فيما كان الوسط السياسي يصر على ربط مواقف رئيس التيار الوطني الجنرال المتقاعد ميشال عون من مجموعة تطورات داخلية ملحة، بما سيصدر عن المحكمة العسكرية في ملف عمالة القيادي في التيار العميد فايز كرم فان المقربين من عون واولئك الذين فهموا «صدمة الحكم» على كرم، يجمعون على ان التهديد بالتصعيد من جانب الجنرال المتقاعد اصبح محسوما، لاسيما ان بعض من طمأن عون الى «مخرج مقبول» لملف العمالة للعدو الاسرائيلي، لم يقدر على ترجمة التطمين الى براءة قاطعة، الامر الذي يعني ان الحملة على قوى الامن الداخلي ستتزايد وهكذا بالنسبة الى اصوات التشاور التي توجه الى «شعبة المعلومات» ليس لانهما قاما بواجبهما بل لانهما كشفا عميلا على طبق من فضة، ليبقى القول ان فايز كرم مستهدف سياسيا ليس الا؟!
المهم، بعدما لفظت المحكمة العسكرية حكمها بتجريم كرم بالعمالة، اصرار التيار العوني قيادة ووزراء ونوابا واعلاما على وجود نية سياسية شعبية وراء ملف كرم. ولولا المحاذير القانونية – القضائية لما توقفت جماعة عون عند حد انتقاد شعبة المعلومات، ربما لان بعض النافذين في التيار يعرفون مسبقا ان ما يعول عليه هو خلاصة الحكم وليس خلاصة العواطف!
امام هذا الواقع، وبعدما دلت الامور الى ان الوعود بسحب فايز كرم، من ملف العمالة «مثل سحب الشعرة من العجينة» لم تصدق، بل ولم يؤخذ بها، اصبح لزاما على خصوم عون من مختلف تلاوين خصومه السياسيين، بمن فيهم الحلفاء في الحكومة وفي السياسة، ان ينتظروا منه تصعيدا يتجاوز واقع العض على الجرح، كي يقال ان القيادي في التيار الوطني العميد فايز كرم مظلوم ومستهدف لغايات سياسية في آن!
ويقول مطلعون ان بدايات الهجمة العونية ستتركز على ملف الكهرباء، حتى ولو اقتضى الامر تفجير الحكومة من الداخل، وما يمنع حصول التفجير الى الان هو استمرار اغداق الوعود على عون بان من الافضل له انتظار «خطوة من تحت الطاولة» تقلب حكم محكمة التمييز العسكرية من الادانة الى البراءة؟!
اما الهجمة العونية الاخرى فانها تبدو واضحة تماما، لجهة رفض وزراء تكتل التغيير والاصلاح مع حلفائهم دفع حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية. اي ان امور الكهرباء ومتفرعاتها ستمر في سلة معالجة واحدة مع تمويل المحكمة، والعكس صحيح في حال بقي العميد في التيار العوني فايز كرم تحت حكم الادانة بالعمالة؟!
والذين سمعوا وزراء عون ونوابه وهم يتناولون حكم المحكمة العسكرية، لا بد انهم قد لاحظوا شبه اطمئنان الى ان تمييز الحكم على فايز كرم قد يؤدي الغاية المرجوة منه، فيما ترى اوساط سياسية مطلعة ان «حسابات التطمين» السابقة لم تجد نفعاً (…) وهكذا بالنسبة الى التطمينات اللاحقة، بدليل جزم الرئيس ميقاتي بأن «تمويل المحكمة الدولية تحصيل حاصل»، ولا حاجة الى الخوض في ما يمنع ذلك، وهذا حاصل ايضا بالنسبة الى رفض ميقاتي السير بمشروع عون للكهرباء؟!