#dfp #adsense

من يوحنا بولس الثاني الى رفيق الحريري (بقلم وديع حايك)

حجم الخط

لم يكن أحد يدري صبيحة ذلك اليوم من شهر ايار من العام 1981، أنّ متطرفا تركيا ينتمي الى جمعية الذئاب الرمادية اسمه محمد علي أقجا سيحاول أن يضع حداً لحياة رأس الكنيسة الكاثوليكية، لكن تدخّل العناية الالهية أنقذ حياة الحبر الأعظم وفضح من حرّض ودرّب وموّل المتطرّف التركي.

تفاصيل محاولة الاغتيال المروّعة باح بها المجرم شخصيا لقداسة البابا عندما زاره في زنزانته، وكانت النتيجة صدمة تركت أثرا عميقا في نفس بابا السلام.

إيران الخُميني هي من موّلت ودرّبت الشاب التركي المضلَّل. درّبته نفسيا وجسديا وعقائديا على اغتيال قائد مسيحيي العالم والمتربّع على عرش مار بطرس. تلك كانت المحاولة الأبرز من نظام الملالي لإظهار مدى تسامحهم وتقبّلهم للديانات الأخرى.

هو الأسلوب ذاته الذي تتبّعه ايران في تصفية حساباتها مع كل من يشكّل تهديداً لمستقبل دولة ولاية الفقيه تماما كما فعلت في لبنان عندما اختطفت الرهائن الغربيين واحتجزتهم في ثكنة الشيخ عبدالله في بعلبك في ثمانينيات القرن الماضي عندما كانت تلك الثكنة تحت سيطرة حزب الله بدعم صغير من الحرس الثوري الايراني الذي كان عناصره يقتطنون أحد مباني تلك الثكنة الذي كان يُعرف بمبنى الظباط المتزوجين.

السؤال هنا يطرح نفسه، هل كان رفيق الحريري بما يمثّله من اعتدال سني وانفتاح على الطوائف الأخرى في لبنان ومن ثقلٍ عربي ودولي يشكّل خطراً على طموح دولة فارس من خلال موقفه المتمايز عن موقف حزب الله في لبنان؟

الجواب على هذا السؤال قد نجده جليّاً بعد صدور تفاصيل القرار الاتهامي في قضية اغتيال الحريري ورفاقه إذ من الواضح أنّ المتهمين الاساسيين في تلك الجريمة هم من قياديي "حزب الله"، وأنّ أمين عام "حزب الله" قد تبنّى المشتبه بهم ورفعهم الى درجة القداسة. وليس خافيا على أحد مدى الارتباط العضوي أو حتى الوجوديّ بين "حزب الله" وايران.

لذا وبناء على كل ما تقدّم من تاريخ ساطع لكيفية تعامل ايران مع كل من تعتبره تهديدا مباشرا او غير مباشر لأحلامها التوسعية، ليس من المستبعد صدور الامر من طهران بتصفية الحريري وما يمثله خصوصا أنه أصبح من شبه المؤكد ان المتهمون الاربعة تلقّوا تدريبهم على محاكاة عملية الاغتيال في ايران وبإشراف وتمويل الحرس الثوري الايراني نفس الحرس الثوري الذي درّب محمد علي أقجا وأمر بخطف الرهائن الغربيين في لبنان وأعطى الضوء الاخضر لعماد مغنية بتصفية ثلاثة دبلوماسيين سعوديين في بنكوك.

هذا هو النظام الذي أصبح على قاب قوسين أو أدنى من انتاج قنبلة نووية قد لا يطول الوقت قبل ان نرى اين ستسقط بكل محبة وتسامح وتقبّل للآخر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل