ورق أيلول الاصفر. باكرا عاد. صيف على حافة الافول. لون الرحيل، الاماكن الفارغة من ناسها. النوافذ المقفلة بوجه الصقيع الاتي. رجع ايلول بغيمة حزينة. نتكلّم في السياسة وليس في المشاعر الخاصة. لا مشاعر في السياسة بل سياسة المصالح. عند كل العرب ربيع زاحف في الشوارع. في لبنان خريف يتوثّب بثوب كوانين. عواصف من كل الجهات. حكومة تعيش خريفها قبل الاوان. ورقها الاصفر ينهمر فوق بيوتنا ومزاجنا ومسارنا اليومي. لا مؤونة لنا منها سوى النكد. لم نتحضّر معها جيدا لشتاء خيّر. تركنا الخوابي فارغة من الخمر، وأهملنا رفوف المؤونة. لا مربيات طيبة ولا برغل ولا كشك ولا قورما، نخاف أن تسرق جنى الحقول ونبقى جائعين، لا خير منها، انما حدائق يغزوها العوسج، وقد يأتي الجراد قريبا ويغزو كل الحقول.
لم تشهد بلاد تتغنى بالديمقراطية، ما شهدته محاكمة العميد فايز كرم. محاكمة مدهشة. الرجل ثبتت عمالته لاسرائيل، حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات مخفضة الى سنتين، بسبب وضعه الصحي، قضى منها في السجن نحو السنة وشهر وتبقى له أقل من سنة. صمت حارس المرمى الوطني، حامي البلاد من العملاء والاعداء، حزب الله ، فهذا "العميل" يخصّه لا يمكن أن يدافع عنه ولا أن يتركه، حتى العمالة بمكيالين. التيار العوني وباللغة "الناعمة" المعتادة، وبدل الصمت والسترة، لم يجد من يشنّ عليه حروب الغبراء، ويعبّر عن غضبه من الحياة عموما، الا فرع المعلومات، شحمة على فطيرة، اقطعوا رأس فرع المعلومات…. والى اخر الكلام المعلوك اياه.
خطّة للكهرباء أضفت المزيد من الظلمة. لعبة العم والصهر ومغارة الذهب الموعود. قال باسيل زعلان، وعون يحضّر الشارع ليفرح باسيل. محمد رعد رفع اصبعه وقطّب حاجبيه أكثر فأكثر، ويطالبنا بالا نحلم بأي ربيع لبناني منتظر! شربل نحاس يرفض لجنة وزارية لمراقبة خطّة الكهرباء، هو الذي يحتاج وحده لتخصيص لجان ولجان لتراقب مزراب الذهب الدافق اليه من وزارة الاتصالات التي كان وزيرها!
الكل في حكومة اللون الواحد يدخل مجلس الوزراء متأبّطا أحلامه الخاصة، والربيع الموعود برنين المشاريع المحققَة وغالبا غير المحققة. المهم في النهاية الرنين، ويخرجون متأبّطين كل الشرور والعيون المتوعّدة .
حكومة تعيش على اللقاءات الجانبية. لقاء مع الزعلان. آخر مع الحردان. أخير مع التعبان…
هو أيلول ويمضي. خريف وينتهي. لم يشهد الزمان على خريف يطول أكثر مما كتب له في روزنامة الايام. أيلول وإن بدا طويلا أصفرا باهتا، لكن طرفه دائما مبلول بالشتاء، موسم الخير. فقط اصبروا.
