كتب داود رمال في صحيفة "السفير": هل دخلت الحكومة الميقاتية في مرحلة تعاظم الشكوك المتبادلة بين مكوناتها الأساسية؟
يأتي طرح هذا السؤال في ضوء مجريات الملف الكهربائي وقبل يومين من جلسة مجلس الوزراء التي يراد لها أن تكون حاسمة في السابع من الجاري.
لم تحدث حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على عتبة انتهاء الشهر الثالث، أية صدمة نوعية، برغم أنها أحدثت صدمة ايجابية لدى غالبية الجمهور اللبناني بما في ذلك الجمهور الذي يتأثر بطروحات فريق 14 آذار.
ليس خافيا على أحد أن الحكومة الميقاتية ما زالت تعمل بـ«عدة شغل» فريق المعارضة الحالي على صعيد الإدارة بشقيها الإداري والأمني، ولم تعمد إلى تفكيك الإدارات الرديفة التي حلت محل مؤسسات الدولة، حتى صح القول عنها انها صارت تشكل دولة ضمن الدولة، ونموذج وزارة المالية خير دليل على ذلك حسب القريب والبعيد واللبناني وغير اللبناني.
صحيح أن الحكومة أجرت تعيينات في عدد من المواقع الحساسة، ولا سيما في الأمن العام، في ضوء توافق شامل، «إلا ان ذلك لا يكفي لأن المطلوب»، حسب مصدر أكثري رفيع، «تغيير نهج وسلوك وأداء في الحكم، والاقلاع عن سياسة إبقاء القديم على قدمه لاعتبارات تتصل بواقع شعبي هنا وعدم إحراج هناك».
ويبدي المصدر «تخوفه من سيناريو سيطل عبر بوابة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الأمر الذي يستدعي الاستفادة القصوى من الوقت الفاصل في تأمين شبكة أمان على مستوى المواقع الحساسة، تكون الضمانة في حال حصول أي طارئ سياسي أو أمني».
ويقول المصدر نفسه «في الجزء الأول من مذكرات التوقيف ربطا بالقرار الاتهامي، طلبوا أربعة أشخاص وأبلغت السلطات المعنية إلى المحكمة انها لم تعثر عليهم، وفي الجزء التالي، وفق التسريبات التي لم تكذب يوماً، سيطلبون توقيف قادة ومسؤولين حزبيين وجميعهم معروف العنوان والإقامة والهاتف وحتى نوع السيارة.. حينها ماذا ستفعل الحكومة التي لن تستطيع توقيفهم لان ذلك سيؤدي إلى فرطها، حين تأتي المحكمة لتقول للحكومة أنت لا تقومين بواجباتك، ويتهم رئيس الحكومة بأنه يقف ضد العدالة الدولية، وماذا اذا تعرضت الحكومة لضغط في موضوع التمويل وقرر رئيس الحكومة ترجمة مواقفه المعلنة، بأنه سيطرح التمويل وأنه متمسك بتنفيذ هذه الخطوة، فماذا سيكون رده اذا وقف مجلس الوزراء بأكثرية النصف زائدا واحدا ضد التمويل».
ويضيف المصدر «انه لاستدراك خطر واقعي كهذا يجب الاستفادة من عامل الوقت والى حين الوصول إلى مواجهة المشكلة بعد أسابيع قليلة، لماذا لا نستفيد من الظرف الراهن للقيام بالتغييرات التي من الممكن ان تؤمن استمرارية ما إذا دخلنا مجدداً في مرحلة تصريف الاعمال، وهل المطلوب ادارة البلد حتى صيف العام 2013 برموز قضائية وأمنية وإدارية محسوبة على التركيبة السابقة بدل الإتيان بأكفاء يعملون لمصلحة الوطن لا لمصلحة قوى وزعامات».
ويؤكد المصدر نفسه أن المطلوب عدم التصرف وكأن الحكومة باقية إلى ما بعد الانتخابات النيابية لانه ليس مستبعدا أن يطرأ أمر ليس بحسبان أحد. وطالما أقدمت قوى 8 آذار على إسقاط حكومة سعد الحريري فلماذا الانكفاء في موضوع التعيينات، فنحن لسنا أمام مشروع للتشفي، لان من حق أي حكومة ان تأتي بفريق عمل موثوق، أما القول انه يجب إعطاء مجال للرئيس نجيب ميقاتي لاستيعاب الشارع السني فهذا خطأ كبير اول ما سيرتد على ميقاتي نفسه لأنه لو استطاع استمالة هذا الشارع فإنها ستكون ظرفية ومحصورة به ولن يستطيع ان يستميله لمصلحة الأكثرية ككل».
ويتابع المصدر بالقول «يجب الإقلاع عن اتباع نظرية النعامة، لدينا فرصة ذهبية اليوم ولن تطول أكثر من شهرين لان المحكمة أداة ضغط حقيقية قد تطيح الحكومة، وفي مرحلة تصريف الاعمال تتعطل إمكانية اتخاذ قرارات أساسية، لذلك يجب تغيير عدة الشغل منذ الآن»، وسأل المصدر «هل الذي يخيط بزات عسكرية سورية في عكار ويوزعها، كان ليتجرأ على ذلك لولا وجود حماية له من مواقع يفترض انها مولجة بتعقب امثال هؤلاء».
ويحذر المصدر «من أن تكتل التغيير يتمثل في الحكومة بعشرة وزراء وهذا يعد أول إنجاز نوعي عند المسيحيين، ولكن هل يستطيع العماد ميشال عون ترجمة هذه القوة الوزارية عملياً على الأرض ان على مستوى التعيينات او الخدمات، ولماذا كلما طرح مشروعا كالكهرباء، يصار الى تطويقه على أساس اعتبارات مذهبية. يبدو ان العماد عون فهم اللعبة، بأنهم أدخلوه في نفق وليس لديه النفس ليخرج منه وقد يرى أن من مصلحته ان يخرج من حيث دخل، لانه كما تسير الأمور فإن ميقاتي يطمح في أن يصبح رقما سنيا ووليد جنبلاط يأخذ ما يريد وبلا نقاش ويساير الحريري وقوى 14 آذار، والفريق الشيعي يعاني الأمرين عند كل استحقاق يخصه وقاعدته الشعبية تتذمر من الأداء الحكومي، وبالتالي فإن عون لن يقبل بأن يتحول إلى غطاء من دون أي فاعلية حقيقية على مستوى القرار الحكومي، لذلك في حدود مهلة الشهرين إذا لم يتغير الأداء قد نكون أمام مشهد آخر، لأن كل ما حصل كان من أجل إرساء نهج جديد وليس في سياق إرضاء شارع هذا وزعامة ذاك».
ويلفت المصدر الانتباه إلى انه «في حال استمرار الوضع على حاله فإن لبنان سيتحول إلى مشكلة في المنطقة، ناهيك عن المعطيات الجدية من ان إسرائيل تستكمل جهوزيتها للقيام بحرب استباقية ضد حزب الله وسوريا، وهناك تفكير جدي لدى قيادات عليا معنية بهذا الأمر، ترى وجوب الاقلاع عن الانشغال وتضييع الوقت بالخلافات الداخلية والتركيز على مواجهة أية حرب اسرائيلية مقبلة مع لبنان، وأياً كانت نتائج مسار الأمور السياسية في الداخل، يجب ان يبقى الهم الأساسي إعداد العدة لمواجهة أية حرب محتملة، لا سيما ان كل المؤشرات توحي بذلك، وسلاح المحكمة الذي سـيكبر يـوماً بعد آخـر وصولاً إلى قرار أممي تحت الفصل السابع سيكون المدخل لحرب كهذه».