كتبت صحيفة "الجمهورية": مرّة جديدة يكون الوتر الطائفي أداة لإثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار، فبعد الاعتداءات المتكرّرة على الكنائس والمزارات، والتعرّض لمحتوياتها، قفزت أمس الى الواجهة حادثة بيع محلّات "بيغ سايل"، لصاحبها علي الفقيه في فرن الشباك، أحذية تحمل رموزا دينية مسيحيّة.
لم يمرّ الأمر بشكل عابر، وإنّما أثار غضب أهالي المنطقة فنفّذوا اعتصاما أمام الفرع، مضيئين الشموع ورافعين الصلبان، فيما عمد بعضهم الى رسم شعار الصليب على باب المتجر، مطالبين بإقفاله، وسط حضور أمنيّ كثيف.
وعلى أثر ذلك، تحرّكت المديرية العامّة للأمن العام وأقفلت الفرع، وأتلفت البضاعة المشكو منها، وأجرت تحقيقا مع الفقيه الذي أفاد أنّ الأمر لم يكن مقصودا، وأنّه يحترم كافّة الأديان. و أوقفت النيابة العامّة شخصَين من القيّمين على المؤسّسة المذكورة، وباشرت التحقيق معهما على أن تتمّ متابعة التحقيق اليوم لمعرفة أسباب بيع تلك البضاعة، ومصدرها.
من جهتها، كانت المرجعيّات الكنسية كلّفت مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم، متابعة الموضوع. وفي حديث الى "الجمهورية" قال أبو كسم: "إتّصلت بالجهات الأمنيّة فسارعت المديريّة العامة للأمن العام الى التجاوب، ودهمت مختلف فروع المحلّات وضبطت البضاعة".
وعلّق على الأمر قائلا:" إنّ الغاية من هذه الرسوم، إنما هي إثارة النعرات الطائفية، وإنّ من أقدم عليه هي الجهة نفسها التي أثارت الفتنة قبل أعوام على خلفية الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد في إحدى الصحف الدانماركية، والتي رغم نشر الرسوم في بلد غربي وليس في جونية أو برج حمود، إلّا أنّ العابثين باستقرار لبنان أثاروا الفتنة حينها، وأجّجوا المواقف لإثارة النعرات".
وعمّا تمّ تداوله من معلومات حول اقتصار وجود البضاعة على فرع فرن الشبّاك من دون سواه ما يثير الشكوك لكون معظم سكان المنطقة هم من المسيحيين، قال أبو كسم : "يبدو أنّ الضجّة الإعلامية التي أثارها الموضوع أدّت الى سحب البضاعة من الفروع الباقية قبل دهم الأمن لها".
وعمّا إذا كانت الكنيسة في صدد القيام بخطوات قضائيّة أو تقديم شكوى، قال : "بعد الاعتذار الذي قدّمه صاحب المحلّات، وعدم بروز نيّة جرميّة لديه، لسنا في وارد تقديم أيّ شكوى، فالاعتذار كان كافيا". ونوّه بالتحرّك السريع للمديريّة العامّة للأمن العام وتجاوبها.
وناشد التجّار "التنبّه لمثل هذه الأمور، لا سيّما وأنّه يتمّ الترويج لرسوم وكتابات كثيرة مسيئة للأخلاق ومثيرة للنعرات الطائفية يتم الترويج لها، وهدفها هدم المجتمعات، وقال:" للبنان جار عدوّ وسيلته اللعب على الوتر الطائفيّ، فضلا عن وجود حركات ضدّ الكنيسة وبدع شيطانيّة".
ولاحقا أصدرت مؤسّسة "بيغ سايل" بيانا قدّمت فيه الاعتذار وأبلغته الى المراجع الكنسيّة، وما جاء فيه: "نعتذر من كلّ اللبنانيّين، وخصوصا المسيحيّين، الأمر سقط سهوا، وسحبنا البضائع منعا للاستغلال، وبالتالي فإنّنا نكنّ كلّ احترام وتقدير للرموز الدينية في كلّ الأديان والطوائف، كما نشكر المركز الكاثوليكي للإعلام الذي أحاط هذا الأمر بموضوعية وروح عالية من المسؤولية والحسّ الوطني".قيم المقال