اعتبر عضو كتلة "المستقبل" النائب جمال الجراح ان الحكومة أتت نتيجة انقلاب من قادة حزب الله، الذي تمت تسميته انقلاب "القمصان السود"، وذلك بسبب ممارسة ضغط سياسي وأمني وعسكري على أفرقاء سياسيين لتأجيل الاستشارات لمدة أسبوع ليتسنى لهم الضغط على فريق سياسي لتغيير تأييده من الرئيس سعد الحريري الى الرئيس نجيب ميقاتي. حيث ولدت الحكومة بطريقة غير شرعية وغير دستورية نتيجة عمل أمني وعسكري، وهذا غريب عن الحياة الديموقراطية في لبنان، وهناك العديد من اللبنانيين رفضوا هذه الممارسة، خصوصاً من يؤمن بأن لبنان بلد ديموقراطي وتعددي يعيش في ظل نظام برلماني، ولكن موضوع استخدام السلاح في القضايا السياسية استجد منذ 7 أيار 2008.
الجراح، وفي تصريح لصحيفة "الشرق"، قال "هكذا ولدت هذه الحكومة منسجمة مع طبيعة الانقلاب، لذا فإننا نعتبر ان حزب الله هو المكون الأساسي في الحكومة، وهو صاحب القرار الأول والأخير في القرارات التي تتخذها الحكومة وليست بيد رئيس الحكومة".
وتعليقاً على ممارسة الحكومة، أشار الجراح الى ان هناك ارباكاً وتناقضاً كبيرين في عمل الحكومة وبآدائها وتصريحاتها السياسية، فرئيس الحكومة يصرح بتأييده للقرارات الدولية، والمجتمع الدولي، والمحكمة الدولية، والحقيقة والعدالة، ومن جهة أخرى هناك مكون أساسي من الحكومة يعتبر ان المحكمة اسرائيلية- أميركية، وقد صرح النائب محمد رعد ان هذه المحكمة مكونها اسرائيلي- أميركي، وقراراتها أمليت عليها من أميركا واسرائيل، وهنا نجد التناقض بين تصريح الحزب المشترك في الحكومة وصاحب القرار الأساسي فيها، وبين رئيس الحكومة الذي يقول شيئا آخر، فلم نعد نعلم من الناطق باسم الحكومة هل هو رئيس الحكومة أم حزب الله؟
وأضاف "ان كانت المحكمة هي مكون اسرائيلي ورئيس الحكومة يتعاطى معها ايجابياً فان ذلك يعتبر جرماً يعاقب عليه القانون، فأصبحنا خائفين على الرئيس ميقاتي أن يختفي في يوم من الأيام بجرم التعامل مع اسرائيل".
مسالمة تيار المستقبل
وعن سبب مسالمة تيار المستقبل بان هذه المحكمة آتية بالحقيقة والعدالة، أجاب الجراح "نكون مؤكدين من ذلك عندما نرى مكونات المحكمة ولجنة التحقيق الدولية وكفاءة ومهنية وتاريخ القضاة والمحققين الذين يملكون سجلاً مهنياً عريقاً ومعترفاً به دولياً، ولا يمكن لأميركا أن تفرض القرار الذي تريده كما يعتقد البعض"، لأن لجنة التحقيق تجمع قضاة من جيع دول العالم، ومكلفة من أعلى مرجعية "هي مجلس الأمن، كما انها تتبع أقصى الدرجات المهنية وأساليب التحقيق واحترام قواعد التحقيق والاثبات وجميع المعايير الدولية والقضائية والتحقيقية في العالم من هنا فإننا نثق بها ونثق بأنها موضوعية وبعيدة عن التسييس، والدليل على ذلك ان هذه المحكمة اتهمت بالتسييس قبل البدء بعملها، وفي الوقت الذي ستبدأ المحكمة بعملها فستكون المحاكمة علنية أمام الآلاف والمئات الآلاف من القضاة والمحامين، وسيكون هناك مكتب دفاع، يؤمن للمتهم الدفاع عن نفسه بأرقى وأفضل وأوسع الطرق. لافتاً الى ان لدى لجنة التحقيق الدولية من الاثباتات والقرائن والأدلة ما يثبت ادعاءه، ولم يثبت القرار الا بعد الاقتناع بأن هناك أدلة ووقائع كافية للانتقال الى مرحلة الادعاء، والذي يدعي غير ذلك فان باب المحكمة متاح له أي ان المحكمة فسحت المجال لأي متهم بأن يقارع الدليل بالدليل والواقع بالواقع والحجة بالحجة، ولكن عملية الهروب من المحكمة تزيد الشبهات، ويرفض الدفاع عن نفسه واثبات براءته من خلال طرق قضائية للدفاع عن نفسه، لكن هناك فريقاً معيناً في لبنان اختار أن يتبنى المتهمين وهو حزب الله، الذي اعتبرهم كوادر وقادة ومناضلين ومجاهدين"، ولن يتمكن أحد من الوصول اليهم ولو بعد ثلاث مئة عاماً" بحسب كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله فان هذا القفز فوق القانون وفوق المحكمة وفوق الأدلة ومشاعر اللبنانيين ودماء الشهداء وأهاليهم، يأخذنا الى مكان تزداد فيه الشبهات.
مقابلة مجلة "التايم"
وبالنسبة للمقابلة اتي أجرتها مجلة "التايم" مع أحد المتهمين، قال الجراح "لقد نفى حزب الله ان هذه المقابلة قد أجريت، وهذا ما يؤكد ان حزب الله على تواصل بالمتهمين ويشكل حماية علنية لهم، وهذا جرم بحد ذاته، ووفق القانون اللبناني من يحمي متهماً يعتبر مخالفاً للقانون ويصبح أمام قضية جزائية، وحتى في مرحلة الاتهام قبل الوصول الى المحاكمة، اذا تمت حماية متهم فان ذلك يعتبر ارتكاباً لجرم، ومخالفة القانون جرماً اضافياً، بالاضافة الى جرم الوقوف بوجه المجتمع الدولي، ونحن أمام حال يقول فيها فريق معين لن أسلم المتهمين للقضاة وأنا غير مهتم بكل ما يجري دولياً وقضائياً، وبحكم موقعي العسكري المتطور أمارس فوقيتي على القضاة والمحكمة والدماء الشهداء وأهالي الشهداء".
الحماية الدولية
وتكمن انعكاسات رفض المحكمة الدولية سلبية على لبنان لأننا دولة من ضمن منظومة تؤمن وتتعاطى مع المجتمع الدولي لحاجتنا اليه كونه يحمي لبنان، وهذا ما أشار اليه الجراح، مضيفاً "ان قرار 1701 هو نوع من الحماية للبنان بوجه العدو الاسرائيلي، وهذه حاجة ملحة للبنان بأن يكون محمي دولياً بوجه عدو متطور عسكرياً وذات نوايا دائمة بمهاجمة لبنان والتأثير السلبي عليه اقتصادياً وعسكرياً وأمنياً. فنحن بحاجة للمجتمع الدولي على الصعيد السياسي وتأمين حدود لبنان بوجه العدو، وتحديد حدودنا البحرية، وفي عملية النهوض والاعمار. لا يمكننا الوقوف مع المجتمع الدولي في قرار 1701 لحماية حدودنا في قضية العدالة والحقيقة ووقف الاغتيال السياسي في لبنان، هذا التناقض في آداء الحكومة وآداء الرئيس ميقاتي يضع لبنان في مواقف صعبة وخطرة جداً أمام المجتمع الدولي والشعب اللبناني والوحدة الوطنية والعيش المشترك، ومن المفترض أن تأخذ الحكومة موقفاً واضحاً وصريحاً".
تهديد عون بالاستقالة
وعن موقفه من تهديد العماد ميشال عون بالاستقالة من الحكومة في حال لم تتم الموافقة على خطة الكهرباء، اعتبر الجراح "ان عون يهدد الرئيس ميقاتي وبقية الأفرقاء الحرصاء على انتظام العمل الحكومي والمالي تحديداً، فالحكومة تريد أن تصرف ملياراً ومئتي مليون دولار على الكهرباء وتسليمها لوزير عليه مئة علامة استفهام بالشأن المالي أي انها ترتكب جريمة بحق المال العام، ولكن بعد الضغط الذي تمت ممارسته من قبل المجلس النيابي وتحديداً من قبل قوى المعارضة، رفضنا أن نجيز لوزير أن يصرف هذا المبلغ من دون رقيب وضوابط وشفافية ووضوح وخطة اصلاح متكاملة. فاننا اليوم ننتج 1500 ميغاوات، والدولة تدعم الكهرباء بمليار ونصف، من دون اصلاح، واذا أصبحنا ننتج 2000 ميغاوات يصل الدعم الى مليارين. لافتاً الى ان خطة الاصلاح بسيطة وأقرت بقانون 462 الذي شكل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء والتي تكمن مهمتها في تنظيم هذا القطاع واصلاحه والاشراف على تطويره، وزيادة الانتاج والتوزيع والجباية. ولكن الوزير جبران باسيل لا يريد ذلك لأن هذه اللجنة تراقب، بل يريد أن يتسلم الأموال شخصياً وصرفها بمعرفته ويأخذ "الكومسيون" اللازم والذي سيبلغ حوالى 300 مليون دولار، ولا يهمه ان يتحمل الشعب اللبناني دين ثلاثة مليارات مع فوائد المبلغ الأساسي الذي ستتم استدانته. كما ان هناك صناديق عربية جاهزة أن تقدم للبنان 550 مليون دولار بفائدة 2.5 في المئة مع فترة سماح 7 سنوات وتقسيط لخمسة وعشرين عاماً، ولكن جبران باسيل رفض الاستدانة من الصناديق العربية لأنها تراقب التنظيم ودفتر الشروط والمناقصات والترخيص والدفع والتسليم، ولكن جبران لا يريد أن يراقبه أحداً".
