#adsense

تمويل المحكمة ممكن و”حزب الله” يحضّر ملف شهود الزور إلى مجلس الأمن!…”اللواء”: الحكومة تعاملت مع القرار الإتهامي بصرف النظر عن إمكان تنفيذه

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": لم يستطع لغاية الآن الرئيس نجيب ميقاتي فك العزلة العربية والإقليمية والدولية عن حكومته، وذلك رغم ما يتمتع به من مصداقية دولية ورغم ما له من علاقات جيدة عربياً ودولياً.

وقد تبيّن أن مشاركة لبنان في المؤتمر الدولي في باريس الخاص بالوضع الليبي لم يستطع من خلاله الرئيس ميقاتي اختراق جدار العزلة، فاللقاء الوحيد الذي استطاع أن يعقده مع مسؤول غربي كان مع وزير خارجية فرنسا آلان جوبيه وهذا اللقاء جاء في سياق اللقاءات التي عقدها الوزير جوبيه مع المسؤولين المشاركين كونه وزير خارجية الدولة المضيفة للمؤتمر، كما أن مشاركة لبنان في المؤتمر كما أفادت مصادر دولية جاء بمثابة رسالة دولية لتأكيد اهتمام المجتمع الدولي بلبنان حيث لا يوجد عقوبات ولا قرارات دولية تشير لا من قريب ولا من بعيد إلى مقاطعة لبنان، ولكن مفاعيل "الرسالة" المستمرة منذ بداية الانقلاب "الدستوري" على حكومة الوحدة الوطنية التي كان يرأسها سعد الحريري ما زالت مستمرة، حيث تتهم الدول العربية والمجتمع الدولي كل من سوريا وحزب الله بأنهما وراء الانقلاب الذي أطاح بحكومة الحريري خلافاً لقرارات مؤتمر الدوحة.

وكان الرئيس ميقاتي بعد تكليفه تشكيل الحكومة قد زار المملكة العربية السعودية لأداء العمرة ولم يلتق وقتها أحداً من المسؤولين السعوديين، وكذلك زار المملكة مرة ثانية في نهاية شهر رمضان لأداء العمرة ورغم بقائه ثلاثة أيام في المملكة لم يستقبله خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله رغم وجوده (الملك) في مكة خلال زيارة ميقاتي، كما لم يتلق ميقاتي خلال الأيام الثلاثة أي مسؤول سعودي.

وقد ترافق ذلك تعمّد المملكة العربية السعودية، الإعلان رسمياً عن استقبال الملك عبد الله بن عبد العزيز للرئيس سعد الحريري وهو رئيس سابق للحكومة، كما أدّى الحريري صلاة عيد الفطر إلى جانب الملك عبد الله.

يرى مصدر سياسي أن المملكة العربية السعودية أرسلت بذلك إشارات واضحة، تؤكد من خلالها موقفها الثابت منذ بداية تكليف ميقاتي، والموقف هنا ليس من شخص الرئيس ميقاتي وإنما من الأسلوب الذي تم فيه الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية وتعبيراً لرفضها طريقة تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة.

ويتابع المصدر قوله، كافة دول الخليج العربي تدرك جيداً هذا الموقف وعليه من الصعب على أي منها استقبال الرئيس ميقاتي، فهذه الدول وكذلك الرئيس ميقاتي يدرك أن <مفتاح> دخوله لمقرات الرؤساء والأمراء والملوك العرب هو استقبال الملك عبد الله بن عبد العزيز له أولاً في الرياض أو جدة أو في العاصمة المقدسة مكة، وهذا لم يحصل لغاية الآن، و عليه فإن الضغوط على الحكومة اللبنانية التي تم تسويقها من أهلها أولاً ومن أخصامها ثانياً بأنها <حكومة حزب الله> ما زالت مستمرة.

من جهته الرئيس ميقاتي لا يستطيع أن يزور أولاً كل من سوريا وإيران وهما الدولتان الوحيدتان اللتان بادر فيها المسؤولين للاتصال به بعد تشكيل حكومته لتهنئته، فهو ما زال يرفض مقولة قيادات 14 آذار التي عملت على تسويق نظرية الدور البارز لسوريا ولحزب الله في تكليفه لتشكيل الحكومة.

يرى مصدر مقرّب من الرئيس ميقاتي أن أخصامه أخطأوا عندما أعلنوا أن حكومته لن تعمّر أكثر من ثلاثة أشهر، فالرئيس ميقاتي إضافة إلى علاقاته الجيدة عربياَ ودولياً، فهو يمتلك "صبر أيوب"، ولديه الخبرة من خلال ممارسته السياسة والتجارة يستطيع من خلالها الالتفاف على العقبات لتطويقها أو القفز عنها لبعض الوقت إلى حين القضاء عليها، ولذلك ترونه رغم الحصار والضغوط فهو ما زال صامدا أمامها، وهو متفائل في المستقبل ولعلّه يراهن على عامل الزمن، ويصرّ المصدر على التأكيد على أن ميقاتي سيُفشل رهانات خصومه ولن يستقيل من رئاسة الحكومة كما لن يدع حكومته يفرط عقدها رغم ما تضم من تناقضات.

وما يراهن عليه البعض من أخصامه من أن الخلاف حول المحكمة وموضوع تمويلها سيكون رهان خاسر، وأوضح المصدر بأن القوى الداعمة للحكومة تبحث عن حل لقضية تمويل المحكمة وأنها في النهاية ستلجأ لأحد الخيارات المطروحة أمامها، وأنه يتم التداول في الحلول التالية للتمويل:

أولاً: من الممكن التوافق على مخرج للتمويل كالمخرج الذي تم التوافق عليه لطريقة التعامل مع القرار الاتهامي، فحزب الله رفضه في الوقت الذي تعاملت معه الحكومة والأجهزة القضائية بإيجابية.

ثانياً: من الممكن أن تبقي الحكومة على ما التزم به الرئيس ميقاتي علناً بدفع ما على لبنان من التزامات مالية للمحكمة الدولية مع بقاء تحفظ واعتراض حزب الله على القرار، وبذلك يكون القرار قد حمى الحكومة دولياً ومنح ميقاتي مصداقية دولية.

ثالثاً: يعمل حزب الله ومن معه على تحضير ملف شهود الزور لتحريكه، ومن ثم الدفع به رسمياً إلى مجلس الأمن، وذلك للطعن بمصداقية التحقيق الدولي وبمصداقية إجراءات وأحكام المحكمة الدولية.

على العموم ما زالت حكومة ميقاتي تعاني من ضغوط عربية ودولية تطوّق عملها وحركتها، كما أنها تعاني من تناقضات داخلية لا حصر لها من الكهرباء إلى التعيينات إلى قانون الانتخابات، فهل يستطيع ميقاتي تدوير زوايا هذه العقبات من أجل إطالة عمر حكومته؟

 

المصدر:
وكالات

خبر عاجل