#adsense

الملفات التي أفقدت عون صوابه!؟

حجم الخط

كتب شارل جبور: من سخريات القدر أن يطالعنا "التيار الوطني الحر" يوميا بتهديدات من قبيل اللجوء إلى الشارع وشل الحكومة ووضع الجميع أمام معادلات لا تحتمل الالتباس على قاعدة إما "الموافقة على الخطة العونية الكهربائية وإما دخول الحكومة في خريف عمرها"، وإلى آخر هذه المعزوفة التي يعتقد المتابع بأن التيار في مواجهة شرسة، على عادته، داخل حكومة سنيورية أو حريرية، وليس حكومة ميقاتية "طبل وزمر" عند ولادتها، ولا بل حرض وقام بالمستحيل لإقناع سوريا وحزب الله بضرورة إسقاط الحكومة الحريرية قاطعا "تذكرة سفر روحة بلا رجعة" للأخير، ظنا منه أن خروج 14 آذار من السلطة سيمنحه القدرة على الحكم منفردا والتمتع بالامتيازات السلطوية في ظل حاجة حزب الله "الماسة" إلى ما يوفره له من غطاء مسيحي، كما اعتقاده (أي عون) بضرورة رد الحزب ولو جزءا يسيرا من الخدمات التي قدمها له وكان لها أثرا سلبيا كبيرا على بيئته وشعبيته وحضوره السياسي.

لا شك أن الصدمة العونية كبيرة لسبب أن عون كان يعتقد أن تشكيل حكومة اللون الواحد مهمتها فقط تأمين مصالحه كرد جميل للمصالح التي أمنها لحزب الله، فخاب أمله من أول الطريق، حيث تلقى، بعرفه، مجموعة "ضربات" في أقل من شهرين لعل أهمها:

أولا: تعيين مدير عام للأمن العام من الطائفة الشيعية خلافا لما روجه عن قدرته باسترجاع هذا الموقع للمسيحيين.

ثانيا: عدم تمكين الوزير باسيل من السير بالملف الكهربائي كما يحلم ويشتهي، خصوصا أن التعديلات التي أدخلت عليه، وحتى لو تم بته، أفضت إلى وضع الحكومة يدها على هذا الملف، مما أدى عمليا إلى حرمان العماد عون القدرة على استثمار هذه القضية الحيوية سياسيا وانتخابيا.

ثالثا: تثبيت اللواء أشرف ريفي ووسام الحسن في منصبيهما وفق ما جاء في التشكيلة الجديدة التي قدمها وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، هذه التشكيلة التي يراها التيار العوني مخيبة للأمال في ظل سعيه الهادف والدؤوب للإطاحة بريفي والحسن، مما يشكل أيضا نكسة عونية كبرى أو بالأحرى هزيمة.

رابعا: محاكمة العميد فايز كرم بتهمة التعامل مع إسرائيل، حيث أن الحكم، وبصرف النظر عن مدة السجن، أكد جرم العمالة على كرم خلافا لكل محاولات التيار إظهار عكس ذلك، كما أعطى الحكم صدقية لعمل جهاز فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذي تعرض ولا يزال لحملة سياسية شعواء من الجانب العوني، فضلا عن تثبيته واقعة أن "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" هما البيئة الحاضنة للعمالة مع اسرائيل، وإظهاره أخيرا التسلط والاستقواء ضد الدولة ومؤسساتها، والزيف في ادعاءات "التيار" الدفاع عن هذه المؤسسات"، كما أنه لولا وجود اعترافات واثباتات مبرمة لما كان أحد تجرأ على حكم العميد كرم، خصوصا أن الحكومة وقيادة الجيش والمحكمة العسكرية هما أقرب إلى عون من 14 آذار.

لا شك أن هذه الملفات وحدها كفيلة بجعل التيار العوني يفقد صوابه، فكيف بالأحرى إذا ما أضيف إليها خشيته من تداعيات المحكمة الدولية وانهيار النظام السوري، الذي دخل في الفصل الأخير من عمره، وانعكاسهما المباشر على حزب الله، واستطرادا على وضعيته داخل البيئة المسيحية.

ولا شك أيضا أن "حزب الله" قرأ جيدا الرسائل العونية الموجهة مباشرة إليه، وهو سيسعى قدر المستطاع إلى تدوير الزوايا محاولا إرضاء عون، ولكن ليس على حساب ميقاتي وجنبلاط، لأنه إذا كانت مصلحة الحزب تكمن في التمسك بتحالفه مع عون حرصا منه على المظلة المسيحية التي يوفرها له هذا الرجل، فإن مصلحته أيضا بعدم إحراج ميقاتي لإخراجه من الحكومة، أو إحراج جنبلاط لإخراجه من الأكثرية؟

ومن هنا، فإن الهامش العوني يبقى خجولا، فضلا عن أن اعتراضه لن يتجاوز التهديد والتهويل، لأن حزب الله الذي كان وراء قيام الحكومة الميقاتية للإمساك بمفاصل الدولة في ظل مخاوفه من انهيار النظام السوري وانقلاب المعطيات الداخلية لغير مصلحته، لن يألو جهدا في الدفاع عن الحكومة واستمرارها باعتبار أن وجودها يمنحه الأرجحية السياسية في اللعبة الداخلية، كما لن يفرط بالشرعية التي أصبحت تحت سيطرته وبالعودة إلى المزاوجة التي فرضتها 14 آذار على امتداد السنوات السابقة بين قوة الشرعية وشرعية الأمر الواقع.

ولا شك أخيرا أن أحدا لا يحسد العماد عون على وضعيته، ولكن "الي من ايدو الله يزيدو"!، إذ هل كان مضطرا "التغريد خارج سربه" بنسج تحالفات مع نظام يتحمل وحده مسؤولية إضعاف المسيحيين، وتوقيع وثيقة مع حزب يتحمل وحده مسؤولية إبقاء لبنان ساحة والدولة معلقة!!

شارل جبور-دائرة التحليل السياسي – المركز اللبناني للمعاومات- لبنان

المصدر:
المركز اللبناني للمعلومات - LIC- لبنان – دائرة التحليل السياسي

خبر عاجل