#dfp #adsense

مشهدان في لبنان وسوريا

حجم الخط

بداية مع لبنان: فقد شهد المؤتمر الدولي الخاص بليبيا الذي عقد في باريس أول إطلالة خارجية لنجيب ميقاتي. ولكن هذه الاطلالة ما كانت موفقة، وخصوصا ان طلب رئيس "حكومة المطلوبين" مقابلة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بموعد رسمي لم يلب، أما اجتماعه مع وزير الخارجية ألان جوبيه فقد أتى سريعا و"على الواقف" تقريبا، على هامش مؤتمر حضرته أكثر من ستين دولة، وسمع فيه ميقاتي كلاما صريحا جدا! كنت آثرت لو ان نجيب ميقاتي لم يحضر المؤتمر بهذا الشكل وفي ظنه انه ربما سيقتنص لقاء مع ساركوزي بطرق ملتوية لا تليق برئيس حكومة. وقد ذكرني سلوكه بباريس بسلوكه في السعودية التي زارها مرتين، الاولى يوم تشكيل الحكومة بداعي أداء العمرة، وحاول الاتصال بعدد من المسؤولين ولقاءهم، فأجيب بأن "أحداً ليس على السمع". والمرة الثانية قبل أيام بمناسبة عيد الفطر السعيد حيث زارها بداعي أداء العمرة أيضاً، ولم يلبّ طلبه زيارة العاهل السعودي الموجود في مكة المكرمة لتهنئته بالعيد. والمعلوم ان الملك السعودي يستقبل كل المواطنين لمناسبة عيد الفطر من أعلاهم رتبة الى أدناهم، كما يقابل جميع المسؤولين في مجلس مفتوح لا يميز فيه أحداً عن آخر. في المرتين كان إحجام الملك والمسؤولين الكبار عن مقابلة نجيب ميقاتي الموجود على أرض المملكة رسالة واضحة تعكس موقفاً حاسماً منه. وما قاله ميقاتي لبعض الصحافة من إنه لم يسمع من المسؤولين السعوديين اعتراضات على أدائه في الحكومة لا يعني أن الرياض فتحت أبوابها لرئيس "حكومة المطلوبين". حكومة لها أبوان شرعيان: "حزب الله" في لبنان بما يمثله من ذراع إيرانية، وبشار الأسد في سوريا.

كلمة استنتاجية: لقد مضى على تكليف ميقاتي ما يقارب الثمانية أشهر، ومضى على تشكيله الحكومة ما يقارب الثلاثة أشهر. وللمرة الأولى تقفل في وجه رئيس حكومة لبنان أبواب العالم العربي من المحيط الى الخليج، اللهم في ما عدا دمشق! وعلى مستوى آخر، لم يدع ميقاتي كرئيس حكومة الى أي دولة أوروبية كبرى، ولا الى الولايات المتحدة. هذا لم يحصل في تاريخ الحكومات اللبنانية. وعليه، يتعيّن على رئيس الحكومة أن يستخلص العبر، وفي الانتظار ليته يوقف محاولاته التحايلية لاقتناص مقابلات من قادة الدول التي تحجم حتى الآن عن دعوته رسمياً، فهذا لا يليق برئيس حكومة.

■ ■ ■
من لبنان الى سوريا التي تجتاحها التظاهرات الشعبية المطالبة برحيل النظام، والتي يواجهها الأخير بالحديد والنار، ثمة حقيقة باتت راسخة اليوم، فحواها أن الثورة لا تتراجع بل يشتدّ ساعدها بالتضحيات الجسام، فمواصلة الرئيس بشار الأسد نهج القتل الجماعي في شعبه يستوجب تدخلاً عربياً ودولياً لوضع حد لهذه المجزرة، ولإطاحة النظام الذي فقد كلّ شرعية. فالعقوبات الاقتصادية السياسية أكثر من مطلوبة، ولكن لا بد من البحث في وسائل رادعة. من هنا شرعية المطالبة بالتدخل الخارجي حماية لأهلنا في سوريا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل