في زيارته الرسمية الاولى للعاصمة الفرنسية بعد انتخابه بطريركا، نفى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ان يكون يحمل معه طرح طرح الفيديرالية لحماية الموارنة في لبنان، كما نفي ان كلامه الاخير يدل على أنه يدافع عن النظام السوري.
وقال الراعي: "كل هذا ليس صحيحا، ونحن لا نستطيع أن نحمل مشاريع سياسية الى فرنسا او غيرها، ولا أحمل موضوع الفيديرالية، ولم يأت هذا الموضوع على فكرنا، فنحن في لبنان نعمل بالتفاهم الكامل، تطرح الامور معا ونتفق على ما نريد، ولا نحمل إفراديا أي شيء، نحن في لبنان نحافظ على قضيتنا وعلى لبنان صاحب الرسالة والنموذج في العيش معا والانفتاح على الآخر والديموقراطية والحريات العامة واحترام حقوق الانسان وعلاقتنا المخلصة مع كل اللبنانيين، لم نحمل أي ملف يتعلق بالموارنة او المسيحيين. وعندما نأتي على ذكر المسيحيين والموارنة نتكلم على لبنان، لأن قيمته هي في هذا العيش المشترك، وهذه هي قضيتنا، ونؤكد دائما ان العلاقات الفرنسية المارونية التاريخية لم تكن يوما من أجل الموارنة، بل كانت دائما من اجل لبنان، ولم أحمل معي أي ملف خاص".
اما عن الأوضاع في سوريا، قال الراعي "نحن نخاف أمرين، الوصول الى حرب أهلية وان نصل في سوريا او غيرها الى أنظمة أكثر تشددا وتعصبا، او ان نصل لا سمح الله الى فتفتة العالم العربي الى دويلات طائفية، ولكن نحن مع كل شعب ودولة تعيش بطمأنينة وسلام، فيحترم الحكام شعوبهم ويعيشون بسلام. نحن نتكلم بالمبادىء وليس بشؤون خاصة سياسية تدبيرية استراتيجية".
وعن موضوع المحكمة الدولية، ذكر الراعي "نحن مع المحكمة الدولية التي ينبغي ان تفصل عن الشؤون السياسية. فهناك من يقول إنها مسيسة ومزورة، ونحن ضد التزوير والتسييس، لكننا مع القضاء، ويجب الفصل بين السلطات. فالقضاء يفصل عن السياسة والتشريع والسلطة التدبيرية، ولا يمكن ان يعيش شعب من دون عدالة ومحاكمة".
مواقف الراعي اتت بعد لقائه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي استقبل في قصر الرئاسة الفرنسية في حضور الوفد المرافق.
وقلد الرئيس الفرنسي البطريرك الراعي وسام الصليب الاكبر، وهو أرفع وسام في الجمهورية الفرنسية. وقدم البطريرك للرئيس ساركوزي هدية تذكارية عبارة عن كتاب عن تاريخ الموارنة.
وبعد الظهر التقى البطريرك الراعي رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون في حضور مستشاريه. وقدم الراعي لفيون هدية كناية عن كتب عن تاريخ الموارنة.
وكان الراعي قد طالب الاسرة الدولية وفرنسا " بعدم التسرع في القرارات التي تريد فيها تغيير الانظمة، وان يفكروا ماذا بعد"؟ متسائلا: "هل نحن ذاهبون الى انظمة متشددة وعنفية اكثر؟ ام الى تفتيت العالم العربي"؟، مشددا على ان هذا الامر ليس لمصلحة الشعوب عموما ولا لمصلحة الاقليات ولا المسيحيين.
ودعا الراعي في حديث لـ" فرانس 24" في البيت اللبناني – الفرنسي في باريس فرنسا الى التفكير جديا ماذا بعد؟ وقال: "هل نحن ذاهبون في سوريا مثلا الى حرب اهلية سنية – علوية، فهذه ابادة شعوب وليست ديمقراطية ولا اصلاح، وهل نحن ذاهبون الى تقسيم سوريا الى دويلات طائفية؟"، مشيرا الى ان هذا السؤال يطرح ايضا على كل البلدان العربية.
ورأى الراعي انه ينبغي على الاسرة الدولية ان تواكب الامور حتى النهاية، فلا يكفي ان نشعل، ونبارك الحروب، بل ينبغي ان ندرك الى اين سنصل، مشددا على ان الكنيسة لا تؤمن ابدا بالعنف والحرب لانهما ليسا وسيلة.
الراعي وفي رسالة للمسيحيين في العالم العربي في خضم الحوادث الجارية والثورات العربية، دعاهم الى الصمود والتحمل على الرغم من انهم يعيشون في جو من التهديد الامني، وفي حال اقتصادية مزرية وحال اضطهاد، داعيا الى مساعدتهم ومساندتهم ماديا وانسانيا وعاطفيا وروحيا، والى العمل مع الاسرة الدولية، لانه لا يجوز ان نلعب بمصائر الشعوب.
واعتبر البطريرك الراعي انه لا يكفي ان نقول، ونطالب بالاصلاح، وان توضع الديمقراطية، وان تعطي الناس حقوقها عبر الحرب والعنف، مشددا على ان هناك وسائل اخرى كالمؤتمرات الدولية والحوار والتعاطي بين الدول على المستوى الاقتصادي، واشار الى ان الدول تستطيع ان تضع شروطا من اجل الديمقراطية لا ان تصنع حربا من اجلها لان الاختبارات في العالم العربي كلها ادت الى الخراب.
واكد الراعي السعي الى دعم الحضور المسيحي في الشرق، معلنا انه يتطلع الى فرنسا لدعم الحضور المسيحي.
وابدى الراعي قلقه على وضع الاقليات المسيحية في بعض الدول العربية كالذي يحصل في العراق حيث يقتلون في بيوتهم وفي كنائسهم وعلى الطرق. واذ شدد على ان هؤلاء ليسوا ثوارا ولا مقاتلين، وليسوا ضد النظام، سأل الراعي فماذا فعلوا ليقتلوا؟ هل لانهم مسيحيون؟، معتبرا انه اذا كانت الانظمة في معظم البلدان العربية هي انظمة دينية بما يعني مثلا ان دين الدولة الاسلام، او كما في اسرائيل دين الدولة اليهودية، اذا نحن نعيش في خطر مستمر.
وردا على سؤال ماذا يقول للمسيحيين السوريين، دعاهم الراعي الى عدم الخوف، مطالبا بالتضامن معهم روحيا وماديا ومساعدتهم سياسيا مع الاسرة الدولية لكي يصار الى حماية الاقليات ايا كانت مسيحية او اسلامية لانه من حق الانسان ان يعيش كريما"