاكثرية الحالية والمشاركة بالحكومة بان وحدة الصف مضمونة لديها هو اقل ما يقال فيه انه يشابه السير على حافة الهاوية، وها هو التيار الوطني الحر على الاقل وان لم يكن تكتل الاصلاح والتغيير بكامله يغرد خارج السرب وان كان مع ضوابط شبه مرئية بعدم فرطه للحكومة ولكن هذا الايمان بان هذه الاكثرية آتية على حصان ابيض وسوف يكون بامكانها تقديم الطمأنينة والعيش الرغيد للبنانيين بدأ بالتبخر ذلك ان اي مشروع يتم طرحه عدا عن عقبات التعيينات الاتية بغضبها الكبير تتم عملية الخلاف عليه فيتم بلع التصاريح السابقة وخصوصا فيما يتعلق بمشروع الكهرباء ويصبح كل ما قيل في المرحلة الماضية عن نموذجية هذا المشروع مجرد شائعات ويتم وضع العراقيل في وجهه ليس من جانب المعارضة فحسب انما من داخل الاكثرية الجديدة نفسها وهذا ما يظهر تضامنا هشا لا يمكن ان يبشر بتغييرات فعلية وملموسة على الارض.
ولكن ماذا سيفعل العماد ميشال عون اذا تم تأجيل مشروع الكهرباء من السابع من الشهر الجاري الى سابع اخر من زمن معين؟ وهل باستطاعة رئيس تكتل التغيير والاصلاح ان يقلب الطاولة وينسحب من الحكومة وما يمكن ان يكون لهذا الانسحاب من تداعيات خطرة على الوضع السياسي العام في البلاد؟

الجواب يقابل بسؤال من مصادر التكتل ويتمحور حول امكانية الاتفاق في الحد الادنى داخل مكونات الحكومة على الاوضاع الاقتصادية والمعيشية للناس اذا اكان الاتفاق السياسي على كافة الامور متعذرا وان مسألة "تجريب عون في هذا الاطار قضية خطرة للغاية خصوصا وان الجميع يعرفون ان العماد عون رأسماله الوحيد هو عدم التراجع عما يعتبره حقاً له او للناس، وازاء هذا الوضع واذا ما تم اسقاط مشروع عون الكهربائي فانه سيعتبر ان جزءا شخصيا منه قد سقط وهذا ما سيرتب اوضاعا جديدة لن يستطيع حزب الله معالجتها وليباشر عون بالسؤال التالي: اذن لماذا كل هذه الحكومة الجديدة؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل