نحن مع الرئيس برّي عندما يقول إنّ عهود ما قبل »الطائف« لم تحقق شيئاً لحماية الجنوب.
ولكن ليت رئيس مجلس النواب يعود معنا، بالذاكرة، الى بعض وقائع ومحطات تلك المرحلة في محاولة لاسترجاع تلك الحقائق وتسمية الأمور بأسمائها:
1- الجميع يعرف أنّ الجيش اللبناني كان محظّراً عليه التواجد الفعّال في الجنوب. بل انّ اسرائيل كانت تفرض عدداً محدوداً للضباط والجنود اللبنانيين في المنطقة الحدودية، وتشترط نوعية محدّدة من السلاح في أيديهم… وكأن العسكر فرقة من الشرطة!
2- من أسف أنّ »اتفاق القاهرة« أوجد انقساماً حاداً في البلاد بين المسيحيين والمسلمين. وبينما رفض اللبنانيون المسيحيون الوجود الفلسطيني المسلّح الذي عاد »اتفاق القاهرة« وكرّسه بنصوص واضحة واقتطع أرضاً لبنانية أوكل شؤونها ببشرها وحجرها الى الفلسطينيين في ما عُرف يومذاك بـ»فتح لاند« (أرض فتح)، عمد المسلمون الى توفير التغطية السياسية والمعنوية للوجود الفلسطيني المسلّح… ونشبت أزمة حكم حقيقية، وبقي الرئيس الشهيد رشيد كرامي تسعة أشهر في حال من الاعتكاف وعدم تشكيل الحكومة الى أن تمّ فرض »اتفاق القاهرة« على لبنان بعد دفع قائد الجيش اميل البستاني الى التوقيع على الاتفاق بالقوّة…
3- كانت الدول العربية كلها متواطئة ضد لبنان في هذا الموضوع.
وازداد التواطؤ بعد »ايلول الاسود« ولما طُرد الفلسطينيون أو فرّوا من الاردن لم تستقبلهم أي دولة عربية، بما في ذلك سوريا التي مرّرتهم »ترانزيت« الى لبنان عبر أراضيها مفروضين عليه ليضيفوا الى أزماته أزمات… وكان السلاح يتدفّق الى الفلسطينيين عبر الأراضي السورية (…).
4- في عهد الرئيس أمين الجميّل اتخذت خطوتان مهمّتان في سبيل تقوية الجيش ودوره. وقد رفع الجميّل عديد الجيش الى نحو مئة ألف، وعقد صفقات كبيرة لتزويده بالاسلحة بلغت قيمتها نحواً من ثلاثة مليارات.
ويتضح من ذلك كله ضرورة قول كلمة حق وهي إن المسيحيين اللبنانيين لا يتحمّلون أي مسؤولية عن الحال التي آلت إليها الأوضاع في الجنوب والتي أدّت الى الحرب الفظيعة التي دارت على أرض لبنان دافعاً فيها الثمن الأضخم في الانسان ومقوّمات الدولة والتوقف عن مواكبة العصر الذي كان هذا الوطن سبّاقاً فيه.
وتلك الحقيقة كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري أوّل من أدركها بعد »اتفاق الطائف« عكس اميل لحود الذي عرقل استعادة الجنوب رافضاً إرسال الجيش الى هناك بدعاوى وحجج وذرائع واهية… اميل لحود نفسه الذي تعتبره المقاومة سنداً لها، والذي فوّت فرصة تاريخية على لبنان وبلغ به الأمر وبالذين يقولون قوله حدّ تخوين الرئيس الشهيد رفيق الحريري!