قاعدة متقدّمة لحزب الله في كوبا!! يُشبه العنوان عندما تطالعه اقتراح زياد الرحباني ذات يوم أن يكون السيّد حسن نصر الله أميناً عاماً للحزب الشيوعي اللبناني، ولكن مع زياد يضحكك العنوان على اعتبار أنّ الرحباني غلب اكتئابه من انهيار الاتحاد السوفياتي عبقريته في الموسيقى، فأضاع الاتجاهات الأربعة، ولكن الحديث عن قاعدة في كوبا يثير قلق اللبنانيين، فالأخبار المتواترة بالأمس والمنقولة عن صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبريّة ـ التي تشكّل رافداً أساسياً لأخبار إعلام حزب الله إذ غالباً ما يعتمدها مصدراً لاتهاماته ضد قيادات لبنانيّة ـ وجاء في الخبر أنّ حزب الله أقام قاعدة عسكريّة في كوبا، بهدف توسيع نشاطه ضدّ أهداف إسرائيليّة في أميركا الجنوبيّة انتقاماً لمقتل قائده العسكري عماد مغنية».
و»وين ما كانت عمليّة حزب الله» فالنتيجة واحدة بالنسبة للبنانيين، لأنهم هم ولبنان سيدفعون ثمناً باهظاً جداً لهكذا عمليات، ولم ينسَ اللبنانيون بعد كلفة الاجتياح الإسرائيلي لبلدهم عام 1982 بعد محاولة اغتيال فاشلة للسفير الإسرائيلي في لندن، والتي تبين لاحقاً أنها كانت بتدبير إسرائيلي لإيجاد مبرر لتنفيذ حرب تدميرية على لبنان…
حزب الله الكوبي، التسمية قابلة للتأويل على اعتبار «عالمية» الرؤية «المهدوية» الإيرانيّة، إلا أنّ هكذا مغامرات ستعود كلّ تبعاتها على الدولة اللبنانيّة التي أثبتت ومنذ أحداث 7 أيار 2008 أنها ليست أكثر من «دولة بلهاء» ورؤوسها يعملون «طراطير» عند حزب الله، لذا من حقّ اللبنانيين مساءلة حزب الله عن مغامرته الجديدة، فأكذوبة «الشعب والجيش والمقاومة» التي اخترعتها «لوفكة» اللغة العربية «المطاطة» يرفضها معظم اللبنانيين، وسلاح حزب الله بات عبئاً على لبنان قبل الحزب!!
حزب الله «مخنوق» و»محشور» جداً هذه الأيام ومن كل جهاته، الداخلية، والإقليمية، ومصيره مرهون بمصير النظام السوري الذي يترنّح على الحلبة بانتظار الضربة القاضية، وأقصر الطرق على الحزب للهروب إلى الأمام تفجير المنطقة لإنقاذ نفسه أولاً من «حبل» المحكمة الدوليّة والقرار الاتهامي الذي يكشف تورطه ـ حتى النخاع ربما ـ في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره من شهداء لبنان الذي يحاول حزب الله إعادة عقارب زمنه إلى ما قبل العام 2004 والقرار 1559، وثانياً لإنقاذ حليفه ربّما في مغامرة جديدة غير محسوبة، لذا سؤال حزب الله ومساءلته عمّا يفعل في كوبا أمر ضروري، فالمسافة بعيدة جداً بين كوبا ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا؟!
وما نشرته «يديعوت أحرونوت» نقلته عن صحيفة «كورييري ديللا سيرا» الإيطاليّة في تقرير حصري جاء فيه أنّ «خليّة مكونّة من ثلاثة عناصر من القسم الدوليّ في حزب الله، قد وصلوا إلى كوبا بهدف إقامة خلايا «إرهابيّة» جديدة تتألف من 23 عنصراً من حزب الله وذلك بأمر مباشر من طلال حمية، وهو أحد القادة العسكريين الكبار في الحزب، والمسؤول عن العمليات السريّة في حزب الله».
يجب أن تكون هذه المعلومات مصدر قلق شديد لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي وأن يُبادرا لسؤال حزب الله عن مدى صحتها ودقتها، والتعامل معها بحسب درجة خطورتها على لبنان، فما ذكرته الصحيفة الإيطاليّة، نقلاً عن مصادر استخبارات غربيّة مقلق إذ أوردت «أنّ حمية، حصل على مصادقة من الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله لإقامة القاعدة العسكريّة في كوبا، وذلك بحسب الخطة التي وضعها الحزب تحت اسم الملف الكاريبي»، كما أشار المراسل الإيطاليّ إلى أنّ حزب الله «يعمل منذ سنوات عدّة في البرازيل والباراغواي وفنزويلا، وجاء أيضاً أنّ القاعدة العسكريّة لحزب الله في كوبا ستعمل في البداية كقاعدة لوجيستية ولجمع المعلومات وإقامة علاقات مع جهات مختلفة»، ويبدو أن الحزب لم يتعلّم من تجربة الإمارات والبحرين وأفريقيا، وينوي تهجير لبنانيي المهجر من البرازيل وفنزويلا أيضاً!!
وفي ظلّ الظروف الدقيقة التي يعيشها الشرق الأوسط، لا نستبعد أن يفتح حزب الله أبواب جهنّم على لبنان بمغامرة غير محسوبة كتلك التي فاجأ اللبنانيين بها عام 2006 وأفضت إلى تلك الجملة الشهيرة «لو كنت أعلم»، فحسابات حزب الله من فرط انتفاخ قوته بالصواريخ باتت ترى أخطاءها مجداً، وحساباتها الخاطئة عام 2006 دفع لبنان واللبنانيون وحدهم ثمنها فيما امتلأت جيوب الحزب وجماعته بملايين الدولارات المهربّة بالحقائب الديبلوماسيّة عبر الحدود اللبنانية ـ السورية الخاضعة لإشرافه!!