#dfp #adsense

“الجمهورية”: حل ثلاثي لتمويل خطة باسيل ينتظر رد عون اليوم

حجم الخط

فيما ظلّت قضية الكهرباء عالقة بين وجهات النظر المتباعدة داخل البيت الاكثري، فإنّ الآمال معقودة على المشاورات والاتصالات التي ستجري اليوم وكأنها في سباق مع جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا، والتي حدّدت اصلا للبتّ بالملف الكهربائي ووقف توتّره السياسي الذي يعلو حينا وينخفض احيانا منذ اسابيع مهدّدا الحكومة بشلل نصفي أو اكثر.

ولم تنجح اتصالات ومشاورات الساعات الأخيرة قبل جلسة مجلس الوزراء في حلحلة عقد ملف الكهرباء، المدرج بندا أوّلا على جدول الاعمال المؤلف من 133 بندا، وبند وحيد بالنسبة الى تكتل التغيير والإصلاح الذي كرّر أكثر من مرّة أنه لن يناقش أيّ بند آخر قبل بتّ ملف الكهرباء.

وبقي المأزق الحكومي قائما، على رغم محاولات حثيثة للفلفة الخلافات، فيوم السراي الطويل لم يفضِ الى أي تعديل في المواقف ولم تتوصل الاجتماعات المتتالية التي عقدها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى التقريب بين وجهات النظر المتباعدة، خصوصا بين فريقي "جبهة النضال الوطني" وتكتل "التغيير والاصلاح".

وأبلغ رئيس الحكومة الى الصحافيّين "أننا نريد خطة كهرباء بأفضل شروط تقنية ممكنة للتوصل الى حلول ايجابية وبالتمويل اللازم". ونقل زوّاره عنه قوله "إنّ المشكلة ليست في الخطة، بل في التمويل"، مشددا على "أهمية" دراسة الجدوى للمشروع، متسائلا "كيف يمكن لرجل أعمال أن يستثمر مبلغا ضخما كهذا من دون التأكّد من أنه يصرف في مكان منتج وفعّال".

من السراي الحكومي خرج وزير الطاقة جبران باسيل بعد اجتماع طويل مع ميقاتي غير مرتاح عاكسا عدم رضاه عمّا سمعه من اسئلة قديمة ـ جديدة عاد رئيس الحكومة ليطرحها عليه، تجنّبا للدخول في فشل مكلف، أبرزها: من أين التمويل؟ وأيّ الخيارات هي الافضل، الإنتاج على الغاز أو الفيول أويل؟

وبالقليل الذي أفضى به الى الاعلاميّين على باب السراي بدا باسيل متمسّكا بخطته كما هي، وبحسب المعلومات فإنّه لم يوافق على أيّ من الافكار المقترحة، وأهمها تجزئة التمويل في ضوء دراسة تقدم بها وزير المال محمد الصفدي تظهر عدم قدرة الخزانة على تكبد أعباء مالية كبيرة في الفترة الحالية. وقد ترجم باسيل إعتراضه هذا بخطوة سلبية تمثلت بمقاطعة الاجتماع الوزاري عصر أمس المخصّص للكهرباء، وهو"أمّ الصبيّ"، مستعيضا عن ذلك بمؤتمر صحافيّ تزامن مع اجتماع السراي، دحض فيه كلّ ما روّج من أفكار قيل إنّه تمّ التوصل اليها في غيابه. واللافت أنّ معظم الوزراء الذين شاركوا في اجتماع السراي لم يدافعواعن خطوة باسيل، كما لم يظهروا أنّ في الامر خطورة تهدّد مساعي التوافق.

ولعلّ ما أعلنه الصفدي عن قدرة جزئية للحكومة على تمويل المشروع بنسبة 600 مليون دولار لإنتاج ونقل 300 ميغاوات، والبحث في المرحلة اللاحقة عن تمويل عبر القطاع الخاص والصناديق المانحة، يظهر حجم المأزق المالي للمشروع الذي تبلغ كلفته بحسب خطة باسيل مليار و200 مليون دولار اميركي.

وقد سبق اجتماع ميقاتي مع باسيل اجتماع آخر عقده رئيس الحكومة مع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الذي دخل السراي الحكومي من الباب الخلفيّ بعيدا عن الاعلام، ولبّى ووزراءه الثلاثة والوزير نقولا نحّاس دعوة ميقاتي الى الغداء، ووصفت مصادر وزارية اللقاء بـ"الجيّد جدّا"، مؤكّدة انّ جنبلاط وضع ميقاتي في أجواء المحادثات التي جرت على هامش "العشاءالكهربائي" الذي أقامه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مساء الاحد، والذي غاب عنه رموز "التيار الوطني الحرّ". وأوضحت مصادر جنبلاط أنّه تنازل عن اللجنة الوزارية لمصلحة إدارة الملف بواسطة الهيئة الناظمة، والمطلوب تنازل من قبل الفريق الآخر.

وعلم أنّ فريق جنبلاط لا يزال على ورقته الرباعية التي تتضمن تعديل القانون 462، وإنشاء الهيئة الناظمة، وإعطاء الدور الاساسي لمؤسّسة كهرباء لبنان، وأن تكون إدارة الخطة للهيئة الناظمة، إن لم تكن للجنة وزارية.

وفي معلومات لـ"الجمهورية" فإنّ الاجتماع الوزاري المسائي الذي حضره 6 وزراء هم: غازي العريضي، وائل ابو فاعور، محمد الصفدي، محمد فنيش، علي حسن خليل ، نقولا نحاس، تمّ التشاور خلاله بمجموعة افكار يمكن أن تشكل قاعدة للحلّ إذا ما لاقت موافقة التيّار الوطنيّ الحرّ.

وقالت مصادر وزاريّة شاركت في الاجتماع إنّه على الرغم من أصداء المواقف السلبية التي كانت تصل الى داخل القاعة، كان النقاش جدّيا ومسؤولا وبمعزل عن ما اعتبرته "تشويشا". وعلم أنّ استياء عارما ساد الجلسة من جرّاء إدخال الملفّ في البازار الطائفي وقول باسيل "إنّ المشروع لم يموّل لأنه مشروع مسيحيّ". وحسب معلومات لـ"الجمهورية" فإنّ الاجتماع توصّل الى اقتراح حلّ للبند العالق وهو بند التمويل، يتضمن 3 بنود:

أوّلا: مراعاة ظروف خزانة الدولة.

ثانيا: مراعاة أصول التلزيم والمناقصات.

ثالثا: وضع آلية كفيلة بنقل القطاع من حال الى حال.

وينصّ الاقتراح أيضا على انشاء الهيئة الناظمة خلال مدّة لا تتعدى ثلاثة أشهر وتشكيل لجنة وزارية لتعديل القانون الرقم 462 بحيث يستطيع القطاع الخاص المشاركة في التمويل.

أمّا تلزيم المناقصات فيفترض أن يكون من مهمّة إدارة المناقصات.

وفي موضوع التمويل علم أنّه تمّ البحث في اقتراح الصفدي القاضي بتجزئة التمويل، فيتم دفع 600 مليون من الخزانة بين عامي 2010 2011 للمرحلة الاولى لنقل وإنتاج 300 ميغاوات، على أن يعمل على تأمين ما تبقّى من المبلغ للمرحلة الثانية من الصناديق المانحة والقطاع الخاص، وأذا تعذّر ذلك تسدّد الدولة المبلغ من الخزانة.

وقد اتفق المجتمعون على ان ينقل الخليلان هذه الأفكار الى وزير الطاقة وبناء على جوابه يبنى على الشيء مقتضاه، فإمّا تكون جلسة الاربعاء حاسمة، وإمّا تتجه الامور الى مزيد من التعقيد.

وكان اللافت ما قاله الوزيرعلي حسن خليل لدى خروجه من السراي من أنّ الاتفاق ليس خيارا، بل قدرا ومسؤوليّة، والمهم هو تأمين مصالح الناس". وقد فسّر مراقبون هذ الكلام بأنه ردّ على كلام باسيل التصعيدي.

وذكرت مصادر وزارية أنّ حزب الله وحركة "أمل" ليسا بعيدين عن الافكار المطروحة وهما يؤيّدان معظمها، ما يطرح علامة استفهام على من يتّكل باسيل و"التيّار" في معركته الكهربائيّة طالما إنّ حليفه، راعي الحكومة، لم يعط الإشارة الخضراء بعد بالتخلّي عن الحكومة.

وأفيد ليلا ان اجتماعا تم بين وفد من حزب الله وباسيل تم خلاله البحث في اقتراح الحل المطروح وامتد الاجتماع حتى ساعة متأخرة. وتخللته اتصالات شارك فيها "الخليلان" وينتظر ان تظهر نتائجه اليوم.

وكان فريق من حزب الله وحركة امل قد نقل قبل الظهر نتائج اللقاء الليلي في منزل اللواء ابراهيم الى عون الذي لم يخفِ امتعاضه مما تبلّغه.

وعلمت "الجمهورية" انّ عون لم يعطِ جوابا نهائيّا في انتظار جولة المشاورات التي سيجريها مع وزراء التكتل والخبراء، واعدا بموقف يمكن ان يصدر بعد اجتماع تكتل الإصلاح والتغيير بعد ظهر اليوم الثلثاء، حيث من المقرّر ان يكون عون قد كوّن آخر صورة لديه من دون ان يتعهّد بأي خطوة سلبيّة أو ايجابية.

وقالت مصادر مطّلعة على موقف حزب الله لـ"الجمهورية" إنّ قضية الكهرباء باتت "محلولة تقريبا" وإنّ البحث بات محصورا في موضوع تشكيل الهيئة الناظمة في وزارة الطاقة، وقد اقترح رئيس مجلس النواب نبيه برّي وجنبلاط إعطاء باسيل مهلة ثلاثة اشهر لتأليف هذه الهيئة كون تأليفها من صلاحياته.

واضافت المصادر "أنّ باسيل يرفض الزامه بمهلة زمنية لتأليف هذه الهيئة، وهو يضرب أخماسا بأسداس ويعتبر أنّ الامر مؤامرة ولا يجوز إلزامه بمهلة زمنيّة لأنّ الوزير هو سيّد وزارته. ويؤكّد انّه سيؤلّف هذه الهيئة، ولكن لا ينبغي إلزامه بمهلة لتأليفها.

من جهة ثانية لاحظت المصادر "انّ الاوضاع مأزومة لدى الجميع في ظلّ التوتر القائم في المنطقة، فالجميع يراهنون على الخارج، ولكن يبدو أنّ القصة طويلة" وهذا ما يجعل الجميع يعيشون حالا من الانتظار.

وكان ميقاتي توجّه بعد اللقاء الوزاري الى بعبدا وأطلع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على نتائج الاجتماعات في شأن الكهرباء.

وقالت مصادره إنّ الاتّصالات التي جرت حتى مساء امس كانت بهدف تطويق أجواء الرفض التي عبّر عنها وزراء تكتل التغيير والإصلاح لما تعتبره مَسّا بالمشروع ومراحله كافّة. وأشارت الى استمرار الاتصالات لإنهاء الاعتراضات التقنية والفنّية والمادية التي ما زالت قائمة حول بند التمويل وسبل توفيرالمبالغ كاملة، وخصوصا ما تتطلّبه خطة الـ 700 ميغاوات التي تحتاج الى مليار و200 مليون دولار نظرا الى صعوبة توفير هذه المبالغ من الخزانة العامة للدولة.

وأشارت مصادر مطّلعة الى أنّ ميقاتي لم يتمكن من إقناع باسيل بخطوتي إبقاء عقد النفقة بيد الحكومة وإعطاء دور قياديّ لمؤسسة كهرباء لبنان في إدارة المشروع وصولا الى البحث في مصدر التمويل من خارج الخزانة العامة.

لكن باسيل وحسب مصادره ابلغ الى ميقاتي في حينه رفضه إعطاء حق النفقة للحكومة وإبقائها بيده ، كذلك رفض ايّ تجزئة للمشروع مخافة ان تنفّذ مرحلة وتتوقف بقية المراحل ما يؤدّي الى خطوة مشوّهة. ورفض باسيل ايضا التشكيك بصدقية مشروعه او بما يسميه البعض شفافية المشروع، مُصرّا على ادارته له في اعتباره وزير الوصاية على القطاع، رافضا انتظار تشكيل الهيئة الناظمة طالما انّ المرحلة الحاليّة لا تتضمّن تخصيص ايّ من مراحل المشروع.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل