#adsense

هل أصبحت تُهمة التّعامل تعادل مخالفة السّير؟

حجم الخط

أصدرت المحكمة العسكريّة الدّائمة أمس الأوّل، برئاسة العميد نزار خليل وعضويّة أربعة ضبّاط من الجيش اللبناني وقاضٍ مدنيّ، حكمَها في قضيّة العميد فايز كرم، الذي سبق أن أحيل إليها موقوفا بعد صدور قرار ظنّي في حقّه عند قاضي التّحقيق الأوّل العسكريّ رياض أبو غيدا، وقد نسبَ إليه جرم الاتّصال بالعدوّ الإسرائيلي بالاستناد إلى المادة 287 عقوبات، بناء على أدلّة عدة، منها اكتشاف أنّ كرم كان يستعمل ثلاثة أجهزة دوليّة اتّصل بواسطتها بأرقام دوليّة هي موضع مراقبة من قبل فرع المعلومات الذي سبق وتمكّن بهذه الطريقة من كشف شبكات تجسّس إسرائيليّة عدّة والقبض على المتعاملين، فضلا عن تحديد النطاق الجغرافي لإجراء هذه الاتّصالات فتطابقت مع تحرّكات المتّهم، إضافة إلى اعترافات أدلى بها المتّهم لدى فرع المعلومات لجهة معرفته مصدر الاتصالات الإسرائيليّة وأنّها كانت لأهداف سياسيّة، وهو عاد وأكّدها أمام قاضي التّحقيق الأوّل العسكري.

وخلال المحاكمة استند الدّفاع إلى أسلوب إسقاط اعترافات كرم عبر الزعم بأنّه تعرّض لضغوط في التّحقيق، وطلب شهادة الطبيب الشرعي، وحاول إسقاط دليل الاتصالات بالتشكيك بصحّتها، والطلب من فرع المعلومات تقديم تسجيلات صوتيّة للمتّهم أثناء التّحقيق.

ويبدو أنّ المحكمة اقتنعت بالأدلّة المقدّمة من الحقّ العام وجرّمت كرم ورفيقه المتواري عن الأنظار الياس كرم، ولم تتوقّف عند ما قدّمه الدّفاع من عدم صحّة إجراء الاتصالات المشبوهة بالعدوّ، والاعترافات نتيجة تعرّض المتّهم للتّعذيب وعدم وجود تسجيلات صوتيّة للاعترافات.

إلّا أنّ المفاجأة كانت بتحديد عقوبة الأشغال الشاقّة مدّة سنتين بعد إعطاء كرم الأسباب التخفيفيّة استنادا إلى المادّة 287، التي تحدّد العقوبة بالسجن لمدّة تتراوح بيتن ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة. وتوضح أوساط قانونيّة مطّلعة أنّ عقوبة السنتين تُنزلها المحاكم اللبنانيّة بشخص أصدر شيكا من دون رصيد أو سبّب الإيذاء لأحدهم عند قيادته السيارة… أمّا أحكام التّعامل مع العدوّ فتتراوح ما بين الأشغال الشاقّة لمدة ثماني سنوات والمؤبّد والإعدام، وقد صدرت هذه الأحكام عن الهيئة نفسها في المحكمة العسكريّة.

فهل يعقل في بلد يحمل شعار المقاومة أن يعطي أدنى العقوبة مع أسباب تخفيفيّة لمتعامل مع العدوّ الإسرائيليّ، وهو ضابط برتبة عميد استلم مهمّات حسّاسة في الجيش اللبناني قبل تقاعده، وهو عضو فعّال في تيّار سياسيّ حليف للمقاومة؟ ويضيف المصدر نفسه: المحكمة العسكريّة هي محكمة استثنائيّة مؤلّفة من ضبّاط من الجيش اللبناني، وقد وجُدت لمحاكمة عسكريين ومدنيّين تعاملوا مع العدوّ، وبالتالي فالمحاكمة في هذه الحالة هي مهمّة دفاعيّة عن الوطن، سائلا: "هل ندافع عن الوطن ضدّ العدوّ بأدنى العقوبة للمتعامل مع أسباب تخفيفيّة أم أنّ انتماء المتعامل إلى تيّار سياسيّ يسقط استراتيجيّة المقاومة والدّفاع عن الوطن؟

ولفت إلى أنّ "لو أخذت المحكمة بأسباب الدّفاع، وبالتّالي أكّدت أقوال العماد ميشال عون والتيّار لجهّة أنّ القضية مفبركة من فرع المعلومات، لكان صحّ القول إنّ الموضوع متعلّق بقناعة الضبّاط في المحكمة، أو أنّ فيه أمرا خفيّا. إلّا أنّ إدانة عضو أساسيّ في "التيار الوطني الحرّ" بتهمة التّعامل مع إسرائيل، واكتشاف أمره من فرع المعلومات الذي كان موضع تشكيك من التيّار ورئيسه، يضع هذا التيّار في موقف حرج مع المقاومة، لذا يحاول نوّاب تكتل "التغيير والإصلاح" استباق الحكم النّهائيّ عبر التّباري في محاولة لإثبات بطلانه خلال مهلة أقصاها 15 يوما، وهي المهلة القانونيّة للتّمييز أمام محكمة التّمييز العسكريّة، والّتي ترأّسها القاضي أليس شبطيني، مع الإشارة إلى أنّ النيابة العامّة، أي مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي صقر صقر، يحقّ له من بعدها التّمييز وطلب تشديد العقوبة. وهنا تُطرح تساؤلات عدّة:

كيف ستتمّ محاكمة بقية المتعاملين من عناصر أو ضبّاط في الجيش؟ وماذا سيكون الجواب إذا طالبوا بالمساواة مع كرم؟

لذا ترى الأوساط نفسها أنّ "لا نهاية لهذا الملفّ الذي يشرّع الأبواب على العديد من النقاط الخلافيّة الشّائكة، والّتي ستضاف على كاهل الحكومة في الأسبوع المقبل لتضيّق الخناق على رئيسها العائد من الخارج مُحمّلا بالضّغوط الخارجيّة ليصطدم بضغوط داخليّة أخرى من أهل البيت. وهنا يطرح السؤال مجدّدا: مِن مصلحة مَن الضّغط أكثر على رئيس الحكومة؟ ولماذا؟ وإلى متى سيستطيع الرّئيس نجيب ميقاتي تحمّل الضّغوط المتتالية خارجيّا وداخليّا؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل