بدل أن يتقدّم »حزب الله« بالشكر الى العقيد وسام الحسن، رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، نراه يواصل انتقاداته ومآخذه بما لا يمكن تبريره، وبما يكشف تناقضاً غير مبرّر في مواقف الحزب.
لقد كشف فرع المعلومات نحواً من 25 شبكة تجسّس لإسرائيل ما رافقه توقيف واتهام نحو 200 شخص متورّط في تلك الشبكات، بمن فيهم القيادي في »التيار الوطني الحر« العميد المتقاعد فايز كرم.
واللافت أنّ الحزب يبدو مرتاحاً الى الدفاع المستميت عن كرم الذي يؤدّيه رئيس التيار الجنرال المتقاعد ميشال عون ووزراؤه ونوابه بمن فيهم النائب الفذ »ملك لندن« ابراهيم كنعان والنائب نبيل نقولا وآخرون. ولو اقتصر الأمر على الدفاع وحسب لكنا اعتبرنا الامر مقبولاً، ولكن الأبعد من الدفاع الحملة الممنهجة على فرع المعلومات ورئيسه العقيد الحسن، وعلى قوى الامن الداخلي عموماً بشخص مديرها العام اللواء اشرف ريفي الذي هو اسمٌ على مسمّى. ما يدعو الى التساؤل عمّا إذا كان »حزب الله« مزعوجاً من كشف العملاء الذين يعملون ضدّه ولمصلحة عدوّه!
وقد يكون مفيداً أن نعود بالذاكرة قليلاً الى الوراء عندما كان السيّد حسن نصرالله يطالب الدولة بإنزال أقصى العقوبات بحق أي متعامل مع العدو الاسرائيلي تثبت عليه التهمة. ولكن يبدو أنه كرمى لعيون الجنرال المتقاعد تبخّر كلام سيّد المقاومة وباتت مصلحة الحزب السياسية فوق كل اعتبار!
أمّا بالنسبة الى الحملة الجائرة على النائب خالد الضاهر الذي انتقد تجاوزات بعض ضباط المخابرات فقد قامت الدنيا على نائب عكار ولم تقعد وكأنه ممنوع على نواب الامة أن يشيروا الى السلبيات والتجاوزات. وفيما كان مفترضاً ومنتظراً أن يحقق قائد الجيش وأركان قيادته في التهم التي وجهها الضاهر، فلتت أبواق مبيّضي الوجوه بالتهجم على النائب.
وللتاريخ فإننا نذكّر بأنه خلال الحرب بقيت مؤسستا قوى الامن الداخلي والامن العام موحّدتي الصفوف، بينما لم يكن الجيش في منأى عن حركات اجتزائية نذكر منها تحديداً الحركات التي قادها المعماري والبوتاري وأحمد الخطيب!