#dfp #adsense

الأحد، إزاحة الستار عن تمثال العذراء في قانا…جويس الجميّل لـ”الجمهورية”: لبنان رسالة تعايُش

حجم الخط

جويس الحويس في صحيفة "الجمهورية": مَن منّا لا يعرف رواية عرس قانا التي يرويها الإنجيل المقدس، وتعتبرها الكنيسة أولى العجائب التي قام بها يسوع المسيح. لكن قلّة منّا تدرك أنّ قانا المذكورة هي إحدى القرى اللبنانية الجنوبية، على رغم الخلاف الكبير داخل الكنيسة بشأن هويّتها.

والإثباتات التي تعيّن موقع قانا الجليل في جنوب لبنان لا شكّ فيها، وهي لمؤرخ الكنيسة أوزابيوس في القرن الثالث، والقديس إيرونيموس في القرن الرابع، ودعمتها نصوص الأناجيل والآثار المحفورة على صخور "الخنشا" في جوار قانا الجليل للمسيحين الأوائل.

من هنا، تشكّل هذه البلدة إحدى ثروات لبنان، فكما للبنان ثروات نفطية في البحر، كذلك على الأرض، إذ يجب أن تشكل هذه المنطقة مَحجّا للمسيحيين من دول العالم كافة.

وإلى جانب قانا، يمكن إيجاد مكان يطلق عليه اسم "مقام النبي عمران"، حيث كان هناك كنيسة بيزنطية، بنيت في المكان الذي دفن فيه والد العذراء مريم. وخلال الفتوحات الإسلامية، بنى المسلمون مقاما إلى جانبه، تكريما لوالد العذراء، كونهم يجلّون مريم ويحترمونها.

في هذا الإطار، عمد تجمّع "لبنان أرض مقدسة" برئاسة السيدة جويس الجميّل، إلى العمل على إعادة إحياء البلدة، من خلال وضع تمثال للسيدة العذراء على أرض قدمتها البلدية للتجمع، هذا التمثال الذي سيتمّ إزاحة الستار عنه الأحد المقبل في 11 أيلول الساعة الحادية عشرة صباحا.

فالتجمّع سيكون أمام مبنى بلدية قانا، يتبعه مسيرة باتجاه كنيسة مار يوسف في البلدة. وسيتخلل الاحتفال ترانيم لـ جومانا مدوّر وإزاحة الستار عن التمثال الذي يبلغ طوله 2,30 م، كذلك ستوجّه تحية مثلثة الى العذراء مريم، مع قراءة لإنجيل قانا. ويتخلل هذا اللقاء، وثائق ورسائل من المسؤولين الروحيين. أمّا ختامه فسيكون حوالى الساعة الواحدة ظهرا.

وفي هذا الإطار، خصّت الجميّل "الجمهورية" بحديث خاص، اعتبرت فيه أنّ قانا هي مكان "مهم جدّا جدّا بالنسبة الى اللبنانيين، وهي أرض مقدسة"، مشيرة إلى ضرورة أنّ يصبح لبنان رسالة، كما قال عنه البابا يوحنا بولس الثاني، "رسالة تَلاق بين المسلمين والمسيحيين".

وأكّدت الجميّل على أنّ هذا المشروع يتمّ تنظيمه كمجتمع مدني، وليس ككنيسة مارونية أو أورثوذكسية، وهو تجمّع لكلّ المؤمنين الذين يريدون رفع صلواتهم إلى مريم العذراء، مشيرة إلى أنّ المكان يتضمن بعض الآثار المنحوتة، ومتمنية أن تكون هذه الزيارة مجرد بداية ليصبح هذا المكان محجّا للبنانيين كلّهم، وموقعا أساسيا على خارطة المواقع الأثرية-الدينية في لبنان.

وشكرت الجميّل توجيهات رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي سهّل الإعداد لهذا النشاط، وقالت: "العذراء هي التي تدير هذا النشاط وتعمل على إنجاحه، أنا وسيلة صغيرة جدا لإيصال هذه الرسالة"، معتبرة أنّ هذا النشاط لا يتضارب مع إيمان المسلمين، "فهناك تعايش في الجنوب بين السكان، والحوادث الأمنية التي تقع في الجنوب أسبابها سياسية وليست دينية، لأنّ الدين لا يفرّق بل يجمع"، مؤكدة أنّ الذين يسيئون إلى رموز دينية، ليسوا مسلمين أو مسيحيين.

وختمت قائلة: "نحن ذاهبون إلى قانا بكلّ إيمان، لتحقيق مقولة لبنان أكثر من بلد عادي، لبنان رسالة، رسالة التعايش بعيدا من التعصّب الأعمى".قيم المقال
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل