شدد عضو كتلة "القوّات اللّبنانيّة" النّائب أنطوان زهرا على أنّنا لا نستطيع أن نشبّه علاقتنا بشهدائنا الّا بالأرزة، فهم الشّهداء"الشّلوش" الحيّة المتجزرة في الأرض ونحن الجزع والأغصان، وعيب علينا أن نكون أقل حياة من هذه الجذور ولا نستطيع أن نتفرّج، والأرض الّتي قدّسوها ليست رزقاً سائباً وممنوع أن يتطاول أحد عليها، والأرض اللّبنانيّة، أرض لبنان، أرضنا، أرض الكنيسة، أرض كل واحد منّا، هي أرض مقدّسة لا يصدّقن أحد أنّها رزق سائب يعلّم الحرام.
زهرا أضاف: "شهداؤنا ماتوا عندما لم يكن هناك دولة تمنع التّطاول على كرامة لبنان، وهم تصدّوا لدور هو دور الدّولة ومؤسّساتها، واليوم اذا الدّولة ومؤسّساتها تريد أن تغيب عن حفظ كرامة اللّبنانيّين وحقوقهم وسيادتهم فلن ننتظر أذناً من أحد، كما في كل مرّة من تاريخنا، كي نحافظ على حرّيتنا وكرامتنا وحقوقنا".
كلام زهرا جاء خلال تمثيله رئيس حزب القوّات اللّبنانيّة الدّكتور سمير جعجع خلال قدّاس الشّهداء الّذي أقامته القوّات اللّبنانيّة- قرطبا في دير مار سركيس وباخوس ورأس الذّبيحة الالهية الأب جوزيف دكّاش وحضره النّائب السّابق فارس سعيد ومنسّق القوّات في جبيل شربل بوعقل ومسؤول حزب الكتائب في البلدة روبير كرم وعائلات الشّهداء وحشد من أبناء البلدة.
وتابع زهرا: "أقول إنّ هذا أقلّ ما نستطيع أن نفعله ونحن نمشي على ذخائر شهدائنا في كل أرض الوطن ونحن لا نستطيع أن نتفرّج أو أن نخنع أو نسكت أو ننتظر، ولذلك نقول إنّ الأرض الّتي تقدّست من المسيح أوّلاً ولاحقاً بشهدائها وقدّيسيها المعلنين من الكنيسة هي أرض ممنوع التّطاول عليها وممنوع السّكوت على أي مدّ يد عليها وهذه الأرض عنوان لحريّتنا كشعب وعنوان لتاريخ عشناه وأضاءنا فيه هذا الشّرق الّذي بدأ يأخذ من مشعلنا كي يضيء ولا نستطيع نحن أن نعود الى العتمة.
زهرا أكّد "أنّنا هنا كي نقول لجميع شهدائنا ولأهل الشّهداء، وللجميع، إنّنا أوفياء لتاريخنا وايماننا وأرضنا وشهدائنا وقضيّتنات، وانّنا لن نتردّد ولا لحظة بأن نقدّم كل ما هو مطلوب منّا كي نبني دولة وجمهوريّة ديمقراطيّة لمؤسّسات سياديّة لا يشارك بها أحد، ولا أحد يقضم هذه السّيادة ولا يأكل وهرتها أحد، ونحن بانتظار أن تصبح هذه الدّولة موجودة وتحافظ على حقوقنا وكراماتنا جميعاً، على قدر المساواة.
زهرا شدّد على أننا "لن نقبل أبداً أن نكون أم الصّبي الّتي تقبل أن يؤكل حقه ونحن امّه التي ستحافظ عليه ولا تتفرّج على هضم حقوقه".
زهرا أكّد "أنّنا متابعون في هذه المسيرة كي نبني هذه الدّولة، ونحن لن نسكت على أي خطأ وسنكون خلف الدّولة بمؤسّساتها (اذا وجدت) والّا بصدورنا العارية سنمنع أي تطاول على أرضنا وكرامتنا، اذا تلكّأت الدّولة عن القيام بهذا الواجب، هذا وعدنا لشهدائنا وهذا احترامنا للّذين قدّموا الشّهداء وللبيوت الّتي ربّتهم".
زهرا ختم: "ايّاكم أن تصدّقوا أنّ أحداً استشهد ولم يكن عارفاً وقابلاً بالاستشهاد لأنّه هكذا تعلّم وتربّى وهذا هوالتّاريخ الّذي تجذّر فيه وهذه هي الجينيات الوراثيّة الموجودة في كلّ لبناني: حريّة كرامة ايمان وخضوع لله وحده وتقديس مقدّساته فقط وليس أي شيء صنعه الانسان. لأجل هذا وبكل وفاء واحترام ومحبة نقول لشهدائنا أنّنا مستعدّون للسير في طريقهم الّذي أملوا منهم أن يوقفوا القتل في لبنان وانشاءاللّه نكون على قدر شهادتهم وامالهم".
وبعد انتهاء القدّاس وصلاة البخور رفع الأب دكّاش وزهرا السّتار عن نصب تذكاري ووزّعوا مجسّمات مصغّرة عنه على عائلات الشّهداء وسنابل قمح وبخوراً على جميع الحاضرين.