ابتزاز عون
وأضاف "ومن ثم يهدد ميشال عون اما اعطاء باسيل المبلغ الذي يطالب به أو الاستقالة من الحكومة، لم نشهد في الحياة السياسية في لبنان مثل هذا الابتزاز العلني في التاريخ، أي ان سعر بقاء عون في الحكومة هو 300 مليون دولار، وهناك الوزير نقولا فتوش والذي يطالب الدولة بأن تدفع له 400 مليون دولار تعويضاً على كساراته، أي كلفة الحكومة لغاية الآن 3 مليار و400 مليون دولار. فلن نسمح مرور مثل هذه المشاريع المشبوهة بطريقة مفضوحة، وما يجري هو عملية سطو على المال العام".
وقال الجراح ان لدى الحكومة مشروع طلب من المجلس النيابي حق صرف 8ألاف و900 مليار ليرة بحجة تحمل أنفاق الدولة، وتم طلبها لاضافتها الى 10 الاف مليار الذين كانوا في ميزانية 2005، أما حكومة 2010 فقد كانت طالبة بإنفاق 17 الف و 900 مليون، والغريب ان ترسل الحكومة ورقة الى المجلس النيابي للموافقة على صرف مبلغ 8900 مليار ليرة وصرفها حسب تبويب موازنة 2010، ولكن موازنة 2010 فهي جاهزة فما سبب عدم اقرارها في المجلس النيابي، والالتفاف على موازنة 2010، بالاضافة الى انهم يصرفونها بالاتفاق والتفاوض بين الوزير المختص ووزير المال. فليتم اقرار موازنة 2010 في المجلس النيابي وصرفها على قاعدة الاثني عشرية، التي تم تجاوزها في ميزانية 2005 بحوالي ألفين مليار، ويريدون تغطية هذا المبلغ بمشروع القانون والاجازة لأنفسهم أن يقسموا المبلع بين بعضهم. كل هذا الموضوع للهروب من تمويل المحكمة الدولية.
فاننا نسأل "الرئيس ميقاتي انه هل يؤيد المحكمة الدولية والقرارات الدولية ومجلس الأمن فليفسر لنا هل من ضمن مبلغ 8 ألاف و900 مليار هناك تمويل للمحكمة، والألف والمئتين مليار لباسيل من ضمنهم، وهل يكمن مبلغ 400 مليون دولار من ضمنهم؟ أي قانون وأي محاسبة وأي نظام نطبقه؟ وأين ميزانية 2011، فقد كانت مدروسة لما لا يتم اقرارها، والآن يريدون قيام ميزانية 2012 من دون اقرار ميزانية 2010 و2011، في الوقت الذي كان الرئيس السنيورة في الحكومة كان باب المجلس مقفلاً فلم تقر الموازنة، ولكن اليوم المجلس مفتوحاً فليتم اقرار ميزانية 2010 ودراسة ميزانية 2011".
وختم الجراح بان سبب اتهامه بتهريب السلاح الى سوريا عائد الى العلاقة السيئة مع سوريا، منذ دخولهم لبنان في 1976،وهو من أول المعتقلين اللبنانيين لدى السوريين وبقي في الاعتقال 13 يوماً وشهدنا أبشع أنواع الضرب، مع حبس ثلاثة أيام عند العودة، بالاضافة الى انه ابن المنطقة الحدودية البقاع، وهو على علاقة مع عبدالحليم الخدام، وانتمائه السياسي مع تيار المستقبل وتصريحاته مرتفعة وجريئة.
حرية السوريين وكرامتهم
وقال "ان الشعب السوري ليس بحاجة لجمال الجراح، بل هو من قرر أن يأخذ حريته ويواجه بالصوت العالي، ويقدم الشهداء والتضحيات في سبيل نيل حريته وكرامته ولن يعود الى الوراء، ونقف احتراماً واجلالاً لهذا الشعب ولتصميمه لاسقاط النظام الذي حكمه 41 عامأً، ولن نتدخل بأي شكل من الأشكال بالشأن السوري لقناعتنا بانه لا يجب أن تتدخل سوريا بشؤوننا ولا نتدخل بها، ولكن لا يمكن لأحد أن يمنعنا أن نقف احتراماً وإجلالاً وخشوعاً للشعب السوري".