كشفت معلومات خاصة لـ"السياسة" الكويتية عن وجود قلق عميق لدى القيادة الإيرانية من إمكان كشف المحكمة الدولية عن مدى ضلوع نظام طهران في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تزامناً مع تأكد مساعدتها، عبر "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري"، نظام الرئيس بشار الأسد في القمع الدامي للتظاهرات المنادية بإسقاطه.
ونقلت مصادر مقربة من كوادر قيادية في "حزب الله" عن مسؤولين إيرانيين في ديوان المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي لـ"السياسة" قلقها العميق من إمكان نشر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الملف الذي تمتلكه في هذا السياق، والذي يتعلق بضلوع مسؤولين رسميين ايرانيين في جريمة اغتيال الحريري، بدءاً بالضوء الاخضر الذي أعطاه خامنئي في منتصف العام 2004 للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لاغتيال الحريري، الأمر الذي اعتبره الأخير بمثابة الفتوى التي أحلت هدر دم الحريري، الذي اعتبر آنذاك العقبة الرئيسية في الخطة التي رسمها "حزب لله" وايران للسيطرة على لبنان.
وكشفت المصادر ان علاقة إيران بجريمة الاغتيال ما زالت في خانة السرية التامة ولم تذكر في القرار الاتهامي الذي اصدرته لجنة التحقيق في 30 حزيران الماضي بحق اربعة من كوادر "حزب الله"، مشيرة الى ان هذه العلاقة تمثلت في التدريبات التي نفذها كوادر الحزب بقيادة مصطفى بدر الدين في أحد المعسكرات التابعة للحرس الثوري الايراني بالقرب من مدينة قم الايرانية والمعروف باسم معسكر مصطفى خميني.
واستمرت التدريبات، بحسب المصادر، ما يقارب الستة اشهر أقام خلالها كوادر الحزب في ايران وتدربوا على جميع مراحل العملية بدءاً من جمع المعلومات بشأن موكب الحريري من دون اثارة الشبهات وانتهاءً بتحديد مكان تفجير السيارة وإخلاء العناصر من المكان من دون أي آثار تدل عليهم.
وأبرز ما تدرب عليه كوادر الحزب كان تنفيذ "بروفة" للعملية على موكب مشابه لموكب الرئيس الحريري في معسكر مصطفى خميني، بما في ذلك تفجير سيارة مصفحة مشابهة لسيارة الحريري للتأكد من كمية المواد المتفجرة التي تضمن قتل كل الموجودين في السيارة.
وأكدت المصادر ان العلاقة الايرانية بالجريمة لم تقتصر على التدريبات بل تجاوزتها الى تقديم الدعم اللوجستي والعملياتي من قبل عناصر "الحرس الثوري" الايراني المقيمين في لبنان والضالعين في كل عمليات "حزب الله" الكبيرة منها والصغيرة، على خلفية تمويلهم التام لعمليات الحزب وخصوصا توجيه هذه العمليات بما يخدم المصالح الايرانية التي تصاغ من قبل مكتب المرشد وتصل الى لبنان عن طريق فيلق لبنان التابع لقوة القدس في الحرس الثوري.
وأشارت المصادر الى انه تم اعداد قائمة تضم أسماء عناصر "الحرس الثوري" الضالعين في الجريمة بناء على طلب ديوان خامنئي، بغية تدارك إمكان تأثير ذلك على وظيفتهم الحالية، حيث تم منعهم من الخروج من ايران وخصوصا إلى سوريا ولبنان.
وخلصت المصادر إلى أن إيران باتت تستشعر الاخطار التي قد تواجهها في حال كشفت المحكمة الدولية رسمياً مدى ضلوعها في الجريمةط، وفي ما إذا طلبت منها تسليم كوادر "حزب الله" الذين لجأوا اليها، الأمر الذي قد يؤدي إلى عقوبات جديدة عليها تضاف إلى تلك المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.