
بعد أن كان "تلفزيون القوّات اللبنانيّة"(LFtv) السباق في إلقاء الضوء على قضيّة بيع محلات الـ"Big Sale" أحذيّة بحريّة تحمل شارة الصليب المقدس، ما يعتبر تعدياً سافراً على المحرمات والمقدسات الدينيّة المسيحيّة، تفاعلت هذه القضيّة وقام عدد من اهالي فرن الشباك بالإعتصام مساءً امام المحلات المذكورة احتجاجا على بيعها هذه الأحذية.
وطالب المحتجون بسحب البضاعة من المحل وعدم الاساءة الى الرموز الدينية، مضيئين الشموع ورافعين الصلبان، في حين عمد عدد من الشبان الى رسم شعار الصليب على الابواب الخارجية للمحل وكتبوا تحته عبارة "بك ننتصر". فيما أفادت مصادر مطلعة لموقع "القوات اللبنانيّة" أن النيابة العامة التميزيّة تحركت إعتباراً من صباح الجمعة، وفور تبلغها واقعة بيع أحذية تحمل إشارة الصليب المقدّس في إحدى المؤسسات التجاريّة في منطقة فرن الشباك (محلات Big Sale)، أوقفت شخصين من المسؤولين عن المؤسسة المذكورة وباشرت التحقيق معهما على أن تتم متابعة التحقيقات السبت لمعرفة أسباب بيع تلك البضاعة ومصدرها.
من جهته، القى كاهن رعية كنيسة مار نهرا ـ التحويطة الخوري دومينيك لبكي كلمة امام المعتصمين اعتبر فيها أن "الذي حصل في هذا المحل كان يجب الا يحصل لا الان والى ابد الابدين، ويجب الا يستغل لامور سياسية ولا ان ينكس بعيشنا المشترك مع جميع ابناء الوطن"، مشيراً إلى أنه "اذا اردنا بناء وطن يجب الا نتوقف عند هكذا امور لأنها امور تافهة ولو ان ردة فعلنا لها قيمة ولكن هذه الأمور بذاتها تافهة، وتأتي التفاهة بأنهم يدنسون مقدساتنا بطريقة تافهة". وأضاف: "نحن كمسيحيين يجب الا يكون لنا ردة فعل فقط بشموع بصليب والتجمهر اذا كنا فعلا مسيحيين، لا اريد اي تكسير او سباب ولا صراخ اوانتقام ولا حقد ولا بغض لأننا كمسيحيين يجب ان نظهر بأننا اذا انتفضنا على كل هذه الامور الشاذة انتفاضتنا يجب ان تكون نابعة من روح الانجيل، الذي لم يعلمنا الا التسامح والمغفرة".
وتابع لبكي: "هذا لا يعني اننا لا نرفع صوتنا ونقول لا يجوز الذي يحصل، وهذا لا يعني ايضا ان لا نعطي حجما اكبر للذي حصل"، مؤكداً أن "النار لا تطفأ بالنار والحقد لا يمحى بحقد آخر انما بالمحبة".
وختم لبكي بالقول: "لقد اقمت الصلاة هذا المساء في كنيسة مار نهرا على نية جميع اخواننا في لبنان مسيحيين وغير مسيحيين ليعوا ولا يقعوا بهذه التجارب، وان يكون لديهم نضوج روحي ونضوج في الايمان، ويجب علينا تكريم الصليب داخل الكنيسة على الطريق امام محل "بيغ سيل" من اراد ان يتبعني فليحمل صليبه ويتبعني".
وكان قد عمد أهالي منطقة فرن الشباك – عين الرمانة على التجمع قبل الظهر امام محل الـ"BIG SALE" في فرن الشباك احتجاجاً. رافعين الصلبان ومطالبين بإقفال المحل. وعلى الفور، قرر صاحب المحل علي فقيه اقفال المتجر حتى يوم الاثنين المقبل، وقدم اعتذاره عن الخطأ الذي حصل ببيع الأحذية، مؤكدا ان الامر لم يكن مقصودا. وأضاف: "أشدد على أنني ليست في وارد القيام بأي شيء يضر بأي دين او اي طائفة"، واعدا بتلف كل الكمية الموجودة في جميع فروع متجره.
وألقى الإعلامي بديع يونس كلمة باسم أهالي المنطقة شدد فيها على استنكار وشجب "التعرض الرخيص والمرفوض لرموزنا الدينية المسيحيّة ومحاولة تحقيرها من قبل جهات مشبوهة تحاول زرع الفتنة والتحريض عبر بيع أحذية تحمل إشارة الصليب عليها"، مشيراً إلى أن أهالي فرن الشباك – عين الرمانة جاءوا في المناسبة ليعطوا "درساً أخلاقياً حضارياً للآخرين بكيفيّة الإستنكار والتعبير السلمي وبضرورة الإلتزام دائماً باصول هذا التعبير وعدم التعدي على الأملاك لأي سبب كان". وأضاف: "نعبر عن سخطنا لما حصل بكل حضارة وسلميّة على خلاف ما شهدنا في السابق حيث تم اقتحام المناطق الآمنة والعبث في ممتلكات عامة وخاصة وترهيب الأهالي والإعتداء عليهم خلال حادثة غزو الأشرفيّة مرّة على خلفيّة رسم في الدنمارك ومرّة أخرى على خلفيّة برنامج فكاهي بثته إحدى الوسائل الإعلاميّة".
وتابع يونس: "نطالب المعنيين من مسؤولين سياسيين وقضائيين ومحليين بالتحرك فوراً وأخذ التدابير والإجراءات اللازمة بحق صاحب محلات "Big Sale" وذلك لعدم تكرار هذه الحادثة الخطيرة جداً، ونطالب بالتزام الجميع بميثاق العيش المشترك من خلال الإحترام المتبادل بين الأديان وحريّة المعتقد، الحق الطبيعي والدستوري لجميع المواطنين، بما يحفظ كرامة وحريّة المواطن اللبناني تحت سقف الدولة والقانون".
وفي وقت لاحق، علقت مؤسسة "Big Sale" في بيان على "الضجة الإعلامية التي أثيرت الخميس بشأن بيع المؤسسة لأحذية عليها رموز ورسوم دينية"، وقالت: "هذا الأمر سقط سهوا من دون أي انتباه، وبالتالي، فإننا نكن كل احترام وتقدير للرموز الدينية في كل الأديان والطوائف. وعملنا مباشرة الى سحب هذه البضائع من السوق، منعا لأي إستغلال لهذا الموضوع"، متقدمة "بالاعتذار من كل اللبنانيين، وخصوصا المسيحيين". وأضافت: "نحن نكن كل احترام للطائفة المسيحية، كما نشكر المركز الكاثوليكي للاعلام الذي أحاط هذا الأمر بموضوعية وروح عالية من المسؤولية والحس الوطني".