العمالة صارت وجهة نظر

المفارقات العجيبة والغريبة التي نشاهدها هذه الأيام تدعو الى الاستهجان، وإعادة السؤال مراراً وتكراراً حول خلفياتها وما ترمي إليه، والى أين سنصل في نهاية المطاف مع الذين يدّعون أنهم يريدون الدولة ويعملون لأجلها؟!

ما لفتنا مؤخراً الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية التي أصدرت حكمها بحق العميد المتقاعد فايز كرم، والذي قضى بسجنه سنتين بتهمة التعامل مع العدو الاسرائيلي، وقد أصدر القرار القاضي العميد الركن نزار خليل.. وبالإجماع!

والسؤال المطروح بإلحاح هو أنّه لو لم يكن العميد المتقاعد فايز كرم عضواً قيادياً في «التيار الوطني الحر» هل كان ليقبل «آخرون» بهذا الحكم على متعامل مع العدو؟

قطعاً لا، بل كان الحكم لا يقل عن 10 أو 15 سنة سجناً، وربما طالب «آخرون» بأكثر من ذلك!

نعم، صدر الحكم، وأمام أعين ومسامع «حزب الله» الذي طالب أمينه العام، علناً، من الدولة اللبنانية بأن توقع أشد العقوبات بحق الذين تعاملوا مع العدو، فما هو يا ترى موقف «حزب الله» مما جرى؟

نود أن نسمع رأيه.

إذاً، ولأنّ هذا هو حكم التعامل فيستطيع أي كان ما دام منتمياً او محسوباً على «التيار» الانخراط في العمالة بلا خوف ولا وجل، لأن العقوبة لن تتعدّى السنتين، والمبرّر طبعاً هو الانتماء الى «التيار الوطني الحر»، والذي هو بالتالي حليف لـ«حزب الله»!

منذ يومين، وفي كلمة للجنرال المتقاعد ميشال عون اتهم فيها جميع العهود السابقة، بل وجميع المسؤولين السابقين بأنهم مجموعة من اللصوص، سرقوا البلد ونهبوه، وطرح نفسه كمصلح لكل شيء، مطالباً بأن يعطوا صهره «الطفل المعجزة» ملياراً ومئتي مليون دولار، وبلا حسيب أو رقيب، وإلا فلا كهرباء.

نعم، هذا ما خاطب به عون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي!

ولكن، ما دام الجنرال «المصلح» يعتبر نفسه نظيف «القلب واليد واللسان» فلماذا يرفض المراقبة والمحاسبة والمساءلة من قبل مجلس الوزراء على هذا المبلغ أو كيفية صرفه؟

ولماذا يرفض رقابة الدول المانحة قروضاً بفوائد بسيطة جداً لا تتعدّى 2 في المئة، بدل الاستدانة من الأسواق بفوائد مرتفعة تصل الى 10 في المئة؟

ولأنه نظيف، وتاريخه شفاف نود أن نسأل: كيف لموظف برتبة جنرال في الجيش أن يحوّل من لبنان الى فرنسا مبلغ 50 مليون دولار لتوضع باسم زوجته، ومن أين حصل على هذا المبلغ؟

حقاً، ينطبق على هذا الجنرال الشفاف المثل السائر «يا حلوة يا ظريفة… شيلي اللي فيكي…».

وأخيراً وليس آخر، مبارك للجنرال ما قد وصل إليه، لأنّ العمالة مع اسرائيل، بفضله، صارت وجهة نظر؟!!

ربنا أجِرْنا من الأعظم، إنّك تعلم ما في القلوب.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل