#dfp #adsense

“النهار”: “الديبلوماسية الوقائية” لا تنهي احتلالات لأراضٍ عربية

حجم الخط

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": ليت لبنان استبدل طرح "الديبلوماسية الوقائية" للمناقشة، بتفعيل قرارات مجلس الامن، لتصبح عملية، ولا سيما تلك التي لا تتخذ تحت شروط الفصل السابع، وانذار الدولة المتخلفة عن تنفيذ القرار، بتعليق عضويتها فترة زمنية تكون عبارة عن فرصة لتتقيد بما طلبه منها المجلس الى ان يتطور الامر الى طردها من المنظمة الدولية في حال استمرارها في رفض تنفيذ قرار المجلس. مناسبة هذا الكلام طرح رئيس مجلس الامن للشهر الجاري السفير نواف سلام موضوعا للمناقشة هو "الديبلوماسية الوقائية" على غرار اي دولة اخرى تترأس الانعقاد الدوري للمجلس. وهذا لا يعني التقليل من اهمية "الديبلوماسية الوقائية"، بل على العكس إن تفعيل دور المجلس يساعد كثيرا على توفير المناخ الملائم لـ"الديبلوماسية الوقائية" وجعلها قابلة لمنع حصول الازمات التي تطرح على المجلس. كما ان الاقتراح الثاني يعالج ما لا يستطيع الطرح الحالي معالجته.

ومن فوائد تفضيل الموضوع الثاني على الاول، انه يعطي المجلس هيبته ويجعل الدول الاعضاء في المنطمة الدولية الـ195 تنصاع لما يقرره، ولا تترك الفرصة لاي منها للتهرب او للتذرع بان الدولة التي هي الطرف الاخر في القرار لا تلتزم ما هو مطلوب منها. كما يخفف ذلك من دور الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في استعمالها حق الفيتو.

وتكمن افضلية الخيار الثاني، في تفعيل مجلس الامن كمؤسسة دون الاخذ في الاعتبار هذه الدولة التي تحميها الولايات المتحدة الاميركية او روسيا او سواهما من دول صاحبة حق النقض. ولعل افضل مثال على ذلك النزاع العربي – الاسرائيلي، اذ ان قرارات المجلس ذات الصلة لم تنه احتلالا للقدس وبقية الاراضي الفلسطينية، ولم توقف عمليات الاستيطان، ولم تعد الى سوريا جولانها ولا الى لبنان ما تبقى من اجزاء محتلة من اراضيه الجنوبية، على الرغم من مجموعة القرارات التي اصدرها مجلس الامن منذ عام 1978، ولا تزال هناك اراض لبنانية محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وقد انتجت الحرب الاخيرة على الرغم من انتصار المقاومة على الجيش الاسرائيلي المعتدي احتلال شمال بلدة الغجر التي وعدت الدولة العبرية قيادة قوة "اليونيفيل" بالانسحاب من الجزء المحتل منها، ووضعت خطة عملية للانسحاب منها وهي لا تزال تماطل.

ما من احد ينكر انه لولا المقاومة لما انسحبت اسرائيل عام 2000 من معظم الاراضي التي كانت تحتلها، وان جميع قرارات مجلس الامن ذات الصلة لم تحقق ما حققه المقاومون من مواجهات ادت الى ترك الكثير من الآليات في الجنوب. كما ان حرب تموز تجربة فاشلة اخرى للآلة العسكرية الاسرائيلية وان القرار 1701 الذي اصدره المجلس واعتبره الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان النموذج في اتخاذ القرارات التي يمكن اعتمادها في ازمات اخرى، لا تلتزمه اسرائيل وهي تخرقه جويا بشكل يومي، وفي الفترة الاخيرة اكثرت من خروقها البرية والبحرية، فكيف يمكن معالجة هذا الخرق؟ لبنان يسجل الخروق التي اصبحت بالآلاف والامين العام للامم المتحدة بان كي مون يضع التقرير تلو التقرير كل اربعة اشهر من دون اي جدوى، وينصح الدولة العبرية بوقف خروقها. ويتبين من مراجعة الواقع ان "الديبلوماسية الوقائية" لا تعالج الاحتلال الاسرائيلي في لبنان ولا في سوريا ولا في فلسطين.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل