#dfp #adsense

هل ينفذ ميقاتي من “خروم الشبك”؟

حجم الخط

إذا صح أنّ رأس الحكومة بات مطلوبا وأنّ تحوّلها الى مرحلة تصريف الأعمال بات ضروريّا، فقد تعدّدت السيناريوهات التي ستؤدّي حتما الى الواقع الجديد. فمن بوّابة مسلسل الأزمات المدبّرة على لبنان واحدة بعد أخرى يمكن التحوّل الى تصريف الأعمال على مراحل، أولاها الشلل المتوقّع نتيجة رفض أكثرية الوزراء لخطة عون – باسيل الكهربائية التي ستظهر جليّة في السابع من ايلول الجاري. ومنها الى قضايا أخرى ستقوم على هامش رئاسة لبنان لمجلس الأمن الدولي والجمعية العامّة للأمم المتحدة طيلة هذا الشهر الدبلوماسي – اللبناني بامتياز، وصولا الى إستحقاقات تمويل المحكمة واحترام القرارات الدولية.

وفي حال العكس، فإنّ سيناريوهات أخرى ممكنة لتتجاوز حكومة الرئيس ميقاتي سلسلة المطبّات الداخلية والخارجية التي تنتظرها، وخصوصا أنّ من جهد لولادتها بتوازناتها القائمة ما زال يمسك بها ولن يقبل بسقوطها عند أوّل استحقاق بهذا الحجم المحلّي. ولذلك فهو يوجّه الرسائل في كلّ الاتّجاهات ويمرّر المخارج والحلول عبر تلميحات إعلاميّة تارة وعبر وسطاء جالوا في الأيام الأخيرة الماضية على أطراف الصراع ينادون بالتضامن الحكومي مهما كان الثمن، ولأنّ ما ينتظر الحكومة أكبر بكثير ممّا تواجهه اليوم.

مخارج ميقاتيّة جديدة؟

المتعاطون بالترتيبات الجارية للّقاء الوزاري اليوم في ضيافة ميقاتي يسعون حتى اللحظات الأخيرة الى تمرير المخارج الممكنة على قاعدة "إننا محكومون بالتفاهم" حول مجموعة الأفكار التي طرحت منذ أن طرح الملفّ، وإنّ التوافق حول بعضها بات وراء الساعين الى الحلّ، وإنّ الساعات القليلة الفاصلة بين كتابة هذه السطور وموعد اللقاء قد تكون كفيلة بترتيب الحدّ الأدنى من التفاهم وتوليد مقترحات جديدة ما زالت طيّ الكتمان. وهي في حال التوصّل اليها يمكن ان تتجاوز الحكومة مطبّ الكهرباء لتحضر بالحدّ الأدنى المتوافق عليه أمام مجلس النواب. فالقضيّة تتّصل بالنهاية بمشروع قانون سيصوّت عليه المجلس النيابي لإمراره، ولا يكفي التفاهم حوله في الحكومة لإنجازه. ويقول الساعون الى هذه الصيغة إنّ الأمور مرهونة بأوقاتها، وعلى جميع مكوّنات الحكومة ان يتفهموا حجم الانعكاسات السلبيّة عليها إذا ما أصر وزراء تكتّل الإصلاح والتغيير على مواقفهم الجامدة. وقال أحدهم إنّ هذا الأمر في حال استمراره سيؤدّي الى تعزيز الشكوك بالملفّ كما طرحه باسيل، وبالأهداف غير المعلنة والتي لا يمكن القبول بها مهما كان الثمن. فالحديث عن الإصلاح والتغيير يجب ان يكون مقرونا بما يؤدّي اليه، وإنّ رئيس الحكومة لا يمكنه إلّا أن يكون ملتزما بما يؤدّي الى تنفيذ الوعود التي قطعتها الحكومة بتجاوز الأوضاع غير الطبيعية التي سادت في مراحل سابقة.

أسئلة دوليّة مستنسخة

إلى ذلك، يقول العارفون الذين اطّلعوا على عناوين اللقاءات التي أجراها ميقاتي في لقاءاته الباريسية إنّ أمام الحكومة تحدّيات أخرى لا يمكن تجاهل مخاطرها ليس على وحدتها وتضامنها فحسب إنّما على البلاد بكاملها. ويقول احدهم إنّ الرئيس ميقاتي، وحيث ما وجد ومع ايّ من الذين التقاهم سئل عن ملفّات عدة قد تكون مستنسخة بكلّ اللغات. ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

– كيف سيتعاطى لبنان مع المحكمة الدولية، ومع القرارات الاتّهامية ومذكّرات التوقيف التي صدرت الى اليوم، كما بالنسبة الى الحصة المتأخّرة من الأموال التي على لبنان تسديدها وموازنة المحكمة للعام المقبل 2012 طالما إنّه استحقاق بات قريبا وفي غضون الأسابيع المقبلة؟

– كيف سيتعاطى لبنان في المرحلة المقبلة مع الملفّات المطروحة على مجلس الأمن الدولي من موقعه كرئيس لهذا المجلس طيلة هذا الشهر، من ملفّ الاعتراف بالدولة الفلسطينية الى القضايا الأخرى المرتبطة بقضايا الشرق الأوسط؟

– كيف سيتعاطى لبنان مع العقوبات الدولية المفروضة على النظام في سوريا؟ وهل هو ماضٍ في تحدّيه للإرادتين العربية والدولية؟ ويضيف السائل، هل ستستمرّون في التصرف بالطريقة التي عبّرتم عنها على مسافة ساعات من القرارات التي صدرت عن الاجتماع الطارىء لوزراء الخارجية العرب في القاهرة قبل اسبوع، كما بالنسبة الى قرارات مجلس الأمن الدولي؟

ميقاتي يجيب بـ و"لكن!"

إلى هذه الأسئلة، لا يخفي العارفون بمواقف ميقاتي بالتأكيد على أنّه كان واضحا في أجوبته على كلّ الأسئلة التي طرحت بإعادة التأكيد على ما هو معلن من المواقف لجهة إصراره على احترام القرارات الدولية والاحتفاظ بأفضل العلاقات بين لبنان والعالم الغربي. وعلى قراره بتمويل المحكمة الدولية والإيفاء بإلتزاماته تجاه المحكمة واحترامه لمضمون بروتوكولات التعاون بين لبنان والمحكمة.

لكن ميقاتي يختم مسلسل المواقف هذه بالقول الى محاوريه من كبار المسؤولين: هذه هي مواقفي التي لا لبس فيها وقد نقلها اليكم دبلوماسيّوكم في لبنان منذ أن توليت مسؤولياتي، ولكن، أنا رئيس للحكومة وحسب، والقرارات النهائية هي التي تصدر عن الحكومة مجتمعة!. ولذلك، وبناء على ما تقدّم، فقد تمنّى أحد المسؤولين الذي يرغب بنجاح الحكومة اللبنانية ان ينفذ الرئيس ميقاتي بحكومته، على رغم المصاعب التي سيواجهها من خروم الشبك!؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل