أقامت جمعية مار اسطفان – لجنة تكريم الشهيد في طبرية، القداس الجنائزي السنوي تكريما لانفس شهداء المقاومة المسيحية في كنيسة الشهيد مار اسطفان.
ترأس الصلاة الاب سيمون فضول وعاونه الخوري يوسف مبارك والخوري الياس سلامة، في حضور النائب شانت جنجيان، امين سر حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبه قاطيشا، ممثل "القوات" في قطاع كسروان – الفتوح شوقي الدكاش، رئيس جهاز الشؤون الاجتماعية في "القوات" ايلي ابي طايع، باتريسيا بيار امين الجميل، قدامى الكوادر العسكرية في الحزب، رؤساء بلديات ومخاتير، ذوي الشهداء وحشد كبير من المحازبين والمناصرين والمؤمنين.
بعد تلاوة فصل من الانجيل المقدس، ألقى الاب فضول عظة قال فيها: "ايها الاحباء، فرحنا كبير اليوم ان نكون معا لنحتفل بوليمة الحمل الذبيح الوليمة الالهية من اجل الذين ذبحوا شهادة لايمانهم، وعندما نستذكر شهداءنا لا نفكر بأسى وبيأس، إنما بفرح ورجاء عارمين، لان الشهيد الذي يموت فداء لايمانه ينتقل لمشاركة الرب يسوع في مجده صحبة الشهداء والابرار والقديسين".
أضاف:"هناك ثلاثة أشكال من الشهادة المسيحية تتطلع اليها الكنيسة باحترام، ومن خلالهم تثمر الكنيسة ثمارا طيبة، والحياة المسيحية تثمر ابناء وبنات للملكوت الذي اراده يسوع المسيح، اولها شهادة الحياة اليومية من خلالها يعيش المؤمن إيمانه ببساطة من دون إدعاء بمحبة وبناء جسور مع الآخر ومقدرة على تخطي الذات والانتصار على الانانيات وان يسامح ويطلب السماح لبناء مجتمع من خلال حياة يفتح فيها الانسان قلبه ويده وعقله لاخيه الانسان وان يتعاطف مع الآخر، هذه شهادة الحياة التي نعيشها في بيوتنا، اول دعوة للشهداء لنا ان نعود فنعتمد شهادة الحياة الصادقة اليومية، وقبل القول بحمل اللواء والدفاع عن المسيحية لكن علينا العيش كمسيحيين لنعتنق المسيح المتجسد بالآخر ونحن خدام للمسيح، ومن يعتنق ويلتزم بالعقيدة المسيحية ينتمي الى شخص حي ينبت حياة في كل منا، ونعيش يسوع المسيح في حياتنا بوقوفنا الى جانب بعضنا وتخطي ذواتنا فنعيش شهادة الحياة والقيامة الحقة في حياتنا كل يوم".
وأكد الاب فضول ان شهادة الكلمة هي ان الناس الذين اعطوا هذه الموهبة سواء كهنة ام علمانيين يبشرون في كافة أنحاء العالم كالمرسلين، يليها شهادة الدم الذي يدفع فيها الانسان حياته ثمنا لايمانه، كالاخوة المسابكيين الثلاثة العلمانيين كانوا يتعاطون التجارة، وفي مذبحة 1860 قضى اكثر من احد عشر الف مسيحي قتلا، لكن هؤلاء الاخوة الثلاثة كانوا عند رهبان الفرنسيسكان ويسعون الى المصالحة ووقف المذابح، فاعتقلوا وقبل قتلهم طلب منهم إنكار إيمانهم المسيحي للعفو عنهم، فرفضوا ان ينكروا إيمانهم بالمسيح ودفعوا الثمن حياتهم، هؤلاء هم اول الموارنة الذين اطلعتهم روما الى المذابح رسميا سنة 1926 وصاروا طوباويين وهم شفعاء العلمانيين رجالا ونساء لانهم اول طوباويين علمانيين، قبل تطويب مار شربل قديسا سنة 1965، المئات والآلاف من الشهداء سقطوا في لبنان وسوريا والعراق ومصر لإيمانهم بالمسيح، ومع المسيح لا يوجد موت ونهاية. والموت هو مرحلة من حياتنا مع الله وجسر عبور من الحياة لنولد الى حياة جديدة مع المسيح، والشهداء يشاركون الرب مجد السماوات ويرونه وجها لوجه، وهذا ما يعرف بالزرع الجيد الذي يتكلم عنه يسوع المسيح، الذي يعطي اضعافا من الثمار، وهناك ثلاث فئات من الناس، فئة تصنع الاحداث، فئة تتفرج على الاحداث، وفئة تقف مشدوهة مما يحصل".
وختم الاب فضول:"يجب ان نعرف الى اي فئة ننتمي، للفئة الاولى ان نكون بكليتنا الى يسوع دون تردد او خوف، ومن سبقنا من الشهداء نذكرهم اليوم، والمعيار ان نبقى في الحياة مع الرب يسوع المسيح وأوفياء له وان نكون من الفئة الاولى جماعة الزرع الجيد الذين يثمرون أضعافا وأضعافا، وان نعمة يسوع المسيح التي حلت على هؤلاء الشهداء تواكبهم كل يوم في حياتهم في الملكوت، وتواكبنا حتى نعي دورنا ومسؤولياتنا وان نغير الحالة الحاضرة بالعودة الى الالتزام بإحداث التغيير الجذري فينا بالتحول من الماء الى نبيذ حقيقي وبتحويل حياتنا الى انشودة فرح وحب وسلام وعدالة تكريما للرب يسوع المسيح وامه مريم سيدة الزروع له المجد الى الابد آمين".
بعد الانتهاء من مراسم القداس، أزيح الستار عن لوحة شهداء 1982 الرئيس الشهيد بشير الجميل ورفاقه، ولوحة شهداء سلاح المدرعات، ولوحة شهداء المغاوير برج الشياح والمتن الجنوبي، لوحة شهداء وادي العرايش -زحلة، ولوحة شهداء القليعات، ولوحة شهداء زوطر ووطى الجوز ولوحة شهداء دير القمر 1860.