تتحدث اوساط حزب الله بحذر عند مقاربتها الوضع الداخلي في سوريا، لاسيما ان النظرة الايرانية الى الحال الصعبة التي يمر بها نظام الرئيس بشار الاسد، لم تعد كما في السابق، خصوصا ان طهران باتت تنظر الى الورقة السورية وكأنها بحاجة الى تصحيح عاجل للخلل في السلطة، حيث لا مجال لتوقع نجاح خطوة الاصلاحات السياسية في ظل استمرار المواجهة على الارض؟!
وطالما ان طهران بحاجة ماسة الى دور سوريا مؤيد لحزب الله، غير ان دمشق لم تعرف كيف تحسن علاقاتها مع القوى المناهضة للحزب، الامر الذي زاد في تعميق التباينات مع ما يعنيه وقوف قوى 14 اذار المناهض للحزب ولايران وسوريا في آن(…)
والذين يتصورون ان سوريا قادرة على التحكم بقرار حزب الله وقوى 8 اذار، فانهم لم يفهموا الى الان ضرورة وضع قرارهم بيد دمشق او بيد طهران. وفي الحالين لا تبدو العلاقة بين حزب الله وسوريا جيدة، طالما ان لا تفاهم مسبقا بين ايران وسوريا على الامور في لبنان، فضلا عن وجود مآخذ ايرانية على الاقنية الديبلوماسية المفتوحة بين دمشق وواشنطن حيث يقال ان الاميركيين يتطلعون الى تحسين علاقتهم مع دمشق حيث لديهم حاجات اقليمية ملحة يلتقيان من حولها (…).
ولجهة المؤثرات الاقليمية الاخرى، فان الاميركيين لا يزالون يرون ان من الضروري تجاوز التحذيرات التي يوجهونها الى دمشق، بالمقارنة مع اللوائح السود التي اوردوا ضمنها مجموعة اسماء وضعت اموالهم قيد الاحتجاز، فيما هناك من يرى ان الاميركيين قد سجلوا امتعاضهم تكرارا لكنهم لم يصلوا الى الحد الذي يحملهم على البحث في اجراء عسكري ضد النظام السوري على غرار ما حصل في ليبيا!
وهذه النظـرة تنطبق على الحال السائدة في مصر وتونس حيث لم تتضح الى الان صورة الحكم فيهما على رغم القضاء على الرئيس حسني مبارك وزين العابدين بن علي لكن حكم الحلف يحتاج الى بعض الوقت لمعرفة الى اين يمكن ان تتطور الامور في كلا البلدين؟!
اما النظرة الى مجالات التعاطي مع الحكومة الميقاتية في الداخل فانها غير قابلة للحسم السياسي، قبل ان يحدد الرئيس نجيب ميقاتي كيفية تعاطي لبنان في مجلس الامن الدولي، لاسيما ان حزب الله يتطلع الى ان ينأى لبنان بنفسه عن اي قرار له علاقة بالوضع في سوريا، ما يشجع على عدم استبعاد ان يلحق اذى بلبنان في الامم المتحدة وعلى الساحتين الاقليمية والدولية، عشية البحث في اجراءات استكمال تمويل المحكمة الخاصة بلبنان؟!